مرآة دونالد ترامب المكسورة في أوروبا... من المجر إلى هوليوود

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في لحظةٍ سياسية بدت للوهلة الأولى محصورة داخل حدود بودابست، كان العالم يراقب بصمتٍ ثقيل. لم تكن خسارة فيكتور أوربان مجرّد تبدّلٍ في السلطة، بل كأنها فصل جديد في كتابٍ طويل عن صعود الشعبوية وهبوطها، وارتداداتها العابرة للقارات. والسؤال الذي فرض نفسه سريعاً: ماذا يعني سقوط أحد أبرز حلفاء دونالد ترامب في أوروبا بالنسبة إلى مستقبله السياسي؟

لأكثر من عقدٍ ونصف، تحوّل أوربان إلى نموذجٍ ملهم لليمين الشعبوي، ليس في أوروبا فحسب، بل داخل دوائر المحافظين الأميركيين. علاقته بترامب لم تكن مجرد تقاطع مصالح، بل شراكة أيديولوجية قائمة على خطابٍ مشترك: التشكيك في الليبرالية، مهاجمة المؤسسات التقليدية، وإعادة تعريف "الديموقراطية" وفق رؤى قومية ضيقة. عندما خسر أوربان، لم يخسر فقط منصبه، بل خسر ترامب "مرآته الأوروبية". لطالما استشهد به في خطاباته، حتى في مناظراته، كدليل على "نجاح النموذج القوي". 

ولم يكن أوربان لاعباً منفرداً، بل جزءاً من شبكة أوسع تضم مراكز أبحاث، مؤتمرات سياسية، وشخصيات إعلامية دعمت خطاب "اليمين الجديد". من بودابست إلى واشنطن، تشكّل ما يشبه "محوراً ثقافياً سياسياً" يعيد صياغة المفاهيم الكبرى.

 

 

أدريان برودي (سوشيال ميديا)

ما وراء السياسة… المجر في قلب الحلم الأميركي

ولكن بعيداً من ضجيج الانتخابات، ثمة قصة أخرى أقل صخباً وأكثر عمقاً: العلاقة بين الولايات المتحدة والمجر لا تُختصر بالسياسة. إنها علاقة ثقافية وفنية، تمتد إلى قلب هوليوود نفسها. قد يبدو مفاجئاً أن عدداً من أبرز نجوم السينما وصنّاعها في أميركا ينحدرون من أصول مجرية. من بينهم: ستيفن سبيلبرغ، الرجل الذي أعاد تعريف السينما التجارية والفنية معاً، من Jaws إلى Schindler’s List، جامعاً بين النجاح الجماهيري والعمق الإنساني، وأدريان برودي: أصغر من فاز بالأوسكار لأفضل ممثل، وصاحب أداءات درامية استثنائية، وخواكين فينيكس: أحد أكثر ممثلي جيله تعقيداً وجرأة، الحائز الأوسكار عن Joker، وجيمي لي كورتيس: أيقونة سينمائية جمعت بين الرعب والكوميديا، وتوّجت مسيرتها بالأوسكار، من دون إغفال هاري هوديني، أسطورة العروض السحرية والهروب التي جسّدت فكرة التحدي والتمرد، وكأنها استعارة مبكرة للهجرة نحو "الحلم الأميركي". هنا، يطرح سؤال مختلف: كيف لدولة صغيرة نسبياً أن تترك هذا الأثر الهائل في أكبر صناعة ترفيهية في العالم؟ وهل يمكن فصل هذا الإبداع عن تاريخ طويل من الهجرة التي يحاربها ترامب حالياً، الاضطرابات، والبحث عن الحرية؟

وهنا لا بد من الإشارة إلى معاناة والدة أدريان بروني، سيلفيا بلاشي، التي خبئت من النازيين وهي رضيعة في بودابست، وهربت من المجر وهي في الثالثة عشرة من عمرها بعد انتفاضة عام 1956، إذ أخفتها عائلتها في عربة تجرها الخيول حتى عبرت الحدود إلى النمسا. ومن هناك، وصلت إلى أميركا، حيث نالت شهرة عالمية كمصورة فوتوغرافية، ونُشرت صورها في مجلة "نيويوركر" و"ذا فيليدج فويس" والعديد من المطبوعات المرموقة الأخرى.

 

 

جيمي لي كورتيس (سوشيال ميديا)

 

أوروبا التي صنعت هوليوود

في الحقيقة، لا يمكن فهم هوليوود من دون أوروبا. منذ بدايات القرن العشرين، شكّلت الهجرة الأوروبية، سواء بدافع الطموح أم الهروب من الحروب، رافعة أساسية للصناعة السينمائية. مخرجون وكتّاب وممثلون حملوا معهم إرث المسرح والأدب والفلسفة، ودمجوه مع الصناعة الأميركية الناشئة. من التعبيرية الألمانية إلى الواقعية الفرنسية والواقعية الجديدة الإيطالية، ومن قصص اللاجئين إلى أفلام الحرب، كل ذلك صاغ هوية هوليوود، من بدايات نظام الاستوديوات

أفلام مثل Casablanca (1942) لم تكن مجرد أعمال فنية، بل مرآة لتجارب حقيقية عاشها مهاجرون أوروبيون. وحتى في أحلك الفترات، كحقبة "مطاردة الشيوعية"، بقي التأثير الأوروبي حاضراً، من النمسوية سالكا فيرتل في القرن الماضي، إلى الحاضر مع أسماء مثل آل باتشينو، وروبرت دي نيرو، وجيمي لي كورتيس المجرية الأصل، والتي وصفت سلوك ترامب  في كثير من الأحيان بأنه "حقير" و"غير متزن"، وترى أن إدارته "تدمر" الولايات المتحدة وتستهدف التنوع.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية