محامون ينتقدون "منع سفر منجب"
بعد منع المؤرخ المعطي منجب من مغادرة التراب الوطني لإجابة دعوة من “جامعة باريس الأولى”، رغم العفو الملكي عنه قبل ما يقرب السنتين، قال المحامي عمر بنجلون إن هذا “خرق سافر للمسطرة الجنائية، والتوجه الذي يذهب إلى تكريس مفهوم العقوبات البديلة، والتدابير الاحتياطية كاستثناء في درجته القصوى. وعلى كل الإرادات والضمائر التجنّد لنذهب على الأقل لتطبيق القانون الحالي، ورفع التعسف”.
جاء هذا في ندوة صحافية، أمس الثلاثاء، من تنظيم الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين (همم)، بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، حيث علق المحامي الحسن السني بأن “المنع من السفر القانون واضح فيه، بل إن قانون المسطرة الجنائية الجديد أوضح. فهذا التدبير للمراقبة القضائية لا يمكن اللجوء إليه إلا للضرورة، وهو تدبير استثنائي مقيد بآجال. وفي القانون الجديد أنزلت مدته من سنة كأقصى حد إلى ثمانية أشهر على أقصى حد، وهو ما خُرق في هذا الملف”.
وتابع دفاع منجب: “ندعو لتحكيم نص القانون، وروح القانون، ووقف هذا المنع غير القانوني الذي يحرم منجب من الحق في التنقل”، علما أن “معاناة الدكتور منجب في ملفات مستمرة منذ 2015، معاناة يومية، بل معاناة مستمرة بين ساعة وأخرى، من ملفات قضائية ماراطونية ضدا على الدستور والقانون المغربيين، المؤكدين على أن المحاكمات، وخاصة الجنائية، يجب أن تكون في آجال معقولة، خاصة إذا كان المتابع مواظبا على حضور الجلسات، ولا يتغيب عن أي جلسة، فلماذا تستمر محاكمته؟! هذا مشكل كبير. كما أن هناك تشهيرا يواكب ملفه ويخرج عن اللياقة والآداب والقانون، ويمس بقرينة البراءة، حتى والقضاء لم يقل كلمته.”

أما عبد الإله بنعبد السلام، رئيس الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان، فذكر أن “المعطي منجب يتعرض مجددا للمنع من مغادرة التراب الوطني، وهذا تسيب في البلد، ونحيي منجب على استمرار استقراره الذهني بعد منعه من العمل، وحساب البنك، والسيارة، وهذا كثير ضد مناضل يختار الاستمرار في النضال من أجل القضايا العادلة لشعبنا”.
من جهتها، سجلت نائبة رئيسة الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين، خديجة الرياضي، أن ”هناك معتقلين سياسيين بالعشرات، خاصة مع اعتقال ‘شباب حراك جيل زيد’، وهناك معتقل سياسي في سجن كبير هو منجب، يعيش دون أي مدخول أو إمكانية الخروج من البلاد، أو التصرف في ممتلكاته، أو القيام بحقوقه المدنية كأي مواطن”، ولذلك “نطالب برفع الحيف، وأشكال انتهاك حقوق الأستاذ منجب، وباقي ضحايا انتهاك حرية التعبير، لتحترم الدولة (…) القانون والمواثيق الدولية التي تصادق عليها وتدعي احترامها أمام الهيآت الدولية بينما نعيش خرقها”.
وفي كلمته، قال المؤرخ المعطي منجب: “أشكر الحضور لمساندتي في محنتي المستمرة منذ سنوات طويلة، من متابعات، وتشهير أضر بي شخصيا وبعائلتي أكثر من المتابعات نفسها وقد بدأ بقوة منذ سنة 2013، بعد تحليل إعلامي مرتبط بخروج حزب الاستقلال من الحكومة”.
واستعاد منجب، الذي دخل في إضراب إنذاري عن الطعام لثلاثة أيام، ذكرى إضرابه عن الطعام احتجاجا على طبيعة المتابعة القضائية سنة 2015، قائلا: “رفعته بطلب من عبد الرحمن اليوسفي وامحمد بوستة وبنسعيد أيت يدر وإسماعيل العلوي، الذين توجهوا برسالة تطلب إنهاء الملف وإيقاف الظلم”، واليوم ذكر الأكاديمي أن “القانون واضح في أن المنع من السفر لا يمكن أن يتجاوز شهرين، قابلة للتجديد خمس مرات، أي سنة في أقصى تقدير. وليس لدى المحامين ولا لدي أي وثيقة مكتوبة بهذا حتى نطعن فيه”، وهو ما يستمر رغم صدور عفو ملكي “هو توجيه من رئيس الدولة، يذكر الملف، ويذكر إيقافي عن التدريس، حتى أرجع إلى عملي (…) لكن الأمر آخر، وهناك من يخالف هذا التوجيه الملكي”.
The post محامون ينتقدون "منع سفر منجب" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.