مدرسة القلبين الأقدسين في الشوير بين الإقفال أو الدمج قبل 5 تموز؟
بعد نحو 135 عاما، قررت مدرسة راهبات القلبين الأقدسين في الشوير إقفال أبوابها، في تكرار لـ"ظاهرة" إقفال عدد من المدارس، لا سيما في المناطق البعيدة نسبيا عن بيروت.
بالأمس، واجه عدد من الأهالي والأساتذة والتلامذة قرار الإقفال، وإن كانوا علموا به قبل فترة. فقد نفذوا اعتصاما أمام المدرسة ورفعوا لافتات كتب فيها: "التعليم حق مش تجارة"، "بدنا مدرستنا".
قصة هذه المدرسة مع المعاناة ليست بجديدة. فقبل أعوام، شهدت أزمة كبيرة وكانت على وشك الإقفال، فما كان من نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب إلا أن أعلن دعمه لها.
كان ذلك عام 2000، حين أعلن بو صعب تبنيه للمدرسة، فتكفّل بتعويض الخسارة، بشراكة وتعاون تام مع الإدارة والأساتذة، للحفاظ على مستقبل 250 تلميذا وأساتذتهم.
أما اليوم، فيبدو ان الاقفال بات واقعا، فهل توقّف الدعم؟
على صعيد الكادر التربوي، من تلامذة وأساتذة، الرفض للإقفال كبير.
تلامذة المدرسة الحاليون والسابقون، شاركوا في الاعتصام وقطعوا طرق البلدة اعتراضاً على إقفالها، رافعين شعار "من أقفل مدرسة شيطان أخرس... ومن أقفل مدرسة فتح سجنا".
تقول رزان زيد: "هي ليست مجرد مدرسة. إنها تاريخ، رسالة وصرح تربوي خرّج أجيالا حملت العلم والقيم".
اليوم، تواجه مدرسة راهبات القلبين خطر الإقفال، وهذا يعني خسارة جزء من هوية الشوير وتراثها التربوي".
أما صباح مجاعص، فوجهت كلمة باسم الأساتذة والأهل والطلاب إلى بو صعب "لإبقاء المدرسة لتلامذتها"، رافضة الإقفال.
اللافت أن مدرسة راهبات القلبين الأقدسين في الشوير تأسست منذ ما يقارب الـ135 عاما، وعرفت بالصرح التربوي العريق. وتعدّ من أقدم المدارس الخاصة في جبل لبنان.

قبل 5 تموز
في معطيات "النهار" أن "قرار الإقفال يتخذ عادة قبل 5 تموز، لأنه بحلول هذا التاريخ تنتهي السنة التعاقدية مع الأساتذة، فيتخذ قرار الإقفال لئلا يتم الدفع عن سنة جديدة مقبلة".
ويقول أحد الاساتذة (رفض ذكر اسمه) إنه "طلب من الأساتذة تقديم استقالاتهم، ويتم حاليا تحضير كتب الصرف. إلا أننا نرفض توقيع أيّ كتاب أو استقالة".
ويكشف أن "إبلاغ الأساتذة تمّ في نيسان الماضي، واليوم يجبرون على تقديم استقالاتهم، وهذا أمر نرفضه بالإجماع". ولفت إلى أن "ثمة اتفاقا بين الأساتذة على عدم توقيع أي كتاب صرف، إلا في حضور الأهل والتلاميذ وفاعليات المنطقة، لأنه ليس بهذه البساطة يقفل صرح تربوي تاريخي".
خلال الاعتصام، شارك عدد من الأساتذة، وناشدوا بو صعب الوقوف إلى جانبهم لاستمرار الصرح التربوي، رافضين "سياسة الدفع إلى الاستقالات".
"النهار" حاولت التواصل مع إدارة المدرسة للوقوف على طبيعة الخسارة أو الصعوبة التي تواجهها وتمنعها من الاستمرار، ولكن من دون جدوى.
وفي المعلومات أنه لا يمكن الحديث عن "إقفال تام" وإنما عن تغيير للوجهة التربوية للمدرسة.
الإقفال خسارة كبيرة
يكشف الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر أن "الرهبنة لديها مدارس في مناطق مجاورة في المروج وبكفيا وعين الخروبة حيث يستطيع الأهل الوصول بسهولة، وهي غير قادرة على تحمل مزيد من الأعباء، إلا اذا وجد من يدعمها".
وإذ يلفت إلى أن "المدرسة كانت تحت رعاية دولة الرئيس بوصعب، وعلمت أنه لن يكمل للسنة المقبلة"، يؤكد أن "الإقفال خسارة كبيرة للمجتمع، للرهبنة أولا والأهل والأساتذة والتلامذة والمجتمع المحلي. وهي تأتي نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تزيد عاما بعد عام وتتراكم منذ الـ2019. لذا، وجدت الرهبنة أن الحل الأفضل هو تجميع مدارسها أو دمجها مع مدارس أخرى لتستطيع إكمال رسالتها".