مرحلة انقطاع الطمث... العلاج البديل من الهرمونات وحلول أخرى للسيطرة على الأعراض
بلوغ المرأة مرحلة انقطاع الطمث مسألة لا مفر منها. والأعراض المزعجة التي ترافقها قد تتفاوت بين امرأة وأخرى، ورغم أنها تستمر طوال سنوات، فهي مرحلة حتمية لا بد من التعامل معها. لكن طوال السنوات الماضية، بدا أن على المرأة أن تتحمل كل ما ينتج من هذه المرحلة من أعراض مزعجة من دون أن يكون هناك حل لها، ولطالما أحيط العلاج البديل من الهرمونات بالاتهامات، وساد اعتقاد أن الاعتماد عليه يزيد خطر الإصابة بالسرطان. أما اليوم، فحصل تغيير كبير في النظرة إلى العلاج البديل من الهرمونات وأصبح من الحلول الأساسية المطروحة لمساعدة المرأة على تخطي تداعيات هذه المرحلة. إضافة إلى إجراءات عديدة من الممكن اتخاذها للحد من هذه الأعراض.

ما التغيير الذي حصل في النظرة إلى العلاج البديل من الهرمونات؟
قبل سنوات مضت، عندما كانت المرأة تبلغ مرحلة ما قبل انقطاع الطمث التي توصف بالمرحلة الرمادية طبياً، ابتداءاً من سن 45 سنة، وهي تلك التي يبدأ فيها الخلل في الدورة الشهرية قبل أن تتوقف، كان عليها تحمل كل الأعراض المرافقة للمرحلة. وكان التدخل محدوداً في هذا المجال، خصوصاً مع كثرة الهواجس المتعلقة بالعلاج البديل من الهرمونات ومخاطر السرطان المرتبطة به. في هذه المرحلة يحصل الخلل على مستوى الهرمونات، وفق ما أوضح الطبيب الاختصاصي بالجراحة النسائية والتوليد الدكتور توفيق عيد. في هذه المرحلة يمكن إجراء فحص الهرمونات، لكن التشخيص يحصل بشكل أساسي بناء للفحص السريري وما تنقله المرأة إلى الطبيب. ومن المعايير التي يتم الاستناد إليها التغيير على مستوى الدورة الشهرية بحيث تتحول من 28 يوماً مثلاً إلى 22 أو ربما تطول إلى 40 يوماً، علماً أن بلوغ مرحلة انقطاع الطمث يتحدد على أساس انقطاع الدورة الشهرية لدى المرأة لأكثر منن 12 شهراً. قد تستمر مرحلة ما قبل انقطاع الطمث طوال عامين. لكن هناك أعراض معينة ترافق هذه المرحلة التي تحصل فيها التقلبات الهرمونية، ومنها:
-جفاف في الأعضاء التناسلية.
-ضبابية الدماغ.
-تقلبات المزاج.
-الهبات الساخنة.
-التهابات البول.
-تساقط الشعر.
-تراجع الرغبة الجنسية.
وبحسب عيد، قبل عقود مضت، كان العلاج البديل من الهرمونات يوصف تلقائياً للمرأة في مرحلة انقطاع الطمث، إلى أن ظهرت دراسات أشارت إلى أن تناول هذا النوع من العلاجات يزيد خطر إصابة المرأة بسرطانات نسائية معينة مثل سرطان الثدي. لكن تبين أن النتائج التي توصلت إليها الدراسة لم تكن موثوقة وكانت فيها مغالطات عديدة. وأتت بعدها دراسات أميركية أكدت أن خطر الإصابة بسرطان المبيض أو الثدي شبه معدوم، في مقابل تحسن ملحوظ على مستوى جودة الحياة للمرأة. فيكفي أن تعطى لها الهرمونات البديلة حتى تتمكن من متابعة حياتها بشكل طبيعي، فيما لا يزيد خطر إصابتها بسرطان الثدي بحسب الدراسة إلا بنسبة 0,8 في المئة. لكن في كل الحالات، يشدد عيد على أن العلاج يعطى للمرأة بحسب كل حالة على حدة وبحسب أعراضها وتاريخها الصحي، وليس هناك علاج واحد يناسب جميع النساء. في الوقت نفسه، يؤكد أن المرأة يجب ألا تربط كل مشكلة تعانيها في مرحلة عمرية معينة بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو بمرحلة انقطاع الطمث. فهناك مشكلات ترتبط بتقلبات هرمونية، وأخرى لا علاقة لها بذلك.
