مرصد حقوقي يحذر من تنامي دعوات مجهولة للهجرة الجماعية يوم 15 غشت ويدعو للتحقيق فيها
نبه مرصد الشمال لحقوق الإنسان إلى تداول دعوات مجهولة المصدر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحث على محاولة عبور جماعي غير نظامي نحو مدينة سبتة يوم 15 غشت الجاري، ودعا إلى التحقيق في مصدرها، وتجنب اختزال التعامل مع الهجرة في المقاربة الأمنية.
وقال المرصد في بلاغ له إن جانبًا كبيرًا من هذه الدعوات يُنشر من خلال حسابات تحمل أسماء مستعارة، أو ترتبط بأشخاص يوجدون خارج المغرب، كما أنها تأتي في سياق التداعيات الإنسانية الخطيرة للأحداث الأليمة التي شهدها معبر باب سبتة ليلة 30 إلى 31 يوليوز الماضي، والتي أودت، بحسب المعطيات المتوفرة لدى المرصد، بحياة نحو100 شخص، أغلبهم من الشباب.
وسجل المرصد أن سياق هذه الدعوة يختلف عما جرى في ماي 2021 ويوليوز 2026، فيما يتقاطع مع دعوات 15 شتنبر 2024 من حيث أساليب التعبئة الرقمية، وطبيعة المنشورات والتفاعلات، بما يثير مخاوف جدية من السعي إلى دفع الشباب الراغب في الهجرة غير النظامية نحو مواجهة مع القوات العمومية، أو توجيه حالة الاحتقان الاجتماعي نحو مواقع ومؤسسات حساسة.
وأكد المرصد الحقوقي أن الهجرة غير النظامية ظاهرة مركبة، تتداخل فيها العوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وفي مقدمتها الفساد، وغياب العدالة الاجتماعية، وتضييق المشاركة الديمقراطية، واستمرار اقتصاد الريع. واستدرك “غير أن توظيف هذه الظاهرة عبر حملات رقمية منظمة ومجهولة المصدر يجعلها قابلة للتحول إلى أداة ضغط غير عسكرية ضمن آليات الحرب الهجينة، من خلال استغلال هشاشة الشباب وتهديد الاستقرار والأمن الإنساني”.
وطالب المرصد بالتحقيق الجدي في مصادر هذه الدعوات والجهات المستفيدة منها، وتوفير المعلومة الرسمية الدقيقة في الوقت المناسب، مع تجنب اختزال الظاهرة في المقاربة الأمنية.
وأكد أن الحد من الهجرة غير النظامية يقتضي معالجة جذرية للعوامل المنتجة لها، من خلال إجراء إصلاح سياسي ومؤسساتي شامل، ومكافحة الفساد والريع، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وإرساء دعائم الديمقراطية ودولة الحق والقانون، بما يعيد إلى الشباب الثقة والأمل في المستقبل.
وأهاب المرصد، في الوقت نفسه، بالشباب والأسر بعدم الانسياق وراء الدعوات المجهولة التي قد تعرض حياتهم وسلامتهم للخطر.