محامو “العدل والإحسان” ينتقدون توسيع نفوذ النيابة العامة داخل الأجهزة المنظمة للمهنة

اعتبر قطاع المحامين بجماعة “العدل والإحسان” أن مشروع قانون مهنة المحاماة تميز بتملص السلطة الحكومية من التزاماتها عبر الحوار المؤسسي الموثق، واستفرادها بإقرار نص خارج السياق التشاوري، بضغط من جهات غير مكلفة بالتشريع؛ مؤكدا أن النص يبتعد في نقاط جوهرية عن استقلال المهنة وتنظيمها الذاتي، ويميل إلى توسيع نفوذ النيابة العامة داخل المنظومة التأديبية والتنظيمية للمحامين.

وأكد محامو الجماعة، في مذكرة قانونية حول مقتضيات مشروع القانون، أن النص لا يقيم حواجز مؤسسية واضحة تفصل بين سلطة الاتهام وسلطة الحكم التأديبي، ولا يعزز بشكل صريح حصانة المرافعات والمذكرات الدفاعية كمجال محمي وظيفيا، وهو ما يتعارض مع روح ومبادئ “هافانا” التي تجعل من حماية المحامي أثناء أداء واجبه شرطا لضمان استقلال الدفاع.

 

وانتقدت المذكرة توجه المشروع نحو تشديد شروط الولوج للمهنة عبر مسار طويل مكلف ومعقد، مع تقييدات سنّية ومسارات مخففة لبعض الفئات دون غيرها، على نحو ينتج “عدم مساواة” في الفرص بين الخريجين المختلفين اجتماعيا وجيليا؛ وهو ما ينعكس في تضييق القاعدة الاجتماعية والاقتصادية للولوج إلى الدفاع بدل توسيعها وفق معيار الاستحقاق، خلافا لمبادئ الفلسفة الدولية.

وأشارت المذكرة إلى أنه بدل تعزيز التنظيم الذاتي، يعيد المشروع توزيع السلطة داخل هيئات المحامين بطريقة تُهمش الفئات الشابة وتقوي وزن ذوي الأقدمية، ويُقحم النيابة العامة بقوة في سلطة الاتهام وفي مراكز النفوذ داخل المهنة، وهو ما يجعل المسافة بينه وبين المعايير الدولية مسافة ملموسة تستوجب مراجعة عميقة.

وسجلت الهيئة أن الصيغة النهائية للمشروع، رغم تضمينها مقتضيات حمائية، إلا أنها لا ترقى لتأسيس نظرية متكاملة لحصانة الدفاع؛ إذ تظل عبارات الحماية غير كافية وقابلة لتأويل يضيق من آثارها العملية، ولا تقدم تعريفا دقيقا لمجال الحصانة الوظيفية للمرافعة، ولا للحدود الفاصلة بين القول أو الفعل المشمولين بالحماية وبين الانحراف المهني. كما لم يحسم المشروع بما يكفي في الإجراءات الواجبة عند وقوع تعارض بين مقتضيات الدفاع وسلطات الضبط، خاصة ما قررته المادة 78 بشأن التفتيش والاستماع، بما يفتح الباب للتضييق على حرية الكلمة المهنية والمبادرة الدفاعية.

وأكدت المذكرة أن هذه المقتضيات تؤسس لـ “نزوع سلطوي” يحد من قدرات المحامي في منظومة العدالة بهاجس حماية المؤسسات القضائية، وباستعمال عبارات فضفاضة تفتح المجال لكل تأويل متعسف. يضاف إلى ذلك تعامل المشروع مع إجراءات ماسة بالمجال المهني (كالتفتيش والحجز والاطلاع على الوثائق) بمنطق لم يحسم حدود تدخل سلطات البحث، مما قد يمس بالسر المهني وحرمة المكتب، خاصة المادة 78 التي أسندت الاستماع للمحامي وتفتيش مكتبه في الجرائم المرتبطة بالمهنة للنيابة العامة أو قاضي التحقيق.

واستغرب القطاع كيف أن المادة 97 تخول مجلس الهيئة تقرير المنع المؤقت من مزاولة المهنة بطلب من الوكيل العام للملك في حالة المتابعة الزجرية، دون ضبط كاف لحدود هذه السلطة وضمانات المحاكمة العادلة، مما يفتح الباب أمام تضييق عملي على الاستقلال المهني.

وشددت المذكرة، على غياب تصور قانوني مرن للأتعاب يأخذ بعين الاعتبار خصوصية بعض المنازعات وكلفة الولوج إلى العدالة، إذ لم يضع المشروع تعريفا دقيقا لصيغ الأتعاب المحظورة أو الجائزة، ولم يؤسس لآليات فعالة لفض النزاعات بشأنها، رغم ما نصت عليه المواد 58 و63 و71 من قواعد متفرقة.

اقرأ المقال كاملاً على لكم