مجموعة السبع في إيفيان: اختلالات هيكلية وتوترات تجارية تحاصر القمّة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بدأت قمة مجموعة السبع أعمالها في مدينة إيفيان الفرنسية على ضفاف بحيرة جنيف، الاثنين 15 يونيو/حزيران 2026، وسط أجواء متوترة عكستها تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على النبيذ الفرنسي، وفي ظلّ سعي باريس إلى إرساء توافق دولي بشأن إصلاح الاقتصاد العالمي. ومن المقرر أن تختتم القمّة أعمالها غداً الأربعاء 17 يونيو/حزيران.

 

ترامب والنبيذ الفرنسي: تصعيد قبيل الوصول

هدّد ترامب، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست" قبيل مغادرته إلى فرنسا، بفرض رسوم جمركية تبلغ 100% على النبيذ والشمبانيا الفرنسية، ما لم تتراجع باريس عن ضريبتها الرقمية البالغة 3% على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى. وتمثل الولايات المتحدة نحو 21% من إجمالي صادرات النبيذ الفرنسي. وردّ الإليزيه بحزم، مؤكداً أن هذه الضريبة "لم تكن أصلاً على جدول أعمال القمة، وأن القواعد الأوروبية هي المرجع".

 

ويُشار إلى أن ترامب سبق أن لوّح بفرض رسوم تصل إلى 200% على النبيذ الفرنسي في مناسبة سابقة، عقب رفض ماكرون الانضمام إلى ما وصفه الرئيس الأميركي بـ"مجلس السلام" للشرق الأوسط.

 

الاختلالات الاقتصادية: الملفّ المحوري

جعلت فرنسا، بصفتها رئيسة مجموعة السبع لعام 2026، معالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية محور أجندتها. وتتجلى هذه الاختلالات في ثلاثة أوجه رئيسية: فائض الإنتاج الصيني الذي يغرق الأسواق بالصادرات الرخيصة، والاستهلاك الأميركي المموّل بالاستدانة، وضعف الاستثمار الأوروبي الذي يدفع المدّخرات نحو الخارج.

 

وقدّم أربعة اقتصاديين بارزين، من بينهم جيتا غوبيناث، النائبة الأولى لرئيس صندوق النقد الدولي، وهيلين راي من كلية لندن للاقتصاد، تقريراً إلى الرئاسة الفرنسية في مارس/آذار 2026، حذّروا فيه من أن هذه الاختلالات "تغذّي النزعات الحمائية وتحمل بذور أزمات مالية واقتصادية وجيوسياسية".

 

وأكدت رئيسة المفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في تصريحات على هامش القمّة الاثنين، أن فائض الإنتاج الصيني وتنامي العجز التجاري الأوروبي مع بكين يمثلان بنداً محورياً في المناقشات، مع التشديد على ضرورة "تقليص المخاطر دون الانفصال الكامل" عن الاقتصاد الصيني.

 

وكان وزراء مالية المجموعة قد توصّلوا في باريس، خلال الفترة من 18 إلى 19 مايو/أيار 2026، إلى توافق على ضرورة اتخاذ إجراءات منسّقة لمعالجة هذه الاختلالات. غير أن الخلاف ظلّ قائماً حول الأسباب؛ إذ ترى واشنطن أن فائض الإنتاج الصيني هو جذر المشكلة، فيما تصرّ باريس على مقاربة شاملة تطال في الوقت نفسه الاستهلاك الأميركي المفرط والاستثمار الأوروبي المتراجع.

 

المعادن النادرة: معركة سلاسل التوريد

يُعد ملف المعادن الحيوية والمعادن النادرة من أكثر الملفات حساسية في إيفيان، إذ تهيمن الصين على الجزء الأكبر من سلاسل التوريد العالمية لهذه المواد الأساسية في صناعات السيارات الكهربائية والدفاع والطاقة المتجددة. وكانت بكين قد أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 قيوداً صارمة على تصدير خمسة عناصر نادرة إضافية، في خطوة دفعت مجلس الأعمال الأميركي-الصيني إلى التحذير في يونيو/حزيران الحالي من أن بعض هذه المعادن "باتت شبه غير قابلة للحصول عليها".

 

وسعت فرنسا إلى ترتيب حوار مباشر بين قادة مجموعة السبع والصين لمعالجة هذا الملف، ضمن مقاربة ماكرون الرامية إلى إعادة رسم العلاقة مع بكين على أساس التفاوض لا المواجهة.

 

اتفاق إيران-أميركا: انفراجة لأسواق الطاقة

أضفى الإعلان عن اتفاق مبدئي بين واشنطن وطهران لإنهاء الصراع طابعاً استثنائياً على أجواء القمّة. وقال ترامب إن مضيق هرمز قد يُعاد فتحه أمام الملاحة الدولية اعتباراً من الجمعة المقبل، فيما أشارت طهران إلى بدء وقف دائم لإطلاق النار وإجراء مفاوضات بشأن البرنامج النووي خلال 60 يوماً. وشهدت أسعار النفط الخام تراجعاً ملحوظاً في الأسابيع الأخيرة، في إشارة مبكرة إلى انعكاسات التهدئة على أسواق الطاقة العالمية.


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية