مسيرة "إيمان ووفاء": ذخائر الطّوباوي الحويّك تُحيي ذاكرة البترون وتنّورين
بعد يوم على احتفال تطويب البطريرك الياس الحويك في الديمان، تتابع الكنيسة المارونية مسيرة الوفاء لإرثه الروحي والوطني، مع مرور ذخائره في عدد من البلدات الشمالية التي ارتبطت بمحطات بارزة من حياته ورسالة خدمته.
انطلقت المسيرة من الديمان لتصل إلى تنورين الفوقا، حيث ترك الطوباوي الحويّك بصمة لا تزال حاضرة حتى اليوم منذ عام 1926؛ إذ أسّس فيها مدرسة سيدة الحبل بلا دنس واضعاً التعليم في صلب رسالته الرعوية والاجتماعية، كما أشرف على بناء كنيسة سيدة الانتقال التي شكّلت - ولا تزال - مركزاً للحياة الروحية في البلدة. ويكتسب مرور الذخائر في تنورين بعداً رمزياً يستحضر قرناً من العطاء والإيمان، ويعيد إحياء صفحة مضيئة من تاريخ المنطقة.

وقد جرى استقبال الذخائر في البلدة في أجواء من الخشوع والفرح، بحضور المطران منير خير الله، وراهبات العائلة المقدسة المارونيات على رأسهن الأم ماري أنطوانيت سعادة، إلى جانب إكليروس منطقة البترون، ورئيس بلدية تنورين ياسر نعمة، النائب العام الأبرشي المونسينيور بيار طانيوس، وعدد من الفعاليات الاجتماعية والسياسية في المنطقة، وحشد شعبي كبير احتشد للمشاركة في هذه اللحظات التاريخية.
وشملت المسيرة محطة في تنورين التحتا، حيث احتشد المؤمنون باستقبال حار ومفعم بالإيمان، بحضور المطران أنطوان-شربل طربيه (مطران أستراليا ونيوزيلندا للموارنة)، الذي شارك رعيته وأبناء المنطقة هذه اللحظات الروحية الاستثنائية.

محطات تاريخية في مسار الذخائر
ومن تنورين، تتابع الذخائر مسيرتها إلى دير العائلة المقدسة في عبرين، مروراً بمحطات عدة تحمل بدورها دلالات تاريخية وروحية عميقة:
-حلتا: مسقط رأس البطريرك الحويّك، حيث بدأت رحلته الإنسانية والإيمانية.
-دير مار يوحنا مارون (كفرحي): مقر المطرانية في البترون.
-دير مار قبريانوس ويوستينا (كفيفان): محطة الإيمان والقداسة.
-دير مار يوسف (جربتا): وصولاً إلى المقر الأخير في هذه الجولة.
ولا تقتصر هذه الجولة على نقل الذخائر بين الأديرة والكنائس، بل تشكّل مناسبة لتجديد التأمل في إرث البطريرك الحويّك، الذي اقترن اسمه بالدفاع عن صون صيغة لبنان، وترسيخ رسالة التربية، وخدمة الإنسان، إلى جانب دوره المحوري في قيام دولة لبنان الكبير.
ومع مرور الذخائر في هذه المحطات، تستعيد البلدات ذاكرة رجل ترك أثراً عميقاً في تاريخ الكنيسة والوطن، فيما يتحول الحدث إلى مسيرة إيمان تربط الماضي بالحاضر، وتؤكد أن الرسالة التي حملها الطوباوي الياس الحويّك لا تزال حيّة في المؤسسات التي أسسها، وفي القيم التي نادى بها، وفي وجدان اللبنانيين.