مسيحيون مغاربة يدينون قسا إسبانيا
أدان اتحاد المسيحيين المغاربة تصريحات القس الإسباني خافيير أيثبون، كاهن رعية هوارتي عضو مجمع كاتدرائية بامبلونا، التي دعا من خلالها إلى “تجديد غزو المغرب وقصف العاصمة الرباط، وإطلاق النار على المهاجرين” على خلفية الأحداث التي عرفتها مؤخرا مدينة سبتة.
وأثار القس الإسباني خافيير أيثبون جدلا واسعا في إسبانيا بعد نشره رسائل عبر حسابه على منصة “X” على خلفية أزمة الهجرة في سبتة. ونقلت وسائل إعلام إسبانية عنه قوله حرفيا: “Bombardear Rabat si es necesario”، أي “قصف الرباط إذا لزم الأمر”، كما كتب أيضا: “Fuego intenso sobre los invasores de Ceuta y bombardear Rabat”، أي “إطلاق نار كثيف على غزاة سبتة وقصف الرباط”.
وأضاف القس أيثبون في منشورات أخرى دعوات أثارت انتقادات واسعة، من بينها “استعادة” شمال المغرب، كما دعا إلى ما وصفه بـ”إعادة فتح المغرب وتنصيره”، وفق ما نشرته إذاعة “Cadena SER” الإسبانية.
وقال اتحاد المسيحيين المغاربة في بيان توصلت به هسبريس: “ندين بشكل مطلق خطاب الكراهية والتحريض على العنف، وهذه التصريحات تتناقض تناقضا صارخا مع جوهر الإنجيل وتعاليم السيد المسيح”، مستشهدا بعبارة إنجيلية: “أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم: مت 5:44”.
وأضاف البيان أن “الاتحاد يرفض استغلال الدين في السياسة، فالمنبر الديني هو منبر للسلام والمصالحة، وليس منبرا للتحريض على الحرب وكراهية الشعوب”، مؤكدا أن هذه التصريحات الفردية لا تمثل الكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا ولا المسيحيين، وهي إساءة لعلاقات الجوار والأخوة التي تجمع بين الشعبين المغربي والإسباني.
كما دعا الاتحادُ الكنيسةَ في إسبانيا إلى اتخاذ موقف واضح يبرئها من هذه التصريحات ويؤكد على قيم السلام، ونادى المسيحيين في المغرب وإسبانيا “للصلاة من أجل السلام، ومن أجل كل من هو تائه في البحر أو في اليأس”، وفق تعبيره.
القس آدم الرباطي، راعي “كنيسة المجد” بمدينة تمارة رئيس اتحاد المسيحيين المغاربة، قال إن “التصريحات الصادرة مؤخرا عن أحد الكهنة لا تمثل الكنيسة الإسبانية بأي حال من الأحوال، بل تمثل شخصه فقط”، وأوضح أن هذه التصريحات تخالف التعاليم المسيحية وقيم الفكر المسيحي القائم على المحبة والتسامح، مؤكدا أن الكنيسة في مجملها بريئة من مثل هذه المواقف الفردية.
وأشار الرباطي، في تصريح لهسبريس، إلى أن الكنيسة الإسبانية تواجه حاليا مشاكل داخلية عدة وتتخبط في أزمات متعددة، من أبرزها ملاحقة مسؤول كنسي بالمغرب بتهم ثقيلة تتعلق بالتحرش الجنسي.
وأعرب القس آدم عن أمله في أن تشهد الكنيسة ثورة إصلاحية حقيقية تتصدى لهذه الممارسات التي تسيء بشكل مباشر إلى الصورة الناصعة للمسيحية.
ولفت إلى أن البابا فرنسيس قد تطرق بشكل واضح لهذه القضايا، ودعا إلى التهدئة ومعالجة الأزمات بكل شفافية وعدل دون أي تحيز.
وأضاف أن الإدانة الصادرة تهدف إلى التعبير عن الرفض التام لخطاب الكراهية بجميع أشكاله، سواء كان سياسيا أو دينيا أو اجتماعيا، مشددا على ضرورة معالجة هذه الظواهر بتأنٍ وأخلاق.
وأوضح المتحدث ذاته أن الرد على هذه التصريحات لن يكون بالمثل، بل باستحضار قيم الإنجيل التي تدعو إلى التسامح والمحبة، حسب قوله. وأكد أن الإنسانية والتمسك بالأخلاقيات هما السبيل الوحيد لمواجهة خطاب الكراهية، مبينا أن مؤسسات الكنيسة بمختلف أطيافها لا يمكن تحميلها مسؤولية أخطاء تصدر عن أفراد لا يمثلون جوهر الدين.
وفي الختام، شدد القس آدم الرباطي على ضرورة اتخاذ قرارات حازمة من قبل الكنيسة الكاثوليكية، تشمل تجريد المسؤولين المتورطين من مناصبهم وأوسمتهم الكنسية. كما دعا إلى “ضمان محاكمة عادلة تتصدر فيها أولوية إنصاف الضحايا وتقديم يد العون لهم، صونا لرسالة الكنيسة القائمة على نشر السلام والعدل”، وفق تعبيره.
The post مسيحيون مغاربة يدينون قسا إسبانيا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.