ما الحلول غير الهرمونية المرتبطة بنمط الحياة؟
تقول خبيرة الهرمونات جانين جعفر إنه غالباً ما يجري التركيز على الهبات الساخنة باعتبارها أبرز الأعراض المرتبطة بمرحلة انقطاع الطمث. لكن في الواقع بلغ عدد الأعراض المعترف بها رسمياً 37 في العام الماضي، وقد ارتفع العدد إلى 45 مع تغيير النظرة إلى هذه المرحلة. ومن هذه الأعراض التي تقسم إلى 5 مجموعات:
-الأعراض النفسية مثل القلق والإنفعال الزائد وضبابية الدماغ واضطرابات النوم.
-الأعراض الجسدية مثل أوجاع المفاصل وتيبس الكتف.
-أعراض الجهاز الهضمي والأعراض الأيضية مثل التغييرات في الوزن وفي الجهاز الهضمي والنفخة.
-الأعراض الحركية الوعائية ومنها الهبات الساخنة والتعرق الليلي.
-الأعراض التناسلية مثل التهابات البول وجفاف المهبل.
ووفق ما توضحه جعفر، بشكل عام تؤثر التغذية بوضوح على جسم الإنسان، ويزيد أثرها بشكل خاص في هذه المرحلة الدقيقة في حياة المرأة التي تنخفض فيها مستويات الأوستروجين التي تؤدي إلى تغيير في توزيع الدهون في الجسم. يضاف إلى ذلك أن الأستروجين يعتبر بمثابة مضاد للالتهابات في الجسم، ومع انخفاض معدلاته في مرحلة انقطاع الطمث تصبح المرأة أكثر عرضة للالتهابات، وتزيد في الوقت نفسه حالة مقاومة الإنسولين التي تعتبر أكثر المشكلات شيوعاً في هذه المرحلة، إلى جانب ارتفاع مستويات الكورتيزول أو هرمون التوتر الذي يؤدي إلى تخزين الدهون حول البطن رغم كل الجهود التي تبذلها المرأة. لذلك تبرز أهمية التركيز على عناصر معينة في هذه المرحلة، أبرزها:
-توازن السكر في الدم.
-تجنب الالتهابات.
وفي سبيل ذلك من المهم:
- تجنب الأطعمة المصنعة بأنواعها.
-تجنب مصادر السكر.
-تناول النشويات المركبة مثل البطاطا الحلوة والحبوب.
-التركيز على الأطعمة الطازجة والطبيعية.
-التركيز على مصادر البروتينات لتعويض خسارة الكتلة العضلية والعظام التي تحصل في هذه المرحلة. فبين عمر 50 و70 سنة يمكن أن تخسر المرأة 20 في المئة من نسبة العظام.
-التركيز على الدهون الصحية ومنها الأحماض الدهنية أوميغا 3 مثل بزور الكتان وبزور الشيا والجوز.
-تناول مصادر الألياف.
-خلال ساعة من النهوض صباحاً يجب تناول الطعام تجنباً للارتفاع الذي يحصل في مستوى الكورتيزول.
-تجنب الرياضة قبل الدورة الشهرية بأيام وخلالها في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، تجنباً لارتفاع مستويات الكورتيزول، خصوصاً تمارين الكارديو التي تزيد أيضاً من الهبات الساخنة.
-تناول الأطعمة المخمرة حفاظاً على صحة الأمعاء والتوازن البكتيري فيها.
-عدم تناول أي مصدر للسكر في الصباح تجنباً لتقلبات مستويات السكر خلال النهار.
هذه التغييرات في نمط الحياة كفيلة السيطرة على أعراض مرحلة انقطاع الطمث لدى كل امرأة، خصوصاً أن العلاج البديل من الهرمونات قد لا يكون ضرورياً للجميع.
وبما أن المرأة تخسر الأستروجين الذي يساعد على مكافحة الالتهابات، من المهم أن تركز على إجراءات عديدة تساعدها على مكافحة الالتهابات بفاعلية:
-الحرص على جودة النوم الذي يعتبر أساسياً بشكل خاص للمرأة في هذه المرحلة من أجل مختلف الوظائف.
-ممارسة الرياضة، خصوصاً رفع الأوزان لزيادة العضلات في الجسم.
-تجنب الأطعمة المصنعة كونها تزيد الالتهابات في الجسم.