مسؤولون قضائيون يؤكدون أهمية "الأمن القانوني" في جذب الاستثمارات

قال موح خويا، رئيس المحكمة الابتدائية التجارية بأكادير، إن الاستثمار يشكل رافعة أساسية للتنمية ومحركا للاقتصاد، لما يوفره من فرص للشغل وخلق للثروة، مؤكدا أن بناء قوة اقتصادية حقيقية يمر عبر تشجيعه.

وأوضح خويا، في مداخلة بعنوان: “مظاهر حماية المستثمر من خلال مساطر صعوبات المقاولة”، برواق المجلس الأعلى للسلطة القضائية، اليوم الأحد، ضمن المعرض الدولي للنشر والكتاب، أن المستثمر، وطنيا كان أو أجنبيا، لا يغامر برأسماله إلا في ظل منظومة تشريعية واضحة وفعالة، تشمل قانون الأعمال والقانون الضريبي وقانون الشغل، إلى جانب قضاء متخصص يضمن تطبيقا سريعا للقانون يحمي الحقوق.

وأضاف المتدخل ذاته أن مساطر صعوبات المقاولة تعد من أبرز المستجدات التشريعية التي تخاطب المستثمر، سواء كان دائنا أو مدينا، مبرزاً أن مقتضيات الكتاب الخامس تهدف إلى تعزيز الأمن القانوني وتشجيع الاستثمار وحماية المقاولات والحفاظ على مناصب الشغل.

وأشار المسؤول القضائي نفسه إلى أن المشرع اعتمد تدرجا في معالجة صعوبات المقاولة، يبدأ بالوقاية الداخلية عبر أجهزة الشركة، في إطار من السرية، كما استحضر مظهرا آخر لحماية المستثمر، يتعلق بالوقاية الخارجية تحت إشراف رئيس المحكمة، عبر تعيين وكيل خاص (الغير)، أو مساطر المصالحة قبل الانتقال، عند الاقتضاء، إلى التسوية القضائية.

بدورها تناولت سميرة زرود، نائبة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش، “حكامة القضاء التجاري في حماية حقوق المستثمرين”، موردة أن هذه الحكامة غايتها ضمان حقوق المستثمر وحماية استثماره عن طريق التطبيق السليم للنصوص القانونية، والشفافية في حل النزاعات بطريقة عادلة ودون تمييز بين أطراف الدعوى، ودون اعتبار لأي عنصر خارجي من شأنه المس بمبدأ المساواة.

وأضافت زرود أن الحكامة القضائية هي الطريقة التي يدبر بها القاضي عمله وسلطته داخل المحكمة، بما يحقق العدالة والفعالية ويعزز ثقة المستثمر في المؤسسة القضائية، وتجلياتها متعددة بتعدد الأنشطة التجارية، واستحضرت جملة من القوانين التي تعزز وتشجع الاستثمار، وتحفظ الأمن والاستقرار الاقتصاديين، من أهمها ميثاق الاستثمار، والأنظمة الضريبية، وقانون الشركات، إلى جنب قانون التحكيم والوساطة الاتفاقية، وقانون حماية الملكية الصناعية.

أما محمد محبوبي، مدير بديوان رئيس النيابة العامة، فتناول في مداخلة له “الدور الحمائي للنيابة العامة لحقوق الملكية الصناعية في ضبط وتشجيع الاستثمار”، متسائلا عن مدى حماية الدولة حقوق الملكية الفكرية بصفة عامة وحقوق الملكية الصناعية بصفة خاصة، ولا سيما في ظل انتشار واستفحال التزييف والقرصنة والتقليد والمنافسة غير الشريفة، معتبرا إياها معيقات تنفر الاستثمار.

وأشار محبوبي إلى الحماية القانونية الممنوحة لحقوق الملكية الصناعية، مؤكدا في هذا السياق أن المشرع أولى حماية خاصة لمواجهة التعدي على هذه الحقوق من خلال حماية وقائية ثم حماية قضائية، مستحضرا أدوار النيابة العامة مجال الملكية الصناعية وتشجيع الاستثمار.

من جهته ألقى مراد الفضيل، محام عام بمحكمة النقض، مدير الترجمة والتوثيق والتدوين بالأمانة العامة للحكومة، مداخلة بعنوان: “الواضح والغامض في ما يخص التحكيم في العقود العامة”.

وقال الفضيل إن الوسائل البديلة لحل الخلافات والمنازعات تتضمن أنماطا متعددة تهدف إلى إيجاد حل حبي من أجل السماح باستمرار العلاقات بين المستثمرين، على رأسها التحكيم، الذي يساهم في تحقيق الأمن القانوني، الذي هو رهان أساسي وإستراتيجي واختيار لا رجعة فيه.

أما سمير الستاوي، رئيس وحدة دراسة وتحليل وتتبع تقارير الأداء بالنيابات العامة لدى المحاكم، فتطرق في مداخلة له إلى مساهمة النيابة العامة في تكريس الأمن القضائي في مجال منازعات الاستثمار.

واختتمت الجلسة العلمية بمداخلة للأستاذ روشام الطاكي، أستاذ التعليم العالي، تناول من خلالها ضبط النظام العام الاقتصادي للممارسات المقيدة للمنافسة، عنونها بـ”الشفافية في السوق من ضمانة لحسن سير المنافسة إلى ركيزة للنظام العام الاقتصادي”، مستحضرا السياق التاريخي لدور الدولة في الاقتصاد.

وأوضح المتحدث ذاته أن المنافسة ليست هدفا وإنما وسيلة للوصول إلى 3 أهداف إستراتيجية، وهي تحقيق نمو اقتصادي وتخصيص الموارد ثم الرفاهية الاجتماعية، التي ربطها بالأمن والسلم الاجتماعيين اللذين اعتبرهما ضروريين للاستثمار.

The post مسؤولون قضائيون يؤكدون أهمية "الأمن القانوني" في جذب الاستثمارات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress