متوَّجة بالإرث": حين يلتقي الطنطور باللؤلؤ… وتُروى الحكاية"
في أمسيةٍ استثنائية تحوّلت فيها الأزياء إلى لغةٍ للذاكرة وسردٍ حيٍّ للهوية، قدّمت منصة “مِرآة” أحد أبرز فعالياتها الثقافية بعنوان “متوَّجة بالإرث: من قمم الأرز إلى آفاق اللؤلؤ”، في تجربةٍ إبداعية جمعت بين رمزين عميقين من التراث: الطنطور اللبناني واللؤلؤ الخليجي، ضمن حوارٍ معاصر يعيد تعريف معنى الإرث، ويؤسس لجسرٍ ثقافيٍّ حيٍّ بين لبنان والإمارات.
وقد أقيم هذا الحدث تحت رعاية ودعم بيئة ثقافية إماراتية تُجسّد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، الذي جعل من الثقافة والإنسانية ركيزةً أساسية في بناء الجسور بين الشعوب، وترسيخ قيم التلاقي والتفاهم والمحافظة على التراث.
وجاء العرض كرحلةٍ حسّيةٍ متكاملة، لا كعرض أزياء تقليدي، حيث تداخلت السينوغرافيا مع الرمزية والحِرفية، ليُدعى الحضور إلى عالمٍ تصبح فيه الهوية ذاكرةً تُروى لا زينةً تُرتدى—عالمٌ يلتقي فيه الجبل بالبحر، وتتصافح فيه حكايتان: واحدة ارتفعت على الرؤوس، وأخرى وُلدت في الأعماق.
في قلب هذا المشهد، تألّق المصمم جو شليطا، حارس ذاكرة الأزياء اللبنانية، مقدّمًا قراءة معاصرة للتراث، حيث تتحول الأزياء إلى أرشيفٍ حيٍّ للهوية، وإلى خطابٍ ثقافي يعيد وصل الماضي بالحاضر دون أن يفقد عمقه أو صدقه.
View this post on Instagram
وقال شليطا:“الأزياء بالنسبة لي هي ذاكرة مرئية. لقد وُجدت الأناقة اللبنانية قبل أن تصبح الموضة صناعة، وهي تستحق أن تُدرج ضمن التراث التصميمي العالمي. الأزياء هي أكثر أشكال السرد حميمية، ومهمتي هي حفظ هذا الإرث ومشاركته مع العالم.”
واكتملت هذه الرؤية مع مجوهرات الفردان، التي أضفت من خلال اللؤلؤ بُعدًا رمزيًا عميقًا، ليغدو اللقاء بين الطنطور واللؤلؤ تعبيرًا عن حوارٍ بين الأرض والبحر، وعن وحدة المعنى رغم اختلاف الجذور.
ومن جهتها، قالت السيدة هنادي الصلح، رئيسة منصة “مِرآة”:
“مِرآة هي منصة ثقافية تُعنى بإعادة قراءة الإرث من خلال الفن والذاكرة والإنسان. فنحن لا نجمع بين ثقافتين لعرضهما، بل لنكشف المساحة المشتركة بينهما، تلك التي تُبنى على الذاكرة والإنسان والمعنى. بين لبنان والإمارات، هناك ما هو أعمق من الجغرافيا—هناك حكاية تُروى حين نمنحها صوتًا واحدًا.”
جانب من الحضور في عرض الأزياء في قصر الإمارات
وأضافت أن هذا الحدث يُجسّد رسالة “مِرآة” القائمة على تحويل الثقافة إلى مساحة لقاء حيّة، حيث لا يُقدَّم الإرث كصورة جامدة، بل كمسؤولية مستمرة لإعادة إحيائه وإعادة قراءته.
وشهد الحدث حضورًا دبلوماسيًا وثقافيًا بارزًا، تقدّمه سعادة السفير اللبناني، إلى جانب عدد من أصحاب السعادة السفراء والشخصيات الثقافية والإعلامية والمبدعين، بما يعكس أهمية الفعاليات الثقافية في تعزيز الحوار بين الشعوب وترسيخ قيم التبادل الإنساني.
وتؤكد “مِرآة” من خلال هذه الفعالية، وهي إحدى فعالياتها الثقافية المتعددة، دورها كمنصة تُعيد تعريف الإرث كمساحة تلاقي حيّة، وتحول الثقافة إلى جسرٍ ممتد بين المجتمعات، يُعيد للذاكرة حضورها وللمعنى امتداده المعاصر.