مخزونات النفط الأميركية عند أدنى مستوى منذ أربعة عقود مع تصاعد الطلب
انخفضت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة للأسبوع العاشر على التوالي في الأسبوع المنتهي في 12 حزيران (يونيو)، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من أربعة عقود، في ظل ارتفاع الطلب المحلي واستمرار اضطرابات أسواق الطاقة العالمية المرتبطة بالحرب الإيرانية.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء أن إجمالي مخزونات النفط الخام، بما يشمل المخزونات التجارية والاحتياطي النفطي الاستراتيجي، تراجع بمقدار 17.2 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، ليبلغ 758.5 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ آذار (مارس) 1985.
وتراجعت المخزونات الإجمالية بنحو 96.25 مليون برميل منذ اندلاع الحرب الإيرانية، وسط تصاعد اعتماد عدد من الدول على النفط والمنتجات النفطية الأميركية لتعويض النقص في الإمدادات الإقليمية.
أما المخزونات التجارية، باستثناء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، فانخفضت بمقدار 8.3 ملايين برميل إلى 418.2 مليون برميل، متجاوزة توقعات محللين استطلعت رويترز آراءهم، والتي رجّحت انخفاضاً بمقدار 4.6 ملايين برميل فقط.
وشهد مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما، وهو نقطة التسعير الرئيسية لعقود خام غرب تكساس الوسيط، انخفاضاً إضافياً بلغ 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع، لتتراجع المخزونات فيه إلى 20.03 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ عام 2014، ويقترب من الحدود التشغيلية الدنيا للمركز.
وقال مات سميث، المحلل النفطي الرئيسي لمنطقة الأميركيتين لدى شركة "كلبر" (Kpler) المتخصصة في رصد حركة الشحنات النفطية، في تصريحات نقلتها "رويترز"، إن السحب المتواصل من مخزونات كوشينغ يدفعها نحو مستويات قريبة من الحدود التشغيلية الحرجة، مشيراً إلى أن بيانات تتبع الخزانات للأسبوع الحالي تشير إلى استمرار الانخفاض.
وعلى صعيد الأسعار، عزّز النفط مكاسبه فور صدور البيانات، قبل أن يتخلى عن جزء من تلك المكاسب مع تقييم المستثمرين مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وتحذيرات وكالة الطاقة الدولية من احتمال ظهور فائض في المعروض العالمي خلال العام المقبل إذا تعافت حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وبحلول منتصف جلسة التداول في نيويورك، ارتفع خام برنت 46 سنتاً إلى 79.42 دولاراً للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط 59 سنتاً إلى 76.64 دولاراً للبرميل.
في المقابل، واصلت المصافي الأميركية رفع معدلات تشغيلها للاستفادة من قوة الطلب على الوقود. وارتفع معدل التشغيل بمقدار 1.4 نقطة مئوية ليبلغ 96.7%، فيما زادت كميات الخام التي جرى تكريرها بنحو 230 ألف برميل يومياً. كما ارتفعت معدلات التشغيل في منطقتي الغرب الأوسط والساحل الغربي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023.
وانخفضت مخزونات البنزين بمقدار 906 آلاف برميل إلى 214.2 مليون برميل. وأظهر المؤشر الرئيسي للطلب، وهو إجمالي المنتجات النفطية الموردة إلى السوق، ارتفاعاً بمقدار 85 ألف برميل يومياً ليصل إلى 20.685 مليون برميل يومياً، فيما قفز استهلاك البنزين بنحو 481 ألف برميل يومياً إلى 9.21 ملايين برميل يومياً.
في المقابل، ارتفعت مخزونات المقطرات، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار مليون برميل إلى 103.1 ملايين برميل، خلافاً لتوقعات المحللين التي أشارت إلى انخفاض بنحو 470 ألف برميل.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، تراجعت واردات الولايات المتحدة الصافية من النفط الخام بمقدار 241 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، فيما انخفضت صادرات الخام الأميركية بمقدار 513 ألف برميل يومياً إلى 4.33 ملايين برميل يومياً.