مبعوث "الحركة الإبراهيمية" إلى العلويين في سوريا لـ"النهار": لسنا مشروعاً دينياً جديداً ولا أداة لخدمة إسرائيل

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

كثّفت "الحركة الإبراهيمية" خلال الأسابيع الأخيرة حضورها في سوريا عبر سلسلة تعيينات هدفت إلى فتح قنوات تواصل مع عدد من مكونات المجتمع السوري. وفي هذا السياق، أصدرت "الحركة الإبراهيمية" السورية برئاسة المهندس جمال صباغ قرارات تعيين شملت محمد إبراهيم السيد مديراً للحركة في الوسط العلوي، والدكتور جوزف فريو مديراً للحركة في الوسط السرياني، إضافة إلى تعيين الدكتور سامر الأحمد مديراً للجنة القانونية، وسامي نوفل مديراً للجنة الإعلامية.

وفي موازاة ذلك، أعلن مؤسس "الحركة الإبراهيمية العالمية" توم واغنر في 13 أيار/مايو الماضي تعيين مجد جبيلي مبعوثاً خاصاً للحركة إلى المجتمع العلوي. كما أصدرت رئاسة الحركة في سوريا بياناً أكدت فيه التزام الحوار والتعددية والتعايش ورفض خطاب الكراهية والتطرف.

وفي حوار مع "النهار"، يشرح جبيلي دلالة تكليفه، ويردّ على الاتهامات التي تواجه "الحركة الإبراهيمية"، ويتحدث عن رؤيته لعلاقة العلويين بالحركة ومستقبل حضورها في سوريا.

 

ماذا يعني تعيينك مبعوثاً للحركة الإبراهيمية إلى المجتمع العلوي؟

إنه جسر للتواصل بين مجتمع الحركة الإبراهيمية المتنامي والمجتمع العلوي، أحد المجتمعات الأصيلة في الشرق الأوسط، وإعلان موجّه إلى المجتمع العلوي بأنهم ليسوا وحدهم، وأن هناك في هذا الشرق الكبير من يهتم بالوقوف معهم.

يوجد عشرات المبعوثين للحركة في عدد كبير من الدول العربية والأفريقية والأوروبية، والمبعوث العلوي هو أحدثها. وحتى داخل سوريا يوجد مبعوث خاص للمجتمعين الدرزي والكردي.

أما مسار التعيين، فيبدأ بالتواصل الثقافي وتعريف المبعوث المحتمل بالحركة وأهدافها ونشاطاتها، ثم تعريف الحركة بهوية المجتمع الذي ننتمي إليه، وما هي مخاوفه واحتياجاته والمشتركات والعقبات القائمة، قبل وضع تصور لمسار العلاقة وأهدافها القريبة والبعيدة.

ويمكنني القول بثقة إن العالم لا يعلم شيئاً تقريباً عن العلويين. وأعتبر أن نجاحي الأكبر حتى الآن هو المساهمة في وضع مكان مستقل ثقافياً لهم على خريطة الهويات، باعتبارهم جماعة إثنو-دينية، وإبعادهم عن الصورة النمطية التي ارتبطت بهم سياسياً ودينياً.

يربط كثيرون الإبراهيمية بإسرائيل أو التطبيع. كيف تردون؟

 

يجري دائماً الخلط بين مفهومين. الأول أن الإبراهيمية تعني دعم إسرائيل أو العمل معها، والثاني أن الإبراهيمية دين جديد سيبتلع الأديان القائمة.

الإبراهيمية حركة عالمية لا تخص دولةً بعينها، والاتهامات التي يوجهها إليها جمهور الإسلام السياسي لن تمنعها من المضي قدماً نحو المستقبل. فالقول إنها وجدت لخدمة إسرائيل يشبه القول إن الاتحاد الأوروبي وُجد لخدمة فرنسا وحدها، مع تجاهل الفوائد التي عادت على عشرات الدول الأخرى.

أما الحديث عن أن الإبراهيمية دين جديد أو مؤامرة على الإسلام، فهو اتهام سخيف جداً. لقد أوضحنا مراراً أن الحركة لا تسعى إلى إلغاء هوية أحد، ولا إلى فرض أي معتقد على الآخرين. إنها تحالف سياسي واقتصادي يهدف إلى إنهاء الاقتتال بين الأديان.

 

كيف كانت ردود الفعل على إعلان اختيارك لهذه المهمة؟

 

كانت مفاجأة سارة حين اكتشفنا أن المجتمع العلوي يرحب بنا وبأفكارنا، مع عدم إهمال وجود تيارات متخوفة من الفكرة أو معارضة لها، وهو أمر متوقع وطبيعي في جماعة بشرية لا تمتلك اليوم هوية سياسية واضحة ويقودها الخوف أكثر مما يقودها اليقين.

نحن سعداء بهذه البداية، وننتظر قبول شرائح أوسع لنا خلال الفترة المقبلة.

 

.embed-kwikmotion-mVKEgtpYgqenlK0rYFCHiQ { position: relative; padding-bottom: 178%; height: 0; overflow: hidden; max-width: 100%; } .embed-kwikmotion-mVKEgtpYgqenlK0rYFCHiQ iframe, .embed-kwikmotion-mVKEgtpYgqenlK0rYFCHiQ object, .embed-kwikmotion-mVKEgtpYgqenlK0rYFCHiQ embed { position: absolute; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; }

 

ما هو دورك بعد اختيارك؟ وما هي خطتك للعمل؟

 

لست هنا للحديث عن مواعيد وأحلام. هدفنا الرئيسي مساعدة المجتمع العلوي في الداخل على الصمود، والاستفادة من الإمكانات والعلاقات الكبيرة للحركة الإبراهيمية بما يخدم مصالح العلويين.

وتوجد خطة واضحة المعالم تتضمن مشاركة القيادات الشبابية والتيارات الفكرية والمرجعيات الدينية ورجال الأعمال، بهدف تمكين الطائفة وتعزيز حضورها كلاعب فاعل وشريك حقيقي في المنطقة.

ما مصلحة العلويين في الانفتاح على "الحركة الإبراهيمية"؟

العلويون عبر العصور لم ينتجوا نصوصاً تبشيرية عن أنفسهم، ولا مؤسسات تمثل هويتهم، ولم يقدموا لاهوتاً موجهاً إلى العالم. لقد اعتمدوا دوماً على إظهار منتجهم الفكري بصفته إنتاجاً إنسانياً عاماً يتعلق بالفرد أكثر مما يتعلق بالجماعة.

وكل ما بُني في الذاكرة الجمعية للعلويين كان موجهاً لخدمة سؤال واحد: كيف نعبر التاريخ بأقل قدرٍ من الألم؟ فتحولت الهوية من الحاجة إلى الظهور والتأثير إلى الحاجة إلى تقليل الخسائر.

من هنا، وجدنا في الحركة الإبراهيمية مساحة اجتماعية يمكن من خلالها تقديم هويتنا إلى العالم بصفتنا شعباً أصيلاً من شعوب المنطقة. فالعالم اليوم لا يقبل الجماعات الصامتة، ولا يحمي الهويات التي ترفض التعريف بنفسها، ولا يتعامل مع الخوف بوصفه حجة سياسية في ذاته.

يتهم بعض حلفاء الأمس العلويين بالتخلي عن مواقفهم السابقة. ما تعليقك؟

 

لقد قضى العلويون حياتهم خلال العقود الماضية وهم يدافعون عن قضايا الأمة. قدموا كل ما لديهم من موارد بشرية ومادية لخدمة القضية العربية والإسلامية، ووضعوا هويتهم خلف الستار، وأظهروا أنفسهم ضمن هوية قومية عربية شاملة وضعت حجر الأساس لمحور المقاومة. لكن عندما وصلنا إلى لحظة الحقيقة مع سقوط نظام بشار الأسد، صُدمنا ممن شاركناهم الجبهات والرغيف والمصير، إذ تُركنا وحدنا، بينما وقف كثيرون متفرجين على ما تعرضنا له، لا بل متملقين لقاتلنا في كثير من الأحيان.

ولهذا كله، قررنا أن نتخلص من تبعية المحاور إلى الأبد، وأن نتحرر من قيود المجتمع الذي انقسم بين تكفيرنا وقتلنا من جهة، وتخويننا من جهة أخرى، لنلتفت إلى بناء هويةٍ علوية خاصة بنا، لا تلقي أي وزن لأي مصلحة بعيدة عن مصلحة الإنسان العلوي أولاً وأخيراً.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية