مبادرة شعرية تلاقي المغرب وفرنسا

مختارات مشتركة من الشعر المغربي والفرنسي أصدرها “بيت الشعر في المغرب”، في أنطولوجيا جديدة بعنوان “بين ضفتي القصيدة”، تستضيف أربعة وثمانين شاعرا وشاعرة من المغرب وفرنسا.

الإصدار الشعري الجديد الذي نسقه منير السرحاني ومورييل أوغري يقول إن مختاراته المغربية-الفرنسية آتية من “رغبة مشتركة في إقامة حوار بين فضاءين شعريين، ولغتين، ومتخيلين قرّب التاريخ بينهما دون أن يستنفد أصداءهما”.

وتتابع كلمة المنسقين: “إن الأنطولوجيا، في جوهرها، تلاق بين الكلمات والصور والحساسيات، متجذّر في مكان وزمان، ومتحرّر في الآن ذاته من كل تصنيف اختزالي؛ وتطمح أن تكون فضاء للعبور والتداول والإصغاء، حيث تنبسط كلّ ذاتٍ شعرية لتعبّر عن تجربتها المتفرّدة في العالم، وهي تشارك في الآن نفسه في اندفاعة مشتركة: القول، والتساؤل، والإقامة في اللغة”.

ويقول المنسقان إنهما جمعا النصوص والسير البيوغرافية “بعناية خاصة، واضعين نصب أعيننا تنوّع الكتابات، وتعدّد الأجيال والحساسيات، فضلاً عن تنوّع النظرات إلى الآخر وإلى البعيد”، مردفين: “وقد امتدّ هذا العمل الدقيق في التأليف إلى جهدٍ في الترجمة، من العربية إلى الفرنسية ومن الفرنسية إلى العربية، حرصاً على صون إيقاع القصائد ونَفَسها ونسيجها وكثافتها قدر الإمكان”.

وهكذا وُلد كتاب المختارات “من تعاون إنساني قبل أن يكون مؤسساتياً”، مفضيا إلى “بروز فضاءٍ للحوار تتداول فيه الأصوات بحرية، محمولةً على مطلبٍ مشترك قوامه الإصغاء والتقاسم”، ويغدو معه الشعر “جسراً حقيقياً يصل بين الضفتين، وحاملاً ثقافياً يترسّخ على نحو مستدام في حاضرنا المعاصر”.

وفي كلمة مراد القادري، رئيس بيت الشعر في المغرب، ذكر أن إصدار هذه المنتخبات الشّعرية المغربية الفرنسية “يكتسي أهمية قصوى بالنّسبة لنا في بيت الشعر في المغرب، كما لدى أصدقائنا في بيت الشعر الفرنسي، وذلك لأنها تنهضُ بعِدّة أدوار يتقاطعُ فيها الثّقافي بالشّعري، التاريخي بالإنساني والحضاري”.

ويقدّر الشاعر أن هذا الإصدار “أكثر من لحظةِ نشرِ مُختارات شعرية تولّدت من إرادة مؤسستين ثقافيتين وشعريتين تتقاسمان مسؤولية تعزيز مكانة الشّعر، والارتقاء بصورة الشّاعر داخل مُجتمعه، بصفته حاملا لرسالةٍ جمالية ولرؤية فنيّة جديدة، مُغايرة لما تحملُه المعارف والفنُون الأخرى”؛ بل إن “مغزى نشر هذه الأنطولوجيا يعْني إيمانَنا المشترك، في الرباط، كما في باريس، بقُدرة الشّعر على أن يكون جِسرا للتواصل الثقافي والتفاعل الإنساني بين شعراء المغرب وفرنسا، أي بين منظومتين ثقافيتين وجغرافيتين شِعريتين لطالما جمَعهُما الخطوُ، والدّرب، واتجاه التاريخ والجغرافيا”.

وبذلك يتجاوز نشر المختارات كونه “تعاونا ثقافيا” نحو “ما هو أعمق ـ أي نحو ترسيخ ممارسة ثقافية تطمحُ إلى تضفير النّسيج الاجتماعي والثقافي والشعري المغربي – الفرنسي وربطِه بأفقٍ مشترك ينتصرُ للإنسان، لقِيم الشّعر في لحظة وقوفه إلى جانبِ الخير والجمال، ومبادئ الحرية والعدالة التي يعملُ البلدانُ من أجلها على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط”.

أما سلفيستر كلانسييه، رئيس بيت الشعر – مؤسسة إميل بليمون، ورئيس أكاديمية مالارميه، فذكرت كلمته أن “هذه الأنطولوجيا الجديدة العابرة للحدود، والمنبثقة من القيم الإنسانية لبيت الشعر – مؤسسة إميل بليمون ذات المنفعة العامة، التي تقارب المائة عام، شأنها شأن بيت الشعر في المغرب في الرباط ونادي القلم الفرنسي والمغربي، حيث تنخرط إلى جانبنا مورييل أوغري، كما تنخرط أيضًا مع أصدقائنا الشعراء المغاربة مراد القادري، حسن نجمي ومنير السرحاني، ستمكن القارئات والقراء وعشاق الشعر من الاستمتاع مجددًا، أو من اكتشاف، في الجانب الفرنسي خاصة، وبمبدأ التكافؤ والترتيب الأبجدي، شعراء حقيقيين ومختلفين”.

وفي الجانب المغربي، يردف المتحدث، “تقدم هذه المختارات فرصة وسعادة لاكتشاف، أو إعادة اكتشاف، هؤلاء الشعراء المغاربة المتميزين، بفضل الترجمات الرفيعة التي أنجزها منير السرحاني”، وزاد: “وقد حرص أصدقاؤنا في بيت الشعر في المغرب، الذين واكبتهم موريل أوغري، على إبراز هذه الأصوات”.

وتقول المبادرة، وفق تعبير بيت الشعر في المغرب، إن “المتصفّح للضّفة الشعرية المغربية أو للضّفة الشعرية الفرنسية على صفحات هذه المنتخبات سيكتشف أنّ الضفتين معا يجري على جنباتهما نهر الشعر الخالد، وأنهما رغم المسافة التي تفصل بينهما، التي تجعلهما، ظاهريّا، متباعديْن، وأن كلّ منهما يحرصُ على صوْنِ هويته الخاصة وقلقه المتفرّد، مع ذلك فإنه من داخل اختِلافِهما وتباعدهما يُصرّان على بناء صِلات التّقاطع والتفاعل بينهما.”

The post مبادرة شعرية تلاقي المغرب وفرنسا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress