مجلس المنافسة يفتح تحقيقا في سوق الأضاحي ويقبل تسقيف الأسعار
كشف مجلس المنافسة لجريدة هسبريس الإلكترونية أنه سيفتح قريبا تحقيقا يصدر بناء عليه رأيٌ للمؤسسة الدستورية بشأن الأضاحي، سواء في محطة عيد الأضحى بوصفها “ظرفية” أو طيلة السنة، معتبرا أن “الكيفية غير المهيكلة التي ينبني عليها هذا القطاع تجعل من الصعب تقييم فترة عيد النحر وحدها خارج نسق التسويق في شموليته”.
وأكد أحمد رحو، رئيس المجلس، للجريدة أن “الرأي الذي سيُصدره المجلس سيهتم بالأضاحي، ولكن أيضا بتسويق الماشية واللحوم الحمراء بشكل عام”، مبرزا أن “إحدى الخلاصات الأساسية المرتقبة هي ضرورة هيكلة هذا القطاع لضمان منظومة أكثر شفافية وأقوى من حيث قابليتها لمنطق السوق الحقيقي، خصوصا أن العيد مجرّد محطّة زمنية، بينما الإشكال يهم المنظومة بأكملها”.
وأشار المتحدث إلى أن التقرير سيهتم بشكل أساسي أيضا بما يرافق الطلب المرتفع على الأغنام خلال “العيد الكبير”، موردا أن “عدد الرؤوس التي تُذبح في هذه الصبيحة يقارب حجم الاستهلاك خلال فترات طويلة من السنة”، وهو ما يعطي، وفقه، لهذه الفترة “خصوصيتها، ممّا يتطلب النظر إلى الموضوع من زاوية شاملة، وليس فقط من زاوية الظرفية الموسميّة”.
وقال رحو إن المؤسسة سبق واهتّمت بموضوع اللحوم البيضاء، ويعد السياق مناسبا للتفكير في قضية اللحوم الحمراء، مضيفا أنه “بما أن القطاع غير مهيكل، فإن تصدير اللحوم الحمراء يبقى محكوما بشروط معينة، خصوصا إلى الأسواق الأوروبية، فنحن نصدر السمك ولكن لا نصدر اللحوم”، وهو ما نبهت الجريدة بخصوصه إلى أن المغرب يُكابد حاليا لتقوية القطيع الوطني وتلبية الطلب المحلي، ولا يمكن فتح نقاش حاليا بشأن أي تصدير قد يمس بالسيادة الغذائية.
وأيّد رئيس مجلس المنافسة أيضا واقعية هذا النقاش، معتبرا أن “الأولوية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ولكن بعض الوجبات الغذائية والأطباق التي يدخل اللحم في تكوينها لا يمكن تصديرها، بالنظر إلى كون القطاع غير مهيكل في البلاد”، مبرزا أن “طبيعة هذا القطاع تفرض تحديات مختلفة عن قطاعات أخرى أكثر تنظيما”.
يشار إلى أن مجلس المنافسة أصدر رأيا يعلن فيه قبول طلب الرأي الوارد من لدن رئيس الحكومة المتعلق باتخاذ تدابير مؤقتة لتنظيم الأسواق المخصصة لبيع أضاحي العيد، وذلك لاستيفائه الشروط القانونية الواردة في المادة 4 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة كما تم تغييره وتتميمه.
كما أكدت الهيئة نفسها، في المستند عينه، موافقتها على اتخاذ الحكومة تدابير مؤقتة قصد تنظيم هذه الأسواق خلال الفترة الممتدة من تاريخ نشر قرار رئيس الحكومة المتعلق بهذه التدابير في الجريدة الرسمية إلى غاية 3 يونيو 2026، وتشمل هذه التدابير إمكانية اعتماد تسقيف أسعار بيع الأضاحي بالكيلوغرام في حال ارتأت الحكومة ذلك.
واعتبر رحو أن التأشير على هذا الطلب من أجل القيام بهذه الإجراءات الاحترازية يعد أمرا ضروريا، خصوصا أنه تم في السنة الماضية تعليق النحر تماشيا مع التوجيهات الملكية بعدم إقامة هذه الشعيرة، ولم تكن هناك إشكالات مسجلة من هذا النوع، مبينا أن المشكل لم يكن مطروحا بالحدة نفسها كما هو اليوم، وهو ما يشجع على فتح التحريات.
وذكر أن ما خططت له الحكومة يهدف إلى إرساء قدر من الشفافية، مضيفا أن “هذه المبادرات تتيح نوعا من الوضوح داخل هذا السوق. وهذا الأمر يبقى جزئيا، خصوصا أن هناك أسواقا منظمة تسوق الأكباش في هذه الفترة، ولكن تدابير الجهاز التنفيذي تسمح للمواطنين بأن تكون لديهم نظرة، عبر تقوية المؤشرات المرتبطة بالعرض والطلب”.
وأكد رئيس مجلس المنافسة وجود هذا الموضوع على طاولة الدراسة قريبا، وفقا لصلاحيات المؤسسة الدستورية، مشددا على أن الإشكال يكمن في أن السوق لا يزال غير مهيكل بشكل كبير، موضحا أنه “إذا تم فتح هذا الملف قريبا، فسيكون النظر إليه من هذه الزاوية: كيف يمكن أن يصبح هذا القطاع، مثل قطاعات أخرى، أكثر تنظيما وهيكلة؟”.
The post مجلس المنافسة يفتح تحقيقا في سوق الأضاحي ويقبل تسقيف الأسعار appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.