مسرح كركلا احتفل بـ"جائزة مي الريحاني" وسط حضور حاشد
نظّمت لجنة "جائزة مي الريحاني" احتفال تسليم الجائزة بإصدارها الأوّل في 10 تموز/يوليو 2026 في مسرح كركلا وسط حضورٍ حاشد تحت عنوان "مسرح كركلا نصف قرن من لبنان الأبداع".
وقدّمت الجائزة إلى مسرح كركلا، بعدما فاز بها مؤسس فرقة كركلا "المايسترو" عبد الحليم كركلا الذي ارتأى أن يشكّل تكريمه تكريماً للفرقة عبر الجائزة. وألقيت كلمات في المناسبة، استهلّتها رئيسة لجنة "جائزة مي الريحاني" فتيحة بن منصور بدران، بعدها كلمة منى الهراوي، فكلمة البروفسور فيليب سالم، وكلمة صاحبة الجائزة مديرة مكتب واشنطن في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم مي الريحاني. كما عرض وثائقي تلخيصي في المناسبة لمسيرة فرقة كركلا الزاخرة بالإبداع.
واعتلى عبد الحليم كركلا منصّة المسرح حيث تشارك ومي الريحاني رفع مجسّم الجائزة، الذي قدّم إلى مسرح كركلا وتسلّمه المخرج إيفان كركلا الذي كانت له كلمة في المناسبة. كما كانت كلمة لمصمّمة الرقص أليسار كركلا. وأدار الاحتفال الشاعر هنري زغيب. ومفاجأة المناسبة الاحتفالية، وصلة راقصة لفرقة كركلا، من على المسرح.
مي الريحاني: فرقة كركلا أبدعت بإغناء الإرث اللبنانيّ
أكّدت مي الريحاني في كلمتها أنّ "الثقافة المصقولة والفنّ المبدع عمودان من بعلبك، عراقتهما وأصالتهما تنبعان من توهّج العطاء الفكري والفني الدائم"، معتبرةً أنّ "فرقة كركلا للرقص لم تبدع فقط بسبب إضافة جمال مطلق على تناغم الجسد مع الحركة والموسيقى والضوء واللون والإيقاع، وإنما أبدعت بإغناء الإرث اللبنانيّ حتى بلوغ أعلى القمم الراقصة في الشرق والغرب".
وقالت الريحاني: "عندما نكرّم أفضل ما في ثقافتنا، لا نحافظ على التاريخ وحسب، بل نمنح قلب هويتنا دفعاً جديداً. في خلاصة الحديث، وللحديث سعة. قافلة السياسة تمشي، تتراجع ثم تمشي وتتراجع، وهكذا باستمرار. وقافلة الاقتصاد تدور وتطحن، ثم تدور وتطحن، وهكذا باستمرار. أما قافلة الثقافة والتراث، فتعلو وترتفع، وترسم على لوح الفضاء كلمات ورقصاً من نور، فتضيء سماء لبنان بخيوطٍ عريقة، تربط تاريخه المجيد بمستقبله المعطاء".
فيليب سالم: هنا تعيش الحريّة
وعبّر عضو لجنة "جائزة مي الريحاني" البروفسور فيليب سالم، عن معرفته وصداقته مع مي الريحاني، قائلاً: "أنا أعرف مي جيداً. أعرف مي أميرة الانتشار اللبناني. وأعرف مي الداعمة لحقوق المرأة، ومي الأديبة والشاعرة. وأعرف مي اللبنانية. صديقتي هي مي اللبنانية. جمعنا حبنا لـ لبنان. وجمعنا التزامنا بالقضية اللبنانية. كلانا نؤمن بأن عظمة لبنان لم تكن يوماً في كيانه السياسي، بل كانت ولا تزال في كيانه الحضاري. هذه الحضارة المميزة في الشرق. هذه الحضارة التي جعلت من لبنان وطن الرسالة. هنا في هذه البقعة الصغيرة من الأرض، تعانق المسيحية الإسلام، وهنا تعانق حضارة الشرق حضارة الغرب. وحده لبنان، في هذا الشرق كله، هو نموذج للتعددية الحضارية. وهنا تعيش الحريّة".
وأضاف سالم: "اختارت لجنة جائزة مي الريحاني أن تمنح الجائزة إلى من هم نموذج للإبداع. إلى مسرح كركلا. وهنا أود أن أتوجه إلى عبد الحليم كركلا وعمر كركلا، وإلى جميع أعضاء الفرقة: إن "خبطة قدمكم" توحد لبنان لأنها عابرة للطوائف وعابرة لكل القوى السياسية. إن "خبطة قدمكم" توزّع الفرح وتنشره في كل مكان. إن "خبطة قدمكم" على الأرض ترفعنا إلى فوق. إلى فوق آلامنا. غريب هذا اللبنان. بالرغم من جراحه وتدفّق الدماء منها، بقي الفرح يتدفق من عندنا إلى عند غيرنا. لم يتمكن الألم من شلّ قدرتنا على الإبداع".
وتابع سالم: "أود أن أقول لكم أن "خبطة قدمكم" هي رمز لعنفوان لبنان. هذا اللبنان الذي يقتلونه كل يوم، وهو يرفض أن يموت. وهي رمزٌ لكرامة هذا الشعب العنيد المتمرد على الصعاب والقادر على الصمود. خمسون سنة من الحروب. وعندنا آلاف النازحين من الجنوب الحبيب، الجنوب المدمّر، ولكن ليس عندنا لاجئ لبنانيّ واحد يعيش في دول العالم في خيمة، ويقتات من الأمم المتحدة. خمسون سنة من الحروب وليس عندنا متسوّل لبناني في شوارع مدن العالم هذا لم يحدث في التاريخ من قبل".