محمد علي محمد أحمد: الجنوب.. بين وهج الثورة ومتاهات التفكيك
المصدر: Rai Al Youm |
2026/04/18 13:12
محمد علي محمد أحمد
إن اللحظات التاريخية التي يمر بها وطننا الحبيب اليوم، لا يقبل أنصاف المواقف، ولا يستسيغ لغة الجمود، نحن اليوم أمام مشهد سياسي يَضُجُّ بالمتناقضات؛ فبينما تتطلع القلوب إلى صف واحد كالبنيان المرصوص، نرى بوادر التشرذم تَطُلُّ برأسها من جديد تحت مسميات براقة وستائر فضفاضة.
في حين كان المجلس الانتقالي الجنوبي هو الكيان الذي الْتَفَّ حوله الشعب، حاملاً راية التفويض والآمال العريضة ليكون “البيت الجامع” لكل القوى الجنوبية المؤمنة باستعادة الدولة، ولكن، ما الذي يحدث اليوم، وما سر ظهور تلك التكتلات المتعددة، والتي تتناسل يوماً بعد يوم، في ظل واقع يحتَّم علينا أن نكون أشدَّ توافقاً وتعاضداً أكثر من أي وقت مضى، ولمصلحة من يتم تفتيت الكتلة الواحدة إلى جزيئات متنافرة؟
ومــا يُسمى بـ “الحوار الجنوبي الجنوبي” يجب أن يكون وسيلة لتمتين الجبهة الداخلية الجنوبية، لا أداة للضغط بالمال السياسي أو الخضوع لأجندات خارجية تهدف إلى “هندسة” القرار الجنوبي بما يخدم مصالح إقليمية لا وطنية، والحقيقة المُرَّة التي يجب أن نواجهها، هي أن تعدد الرؤوس في جسدٍ واحد لا يعني التنوُّع، بل يعني العجز عن الحركة، فبدلاً من تعزيز اللُحمة الجنوبية، يبدو أن هناك من يسعى لـ “فكفكة” الصف الجنوبي وإعادته إلى مربعات الصراع البيني.