مجلس "صيادلة الجنوب" ينبه إلى معطيات رقمية تؤثر على صرف الأدوية

اشتكى المجلس الجهوي لصيادلة الجنوب، التابع للهيئة الوطنية للصيادلة، إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، “عدم توافق” مجموعة من البرمجيات المستخدمة في تدبير الصيدليات (logiciels de gestion) مع “المقتضيات القانونية والأخلاقية” المؤطرة لصرف الدواء، مسجلا “عرض السعر الوحدوي لبعض الأدوية، بما قد يشجّع ممارسات التقسيط”، و”شراكات مع منصات التوصيل المنزلي”، مطالبا بوضع آلية لاعتماد وتقنين هذه الوسائل المعلوماتية.

وأثار المجلس في مراسلة حديثة، تتوفر هسبريس على نسخة منها، انتباه الوزير أمين التهراوي إلى “تطور مقلق يتعلق بالاستخدام المتزايد لبرمجيات تدبير الصيدليات، التي باتت تتضمن اليوم خصائص تتجاوز الإطار الضيق للتدبير المعلوماتي لتتدخل مباشرة في بيئة صرف الأدوية وفي ممارسة العمل الصيدلاني بحد ذاته”.

وأضافت المراسلة ذاتها، الموقّعة من قبل رئيسة المجلس، السعدية متوكل، أن “العديد من الخصائص الملاحظة في بعض البرمجيات المستخدمة حاليا في الصيدليات تثير تساؤلات حول مدى توافقها مع المقتضيات القانونية والأخلاقية التي تؤطر عملية صرف الدواء وممارسة مهنة الصيدلة في المغرب”.

تقسيط وتوصيل

تحدّث المستند نفسه عن تسجيل “عرض السعر الوحدوي لبعض الأدوية، مما قد يشجع على ممارسات “تقسيط الأدوية”، و”إدراج وحدات آلية للتنبيه بالتفاعلات الدوائية، والتي لم يتم تحديد موثوقيتها العلمية ومسؤوليتها القانونية بشكل واضح”.

كما انتقد المصدر ذاته “ظهور رسائل آلية لنصائح علاجية مرتبطة بعلامات تجارية، مما يمكن تفسيره على أنه استبدال للحكم المهني وللمسؤولية الخاصة بالصيدلي”، و”وجود عروض ترويجية أو اتصالات تجارية صادرة عن مختبرات صيدلانية داخل بعض المنصات البرمجية، مما يطرح تساؤلا حول مدى مطابقتها للأنظمة التي تؤطر الإشهار الدوائي”.

المراسلة التي وجهت كذلك، وفق معلومات هسبريس، إلى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية والمدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، سجّلت أيضا “وجود شراكات مع منصات التوصيل المنزلي”، مبرزة أن هذا “قد يطرح مسألة احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بتوزيع الأدوية”.

وانتقد المصدر عينه “إبرام اتفاقيات مع مؤسسات بنكية لوضع حلول للأداء الرقمي دون تشاور مسبق مع الهيئات المهنية الممثلة”.

وقال إن “هذه التطورات تعكس ظهور نظام بيئي رقمي يتدخل في مسار الدواء دون إطار تنظيمي محدد، في حين إن هذه الأدوات يمكن أن تؤثر على عملية الصرف، وعلى القرار الصيدلاني، وعلى البيئة التجارية للدواء”.

التقنين مطلب

أشارت رئيسة المجلس الجهوي لصيادلة الجنوب إلى أن “الإطار القانوني الوطني يؤطر بشكل صارم صرف الأدوية، والإشهار لها، وتوزيعها؛ حيث يكرس القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة الدور الحصري للصيدلي في صرف الأدوية وفي ممارسة الاستشارة الصيدلانية، التي تندرج ضمن مسؤوليته المهنية”، كما “يؤطر القانون نفسه شروط توزيع الأدوية ويمنع أي شكل من أشكال التوزيع أو التسويق خارج المؤسسات الصيدلانية المرخص لها قانونا، وذلك لضمان سلامة المرضى وتتبع مسار الدواء”.

لذلك، شددت السعدية متوكل على أن “إدراج خصائص في بعض البرمجيات من شأنها التأثير على عملية الصرف، أو نشر اتصالات ترويجية، أو تنظيم آليات لتوصيل الأدوية خارج الإطار المحدد بوضوح في التنظيم الجاري به العمل، يثير تساؤلات مشروعة حول مدى مطابقتها لهذه المقتضيات القانونية”.

وتابعت: “علاوة على ذلك، قد يطرح التطور السريع للحلول الرقمية المتدخلة في تسيير الصيدليات أيضا تساؤلات هامة تتعلق بالسيادة الرقمية لمسار الدواء، وحماية البيانات الصحية للمرضى، وكذا تقنين المنصات التكنولوجية التي قد تؤثر على ممارسات الصرف”، وحذرت من أنه “في قطاع حساس مثل قطاع الأدوية، تستوجب هذه التطورات يقظة خاصة من طرف سلطات التقنين لتفادي أي شكل من أشكال الاستحواذ على المسار الصيدلاني من قبل فاعلين تكنولوجيين يعملون خارج الإطار التنظيمي المطبق على المؤسسات الصيدلانية”.

لأجل ذلك، دعا المجلس الجهوي لصيادلة الجنوب إلى “وضع آلية للاعتماد أو المصادقة المسبقة لبرمجيات تدبير الصيدليات”، و”التحقق من مطابقة خصائصها للقوانين والأنظمة التي تؤطر صرف الأدوية والإشهار لها”.

وشددت المراسلة ذاتها على أهمية “إرساء ضمانات تكفل احترام سيادة العمل الصيدلاني والمسؤولية المهنية للصيدلي”.

The post مجلس "صيادلة الجنوب" ينبه إلى معطيات رقمية تؤثر على صرف الأدوية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress