مزور: الانتقال نحو التجارة الإلكترونية يشكل بديلا حقيقيا للباعة المتجولين عبر أكثر من 300 منصة مدعومة
أكد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، الاثنين 4 ماي بمجلس النواب، أن موضوع إدماج الاقتصاد غير المهيكل والبائعين المتجولين يظل “سؤالا تاريخيا” يتطلب مقاربة شاملة متعددة المحاور، مبرزا أن هذا الملف لا يمكن معالجته بحلول جزئية أو معزولة، بل من خلال استراتيجية متكاملة ترتكز على عدد من الدعائم الأساسية.
وأوضح قائلا: “الاقتصاد غير المهيكل والباع المتجولين يحتاجون إلى استراتيجية إدماج شاملة وقائمة على عدد من المحاور”، مضيفا أن أول هذه المحاور يتمثل في توفير الفضاءات الملائمة، إذ “يمكننا العمل على دعم الفضاءات التي تخلقها الجماعات والدلائل والمساطر في هذا الإطار”، مشيرا إلى أن هناك “أكثر من 100 فضاء” تم الاشتغال عليها لدعم هذه الفئة.
وفي السياق ذاته، شدد الوزير على أن المحور الثاني يتعلق بإيجاد بدائل عملية للبائعين المتجولين، سواء من خلال إدماجهم في التجارة الإلكترونية أو توفير بدائل مهنية أخرى، حيث قال: “البديل الإلكتروني أو البديل في التجارة الإلكترونية أو البديل بالنسبة للعمل للباع المتجولين”، موضحا أن الوزارة اشتغلت على دعم هذا التوجه عبر تطوير منصات رقمية.
وكشف أن “أكثر من 300 منصة دعمتها الوزارة”، وهو ما مكن عددا من الفاعلين من الانتقال من النشاط في الفضاءات العشوائية إلى الاشتغال عبر الوسائط الرقمية، مضيفا أن “عدد الفاعلين في التجارة يمشون على الرصيف لدخول الفضاء الإلكتروني ويشتغلون بهذه الطريقة”.
ولم يغفل مزور الإشارة إلى التحديات الجديدة التي تفرضها هذه التحولات، حيث أقر بوجود “مشاكل إضافية ومشاكل جديدة” مرتبطة بالتجارة الإلكترونية، مؤكدا أن مواجهتها تتطلب تأطيرا قانونيا ملائما، إذ قال: “يجب أن نعالجها بقوانين ومراسيم جديدة وعدد التدابير للعادة الجديدة التي تخلقنا في هذه التجارة وتحتاج لدعم من نوع جديد”، ما يعكس توجه الوزارة نحو مواكبة التحولات الاقتصادية والرقمية بإصلاحات تشريعية وتنظيمية.
وفي تقييمه لتجربة الأسواق النموذجية، أوضح المسؤول الحكومي أن النتائج المحققة تبقى متفاوتة، حيث أكد أن “تقييم الأسواق النموذجية متفاوت، كاين اللي نجحت وكاين اللي ما نجحتش”، مفسرا ذلك بمدى توفر شروط النجاح، إذ أبرز أن التجارب التي حققت نتائج إيجابية هي تلك التي “وفرت شروط باش تحارب هاد الظاهرة ديال الرصيف وتوجه الناس وتخليهم في الفضاءات اللي يعيشو فيها”، مشددا على أن نجاح هذه الأسواق مرتبط كذلك بمدى قدرة الجماعات على تحمل كلفة تهيئتها وتدبيرها.
وفيما يتعلق بقطاع التجارة الإلكترونية، أكد مزور أن هذا المجال يعرف نموا متسارعا ويستدعي تأهيلا شاملا يضمن حماية مختلف المتدخلين، مشيرا إلى أن رؤية الوزارة ترتكز على عدة محاور أساسية، في مقدمتها حماية المستهلك، حيث أوضح أن هناك “مشروع قانون جديد في المدولة الآن” يهدف إلى تعزيز هذه الحماية، مضيفا أنه “يجب أن يمشي إلى مجلس المنافسة لكي نقدمه لهذا المجلس الموقر لكي يجعل هذه الحماية تحتها شروط جديدة”.
كما أبرز الوزير أهمية تطوير منظومة الأداء الإلكتروني باعتبارها ركيزة أساسية لنمو التجارة الرقمية، حيث قال: “الأداء الإلكتروني والأداء المسبق، تسهيل هذا الأداء الإلكتروني”، مشيرا إلى وجود تحولات قانونية وتنظيمية تروم تشجيع المغاربة على اعتماد هذا النمط من الأداء، معتبرا أن هذه الخطوة ستساهم في تعزيز الثقة في المعاملات الرقمية.
وفي سياق متصل، شدد مزور على ضرورة حماية المواطنين من الممارسات الاحتيالية، حيث قال: “حماية المواطن من الناس الذين يريدون أن يحصلوا على هذه السلع”، مؤكدا أن الوزارة بصدد إعداد نصوص قانونية جديدة لتعزيز المراقبة وتأطير هذا المجال، مضيفا أن الهدف هو “إعطاء قانوني وإعطاء المراقبة على من له احتكاك يومي مع المواطنين”.
وتطرق الوزير أيضا إلى مسألة الثقة في التجارة الإلكترونية، موضحا أن هذه الثقة في تحسن تدريجي، حيث قال: “الثقة ترتفع”، مفسرا ذلك بعدة عوامل من بينها تطور وسائل الأداء، غير أنه أقر في المقابل بوجود بعض الاختلالات مثل “الإشهار الكاذب” الذي يستدعي تدخلات قانونية وتنظيمية لمعالجته.
وبخصوص إشكالية إرجاع السلع، أشار مزور إلى وجود آليات جديدة لتنظيم هذه العملية، حيث أوضح أن هناك “أداء إلكتروني معلوم وأداء مسبق”، إضافة إلى ما وصفه بـ”الرسمية” التي تشكل حلقة وصل بين التجارة الإلكترونية وتجارة القرب، بما يعزز الثقة بين مختلف الأطراف، قائلا إن هذه الآلية “هي الحلقة بين التجارة الإلكترونية وتاجر القرب لكي يستفيد من الإمكانية التي تعطيها الثقة التي يعطيها المستهلك والمواطن”.
وفيما يتعلق بالمناطق الصناعية، أكد الوزير أن الحكومة حققت تقدما ملحوظا في توسيع وتطوير هذه الفضاءات، حيث كشف أنه “جئنا إلى هذه الولايات بـ10000 هكتار ووصلنا اليوم إلى 15000 هكتار”، موضحا أن هذا الارتفاع يعكس دينامية استثمارية متزايدة، وأضاف أن “5000 هكتار إضافية” تم إحداثها خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب “7500 هكتار مبرمجة”، منها “2500 في طور الإنجاز”.
ورغم هذه الأرقام، أقر مزور بأن العرض الحالي لا يزال غير كاف لتلبية الطلب المتزايد، حيث قال: “الحمد لله إلى يومنا هذا غير كافي، هناك إقبال وهناك عدد المشاريع التي تحتاج إلى مناطق”، مشيرا إلى أن الوزارة تشتغل على تلبية هذا الطلب عبر تطوير بنك المشاريع، الذي يضم “83% من هذه المشاريع”، ما يتيح تسريع وتيرة إنجازها.
كما تطرق الوزير إلى إشكالية العقار الصناعي، خاصة فيما يتعلق بالمستثمرين الذين اضطروا إلى هدم وحداتهم بسبب عدم مطابقة التراخيص، حيث أوضح أن الوزارة تعمل على توفير بدائل مناسبة لهم، قائلا: “اشتغلنا على هذا الشيء”، مضيفا أنه تم إطلاق “2000 هكتار” جديدة لتوفير العقار اللازم لهؤلاء المستثمرين، مع العمل على ضمان الانتقال السلس من الوضعية السابقة إلى مشاريع جديدة، حيث أكد: “خاصنا نخلقوا حلقة بين الهدم والبداية في النشاط الجديد”.
وفي هذا الإطار، كشف مزور أن الوزارة دخلت في مفاوضات مع مختلف الأطراف المعنية، وأن “90% من الحالات” في طريقها إلى الحل، من خلال توفير محلات جديدة تمكن المستثمرين من مواصلة أنشطتهم في ظروف ملائمة.
كما أشار إلى تعزيز منظومة حماية المستهلك، حيث كشف عن وجود “شبكة حماية المستهلك” تضم “33 مقرا” لدعم الحركات الاستهلاكية، إضافة إلى منصة إلكترونية لتلقي الشكايات، يتم من خلالها معالجة الملفات “في إطار أقل من أسبوع فقط”، ما يعكس، حسب قوله، تطورا في سرعة الاستجابة لمطالب المواطنين.
وتحدث مزور أيضا عن الخدمات البريدية، معتبرا إياها من الخدمات الأساسية التي يجب تعميمها على كافة المواطنين، حيث أكد أن الهدف هو ضمان استفادة الجميع من هذه الخدمات “في نفس المستوى”، مضيفا أن الوزارة تعمل على الحفاظ على الطابع العمومي لهذه الخدمات حتى في المناطق التي قد لا تكون مربحة، قائلا: “هذه خدمة عمومية لا تحتاج إلى أرباح”، بل تستهدف تلبية حاجيات المواطنين أينما كانوا.
وشدد الوزير على أن الهدف هو تحقيق “المغرب بسرعة واحدة”، من خلال تقليص الفوارق المجالية وتحسين جودة الخدمات في مختلف القطاعات التي تشرف عليها الوزارة، مؤكدا أن الإصلاحات الجارية تندرج ضمن رؤية شمولية تهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق إدماج فعلي ومستدام لمختلف الفئات داخل النسيج الاقتصادي الوطني.