مسار طويل لمفاوضات واشنطن... و"إعلان نيات" حتى الأن
لا يحتاج الوفد اللبناني في مفاوضاته مع الاسرائيليين إلى اثبات صعوبة مسار هذه العملية والشاقة التي تدل على ان حصيلتها اذا كانت ايجابية ستتم في وقت قريب وستؤدي الى جملة من الترتيبات والاجراءات بين بيروت وتل أبيب. ويمكن اختصار حصيلة جولة الخميس بحسب مصادر متابعة لـ"النهار" بعبارة "تم الدخول في إطار ورقة إعلان النيات" مع عدم القفز فوق وجهات النظر المتباعدة في الاصل بين الطرفين.
في غضون ذلك كثر الحديث في الاسبوع الفائت عن تشكيل خلية للمفاوضات في القصر الجمهوري بأشراف الرئيس جوزف عون وانها تضم مجموعة من وزراء سابقين وسفراء متقاعدين الى عدد من المستشارين ومن بينهم وزير شيعي سابق، ليتبن ان كل ما كتب وتردد في هذا الشان لا اساس له من الصحة علما ان وجوها سنية ومسيحية لا تعارض الانضمام الى الوفد المفاوض. ويرجع البت في هذا الموضوع الى عون ، اذا كانت طبيعة تطور المفاوضات تحتاج الى فريق اكبر مع الاستمرار في اعداد التحضيرات المطلوبة في بعبدا والمساعدة في مواكبة الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم في واشنطن فأن هذا الامر يدخل في اطار السياق الطبيعي والمطلوب لعملية من هذا النوع يختبرها لبنان في مفاوضات مباشرة للمرة الثانية بعد اتفاقية 17 ايار عام 1983.

وفي المعلومات أن ثمة مجموعة من المعنيين بتكليف من رئيس الجمهورية وتوجهاته يقومون بهذه المهمة مع الاشارة الى ان اسماء من اصحاب التجربة في ملفات التفاوض والديبلوماسية يجري التشارور معهم "عن بعد" ومن دون ان يكونوا رسميا في عداد اي خلية.
وتجري متابعة جولة مفاوضات واشنطن من الرئاسة الاولى الى حد وضع "خط ساخن" مع كرم والسفيرة ندى حمادة معوض من باب الاحاطة التامة لهذه العملية.
والى جانب المتابعة الديبلوماسية تنشط قيادة الجيش على خط التواصل مع الملحق العسكري في السفارة العميد أوليفر حاكمة المشارك في الوفد بتزويده بأخر التطورات والمعلومات والاحداثيات العسكرية على الارض في الجنوب وتسجيل جدول الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة في بلدات جنوب نهر الليطاني وشماله وصولا الى البقاع لابرازها على الطاولة وامام أعين الاميركيين. وتقوم المؤسسة العسكرية بواسطة مديرية المخابرات بتزويد وزارة الخارجية يوميا بكل الخروقات الاسرائيلية. واذا كان حاكمة يتولى الجانب العسكري في واشنطن، فان مجموعة من الضباط الاسرائيليين يشاركون مع وفدهم برئاسة السفير في اميركا يخئيل لايتر وهو حاخام في الاصل واستاذ في التاريخ والفلسفة السياسية وصاحب مسيرة طويلة من التعاون مع بنيامين نتنياهو ومن أشد المدافعين عن سياساته.
وبالعودة الى فريق رئيس الجمهورية في الرئاسة الاولى المولج بمتابعة محطات المفاوضات تفيد المعلومات ان عددا من الشخصيات المجربة يتم التواصل واجراء لقاءات واستشارات معها من باب تحصين موقف الوفد الرسمي ومن دون اي تكليف رسمي لهؤلاء في هذه المهمة والاكتفاء بسؤالهم حيال ما يجب اتباعه مع المفاوض الاسرائيلي ومن بينهم من اطلع على محاضر مفاوضات لبنان مع اسرائيل في محطات سابقة والتي لم تتم في شكل مباشر بعد العام 1983 اضافة الى معاينة البعض تجارب مفاوضات مصر والاردن والسلطة الفلسطينية مع تل ابيب والتي لم تخل بدورها من الالغام الديبلوماسية مع المفاوض الاسرائيلي صاحب التجارب الصعبة في هذا الحقل والذي لن يتأخر في واشنطن في استغلال نقاط الضعف عند الوفد اللبناني واستغلاله عامل "حزب الله" وضغوطه الى علاقاته مع إيران والمهتم اكثر بمفاوضات باكستان، وهو يرفص في الاصل التخلي عن سلاحه ولكل هذه المفاوضات المباشرة ولو من دون ان يقدر على الهروب من خلاصات يمكن التوصل اليها، اذا نجح الرئيس دونالد ترامب في ترسيم مندرجات يمكن البناء عليها بين إسرائيل ولبنان.