مخطط الحكم الذاتي يواصل مراكمة المكاسب في قضية الصحراء المغربية

أفاد خبراء في العلاقات الدولية بأن الدعم الدولي للمغرب في ملف الصحراء يعكس صلابة الموقف المغربي، تزامنا مع تحركات قضية الوحدة الترابية في اللجنة الرابعة وجهود الولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد هؤلاء الخبراء أن مواقف عواصم العالم تمنح الموقف المغربي في كل مرة مكانة متفوقة على وجهات نظر الأطراف الأخرى، مما يساهم في حلحلة قريبة للملف وفق منطق السيادة المغربية.

الداود أبا دكتور، باحث في القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن “الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي هو انعكاس حقيقي لتفوق الدبلوماسية المغربية ووجاهة طرحها في ملف الصحراء”. وقد ظهر هذا التفوق بشكل واضح على مستوى المنظمات الدولية، ولا سيما منظمة الأمم المتحدة.

وأضاف دكتور، في تصريح لهسبريس، أن المغرب استطاع إقناع المنتظم الدولي بأن مقترحه يمثل حلا سياسيا عمليا وواقعيا ينهي النزاع تحت السيادة المغربية. وهذا التوجه يترجم اليوم ضغوطا سياسية متزايدة على الجزائر وجبهة البوليساريو للقبول بهذه التسوية السلمية.

ويتأكد تفوق الطرح المغربي، وفق المتحدث، من خلال الإجماع الدولي حول مبادرة الحكم الذاتي، التي تحظى بدعم أكثر من 130 دولة. ويشمل هذا الدعم أعضاء دائمين في مجلس الأمن، بالإضافة إلى القرار الأممي 2797 الذي يؤكد جدية التعامل مع المقترح.

وتابع الباحث في القانون الدولي بأن “هذا المسار يتعزز بالدعم القاري، حيث أعلنت مجموعة من الدول الإفريقية واللاتينية سحب اعترافها بالجمهورية الصحراوية ودعم الوحدة الترابية للمغرب. كما بات المجتمع الدولي يتعامل مع الجزائر كطرف مباشر ومسؤول أساسي في هذا النزاع الإقليمي، وليس كمجرد مراقب”.

وأصبحت الأطروحات الانفصالية، وفق الداود أبا دكتور، تواجه جفاء دوليا في ظل توجه العالم نحو الحفاظ على سيادة الدول ووحدتها الترابية وفق ميثاق الأمم المتحدة. وتتوالى الدعوات إلى الجزائر والبوليساريو للتحلي بالواقعية والتخلي عن الأطروحات الجامدة، وتبني مقترح الحكم الذاتي الذي يراعي تقرير المصير ويدعمه سكان الصحراء.

محمد نشطاوي، خبير في العلاقات الدولية، قال إن “مقترح الحكم الذاتي يحظى بدعم دولي متزايد منذ سنة 2007 كحل نهائي للملف، وهو ما كرسه قرار مجلس الأمن 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025”. وقد غيّر هذا القرار، إلى جانب الاعتراف الأمريكي، موازين القوى داخل هذا الملف الذي دام لأزيد من 50 سنة.

وأردف نشطاوي، في تصريح لهسبريس، أن الدبلوماسية المغربية تميزت بالرزانة والرجاحة وفق الرؤية الثاقبة للملك محمد السادس، مما أسفر عن توالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، حيث انضمت دول كبرى مثل أمريكا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا إلى أزيد من 85 دولة من الأمم المتحدة تدعم المبادرة كحل نهائي.

ويتجسد هذا الدعم دوليا، وفق المصدر ذاته، من خلال افتتاح التمثيليات الدبلوماسية، والاعترافات النهائية، وتدشين المؤسسات الدراسية كما فعلت فرنسا في الأقاليم الجنوبية. وتتعزز هذه المكانة بالدينامية الاقتصادية الخاصة التي تشهدها المنطقة تحت العناية الملكية.

وتابع: “شكلت هذه المستجدات ضغطا كبيرا على الجزائر والبوليساريو، خاصة مع وجود مشروع قرار أمريكي في مجلسي النواب والشيوخ لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية. ومما يزكي هذا التوجه، الهجمات الجبانة التي شنتها الحركة ضد المدنيين العزل في مدينة السمارة”.

وبات الخيار الوحيد أمام البوليساريو والجزائر، حسب نشطاوي، هو الجلوس إلى طاولة المفاوضات لتنزيل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. كما تستوجب هذه التطورات إخراج الملف من اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار، تماشيا مع المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة التي تمنع نقاش أي ملف يتداوله مجلس الأمن.

The post مخطط الحكم الذاتي يواصل مراكمة المكاسب في قضية الصحراء المغربية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress