محمد الدايخ هذا الطائفي لا تؤمَنُ جيرته
أثار المخرج محمد الدايخ في فيديو نشره عن رفض أحد أصحاب ملكية عقارية في المونتيفيردي – المنصورية تأجيره منزلاً بسبب انتمائه المذهبي، حملة عنصرية طائفية مذهبية بغيضة، أطلقها الدايخ، حولته إلى مدان بدل أن يكون الضحية، خصوصاً عندما قال "لو أنا إسرائيلي كان عادي بس لأني شيعي"، في تهمة مباشرة تحمل الموروث الشيعي (وسابقاً التهمة الجاهزة للوصاية السورية) في اتهام كل معارض بالعمالة لـ إسرائيل، وهي تهمة كانت جاهزة على الدوام بحق او بغير حق. علماً أن القبض على عملاء في الأعوام الأخيرة بيّن أن أكثرية المتعاملين نشأوا وتربوا في البيئة الحاضنة أكثر من غيرها.
ربما أخطأ صاحب العقار، أو لم يخطئ. هو حر في ملكه وفي من يؤجر أو يبيع أو لا يؤجر أو لا يبيع. من مخلفات الحرب الأخيرة، أن الشيعي رفض تأجير شيعي آخر، خوفاً من أن يكون منتمياً إلى حزب الله، أو مطلوباً من إسرائيل. مما يعرض المبنى كله وساكنيه، بخطر القصف والدمار على رؤوس الناس. ربما يريد بعض الناس إلى أي مذهب انتموا أن يبعدوا عنهم هذا الخطر، وربما انتماؤهم السياسي أو حقدهم السياسي أو التجارب المريرة التي عاشوها سابقاً تحملهم إلى مواقف مذهبية مماثلة.
واعود إلى ما كتبه زميلنا في "النهار" عامر الشيباني عن معاناته من الأمر نفسه في بيروت العاصمة، لدى سؤاله إذا كان سنّياً او شيعياً، فيما كان يبحث عن شقة للإيجار.
والحال أن صاحب الملك، في رفضه أو قبوله، يعبّر عن نفسه ولا يعبّر عن مجمل المجتمع الذي ينتمي إليه. وهنا أعود، وأكرر، انه حر في ملكه وفي التصرف به، وفي اختيار الجار الذي يرتاح إليه. وربما كان عليه أن يكذب ولا يبوح بحقيقة دوافعه إلى رفض المستأجر، اذ ان المجتمعات والعلاقات باتت تقوم على الكذب والرياء.
حقد دفين أفظع من الرفض
في المقابل قوبل الرفض بنعوت وأوصاف وعبارات مذهبية بغيضة تنم عن حقد دفين أفظع من الرفض، وعن أحكام مسبقة، وعن كره وعدم قبول للآخر. إن الحملة المذهبية البغيضة لا تقلّ عن رفض صاحب الملك، بل تنم عما هو أسوأ من نفسية مريضة. الحقد مرض، والكراهية مرض.
وإذا كان بعض أصحاب الملك لا يمانعون في بيع أي شخص، إلى أي مذهب انتمى، فإن الحملات الحاقدة ستجعلهم يخافون، ويحسبون ألف حساب لما يمكن أن يكون عليه الوضع لاحقاً مع جيران من هذا النوع.
حملة الدايخ ليست أخلاقية، ومنع الإيجار عنه ربما قرار صائب لأنه ظهر في قله أخلاق وفي مذهبية حاقدة.