مايا غاريوس في "بودكاست مع نايلة": بين شغف التغذية وخرافات "الترند"
بين موضة البروتين، والإبر المخصّصة لخسارة الوزن، والصيام المتقطّع، والمكمّلات الغذائية التي تغزو مواقع التواصل الاجتماعي، تضيع أحياناً أبسط قواعد التغذية السليمة. لكن اختصاصية التغذية مايا غاريوس، تدعو للعودة إلى الأساس: التوازن، والوعي، والاستمتاع بالطعام من دون حرمان.
في حديثها ضمن "بودكاست مع نايلة"، تروي غاريوس لنايلة تويني أن شغفها بالتغذية بدأ منذ الطفولة، حين تعرّفت إلى إحدى أوائل اللبنانيات اللواتي تخصّصن في هذا المجال في بيروت. ومنذ ذلك الوقت، تحوّل الاهتمام إلى رسالة مهنية لا تزال ترافقها حتى اليوم، إلى جانب دورها كزوجة وأم لثلاثة أولاد.
وتؤكد غاريوس أن هدف اختصاصي التغذية لا يقتصر على وضع أنظمة غذائية صارمة، بل على تعليم الناس كيف يستمتعون بما يأكلون بطريقة صحية ومتوازنة. وتقول إن الطعام يجب ألا يتحوّل إلى مصدر للقلق أو الشعور بالذنب، بل إلى جزء من أسلوب حياة مستدام.
هوس البروتين... حاجة أم موضة؟
ترى غاريوس أن موجة التركيز المفرط على البروتين أصبحت من أبرز الاتجاهات الغذائية اليوم، لكنها تحذر من التعامل معه وكأنه العنصر الوحيد المهم في النظام الغذائي.
وتوضح أن زيادة الوعي بأهمية البروتين أمر إيجابي، خصوصاً بالنسبة إلى فئات تحتاج إليه بشكل أكبر، مثل النساء الحوامل، أو النساء بعد انقطاع الطمث، حيث يؤدي انخفاض هرمون الإستروجين إلى خسارة الكتلة العضلية وزيادة تراكم الدهون. لكنها تشدد في المقابل على أن التغذية الصحية لا تُختصر بالبروتين وحده، بل تقوم على توازن جميع العناصر الغذائية.
إبر إنقاص الوزن ليست حلاً سحرياً
تتطرق غاريوس إلى الأدوية القائمة على هرمون GLP-1، مثل "أوزمبيك" و"مونجارو"، التي أصبحت محور اهتمام واسع خلال السنوات الأخيرة.
وتوضح أن هذه العلاجات تمثل تطوراً طبياً مهماً للأشخاص الذين يعانون السمنة المصحوبة بمضاعفات مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض الكلى، لأنها تساعد على تعزيز الشعور بالشبع وتحسين عمل الإنسولين في الجسم.
إلا أنها تحذر من الاعتقاد أن هذه الإبر تكفي وحدها لتحقيق النتائج المرجوة، مؤكدة أن نجاح العلاج يبقى مرتبطاً بالالتزام بنظام غذائي متوازن، وأن إهمال التغذية قد يؤدي إلى فقدان جزء كبير من الفائدة المرجوة من العلاج.
الكربوهيدرات ليست العدو
ومن أكثر المفاهيم التي تسعى غاريوس إلى تصحيحها، الاعتقاد السائد بأن الكربوهيدرات هي السبب الرئيسي لزيادة الوزن.
وتؤكد أن الأرز والمعكرونة والخبز ليست أطعمة "محرّمة"، بل يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي عند تناولها بكميات مناسبة. وتشير إلى أن الهرم الغذائي التقليدي شهد تطورات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس تغير النظرة العلمية إلى توزيع المجموعات الغذائية.
وتلفت إلى أن المطبخ اللبناني لا يزال يشكل نقطة قوة، لأنه يعتمد على الخضار والفواكه والطهو المنزلي، خلافاً للاعتماد المفرط على الوجبات المجمدة والأطعمة المصنعة، مع الإقرار بأن اللجوء إليها قد يكون مقبولاً في بعض الظروف، شرط ألا يتحول إلى عادة يومية.
الصيام المتقطع والمكمّلات
تناولت غاريوس أيضاً مواضيع تشغل الرأي العام، مثل الصيام المتقطع، والتغذية خلال الحمل، والببتيدات، والكرياتين، مؤكدة أن أي نظام غذائي أو مكمل يجب أن يخضع لتقييم علمي يتناسب مع حالة كل شخص، لا أن يُتبع لمجرد أنه أصبح رائجاً.
"قهوتي مُرّة... وحياتي حلوة"
وفي ختام الحوار، سألتها نايلة عن قهوتها، إذا كانت حلوة أم مُرّة، فأجابت غاريوس بابتسامة: "قهوتي مُرّة... وحياتي حلوة". وأوضحت أن هذه العبارة تختصر فلسفتها في الحياة، القائمة على التفاؤل، والنظر دائماً إلى نصف الكوب الممتلئ، والإيمان بأن تطوير الذات هو المشروع الأهم في حياة الإنسان.
وتختم برسالة تختصر مسيرتها المهنية والشخصية: "إذا تعلّمت شيئاً جديداً كل يوم، فسيكون هناك كل يوم نسخة أفضل منك".