مايك ماكيب لـ"النهار": كأس العالم للرياضات الإلكترونية تحقق المستحيل
في قلب العاصمة الفرنسية باريس، حيث تلتقي العراقة بالتطور الرقمي، شهدت الساحة العالمية للرياضات الإلكترونية محطة استثنائية أثبتت قوة التخطيط والقدرة على تجاوز التحديات اللوجستية في أوقات قياسية.
وبين ازدحام المدينة وتفاصيل البث المعقدة، كان هدف مؤسسة الرياضات الإلكترونية واضحاً: تقديم تجربة غير مسبوقة تضع معايير جديدة لمنظومة الرياضات الإلكترونية بأكملها.
ولم إنجازات الرياضات الإلكترونية وليد المصادفة، بل جاءت ثمرة رؤية اعتمدت بشكل أساسي على الاستماع الأصيل لصوت المشجعين واللاعبين والأندية على حد سواء.
فالاستثمار في فهم تطلعات الجماهير ودعم قطاع الأندية شكّل حجر الزاوية الذي بنيت عليه تفاصيل الحدث، مما جعل التجربة أكثر واقعية وقرباً من مجتمع الرياضات الإلكترونية الشغوف.
ومن خلال ترسيخ حضورها عبر معالم أيقونية وبناء نمط دوري منتظم يُقام كل صيف، تسعى مؤسسة الرياضات الإلكترونية إلى إعادة تعريب مفهوم النجاح المستدام.
اقرأ أيضاً: فيصل بن حمران لـ"النهار": ننتظر العالم في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية
ولا يقتصر هذا النجاح على الأرقام القياسية والجوائز المليونية، بل يمتد لبناء علامة تجارية عالمية تمنح منظومة الرياضات الإلكترونية ثقة واستقراراً يستند عليهما الجميع للمستقبل.
وتستضيف العاصمة الفرنسية كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 حتى 23 آب/أغسطس، بمشاركة أكثر من 2000 لاعب ولاعبة من مختلف أنحاء العالم.

الجماهير واللاعبون... المحرك الأساسي وراء تطوير الرياضات الإلكترونية
وأكد المدير التنفيذي للعمليات في مؤسسة الرياضات الإلكترونية مايك ماكيب أن "أكبر التحديات كانت تكمن في الخدمات اللوجستية المتعلقة بالقدرة على نقل المعدات وغيرها إلى باريس، وهي مدينة مزدحمة للغاية في أفضل أوقاتها".
أضاف في حديث مع "النهار": كانت التحديات أيضاً القدرة على توفير ما يكفي من شاشات، وعدد كافٍ من الفنيين لإدارة البث، وإحضار جميع اللاعبين والمدربين والمعنيين والإعلاميين إلى مدينة جديدة، وتأمين التأشيرات لهم، وتوفير عدد كافٍ من الغرف الفندقية".
تابع: "بالنسبة للدروس المستفادة، فأعتقد أنها إثبات أن المستحيل ممكن. حقيقة أننا أنجزنا ذلك في غضون ثمانية أسابيع، ولم نكتفِ فقط بإدارة الحدث في "بورت دو فيرساي"، بل تمكنا أيضاً من تنظيم أحداث مذهلة في شارع "الشانزليزيه"، وهذا بالتأكيد دليل على أن الأمور المستحيلة يمكن أن تتحقق".
اقرأ أيضاً: محمد النمر لـ"النهار": مهمتنا جعل الرياضات الإلكترونية الرياضة الأكبر في العالم
ما الدور الذي تلعبه الجماهير في كأس العالم للرياضات الإلكترونية؟
وشدد ماكيب على أهمية دور الجماهير في الرياضات الإلكترونية، قائلاً: "إنه دور حاسم، أحد مؤشرات الأداء الرئيسية بالنسبة إلي هو مدى رضا الجماهير".
أكمل: "نحن نقضي وقتاً طويلاً في التحدث مع المشجعين وفهم ما يريدون رؤيته، والألعاب التي يرغبون في متابعتها، وكيف يفضلون خوض هذه التجربة، وما هي الأشياء التي تناسبهم وتلك التي لا تناسبهم".
View this post on Instagram
استطرد: "الأمر ذاته ينطبق على اللاعبين، حيث نعقد الكثير من جلسات الاستماع والاستطلاع مع اللاعبين والأندية، بالإضافة إلى المشجعين، لمساعدتنا في تحسين ما نفعله، والخدمات التي نقدمها، والألعاب التي ندرجها".
وأشار إلى أن "هذا الأمر بالغ الأهمية، وهو شيء سنواصل الاستثمار فيه خلال الأشهر والسنوات المقبلة".
الاستدامة في الرياضات الإلكترونية
وبدا المدير التنفيذي للعمليات في مؤسسة الرياضات الإلكترونية سعيداً بردود الأفعال، قائلاً: " كمية المحتوى الذي نتمكن من إنتاجه على مدار الأسابيع السبعة يُعد مؤشراً إيجابياً على نجاح ما نفعله، بالإضافة إلى الحضور الكبير".
أضاف: "هناك تفاعل كبير من الجماهير ليس فقط على المدرجات، وإنما أيضاً أمام المعالم الأيقونية الموجودة مثلاً أمام برج إيفل، حيث لدينا مفتاح ضخم".
View this post on Instagram
وأكد على أن مؤسسة الرياضات الإلكترونية تريد "بناء العلامة التجارية، فمن المهم جداً أن نعزز الوعي بكأس العالم للرياضات الإلكترونية، وننظم الحدث دائماً في الوقت ذاته من كل صيف، ليكون له نمط روتيني منتظم، تماماً مثل كأس العالم أو الألعاب الأولمبية".
وختم ماكيب: "هذا يساعد جميع المنظمات والمؤسسات المحيطة بنا على البناء باستدامة وثقة، كونهم يعلمون أنه، في العام المقبل تحديداً في شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس، سيكون لدينا هذا الحدث، فيمكننا التدرب، ويمكننا المشاركة، ويمكننا التنافس للحصول على فرصة للفوز بجزء من تلك الجوائز المالية البالغة 75 مليون دولار".