ماذا نعرف عن وحدة "جنود الجاموس" التي أسدل الجيش الأميركي الستار عليها؟
أسدل الجيش الأميركي الستار على إرث "جنود الجاموس" (البافلو)، منهياً خدمة آخر وحدة عسكرية تنحدر مباشرة من هذه التشكيلات التاريخية، بعد 160 عاماً على تأسيسها، وذلك في إطار خطة شاملة لإعادة هيكلة القوات المسلحة استعداداً للحروب المستقبلية.
وتزامن القرار مع الذكرى الـ160 لإقرار الكونغرس الأميركي، في 28 تموز/يوليو 1866، قانون تنظيم الجيش الذي أنشأ أول أفواج نظامية تضم جنوداً سوداً بالكامل، وإن كانت منفصلة عرقياً، بعد انتهاء الحرب الأهلية الأميركية.

وشهدت قاعدة فورت إروين في ولاية كاليفورنيا مراسم تعطيل السرب الرابع من فوج الفرسان العاشر، وهو آخر تشكيل عسكري يستمد جذوره مباشرة من وحدات "جنود الجاموس"، التي اشتهرت بخدمتها في الغرب الأميركي وحروب الحدود خلال القرن التاسع عشر.
من هم "جنود الجاموس"؟
تأسست وحدات "جنود الجاموس" عام 1866، وضمت في البداية فوجي الفرسان التاسع والعاشر، إلى جانب أربعة أفواج للمشاة، وكانت أول وحدات نظامية تضم جنوداً أميركيين من أصول أفريقية في زمن السلم. وشاركت لاحقاً في عدد من أبرز الحروب الأميركية، من بينها الحروب الهندية، والحرب الأميركية الإسبانية، والحرب الفلبينية، والحربين العالميتين، وصولاً إلى الحرب الكورية.

ولا يزال أصل التسمية محل جدل، إلا أن الرواية الأكثر انتشاراً تشير إلى أن السكان الأصليين في أميركا أطلقوا عليهم لقب "جنود الجاموس" إعجاباً بشجاعتهم في القتال، بينما تربط رواية أخرى الاسم بشعرهم الأسود المجعد الذي يشبه فراء الجاموس. وقد اعتبر الجنود هذا اللقب وسام شرف.
لماذا أُلغيت الوحدة؟
وأوضح الجيش الأميركي أن القرار لا يرتبط بتاريخ الوحدة أو أدائها، بل يأتي ضمن برنامج تحديث واسع يهدف إلى إعادة تشكيل القوات المسلحة، من خلال الاستثمار في الأنظمة غير المأهولة، والطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، وأجهزة الاستشعار المتقدمة، ومنظومة القيادة والسيطرة للجيل المقبل (NGC2).

وكانت الوحدة قد شاركت خلال السنة المالية 2026 في اختبار عدد من هذه التقنيات، بينها الطائرة المسيّرة الصغيرة "بلاك هورنت"، ومشروعات Ivy Sting وPC-C6، التي تُعد من أبرز برامج تطوير قدرات الجيش الأميركي في القتال متعدد المجالات.
نهاية فصل... وبقاء الإرث
وقال قائد السرب الرابع من فوج الفرسان العاشر، المقدم شون سكوت، إن مراسم إنهاء الخدمة تمثل "الاحتفاء بـ160 عاماً من الخدمة والتضحية والتميّز"، مضيفاً أن إرث "جنود الجاموس" سيبقى حياً رغم انتهاء مسيرة هذه الوحدة.

وأضاف: "كان فوج الفرسان العاشر أحد أكثر الوحدات أسطورية في الجيش الأميركي، وأسهم في رسم ملامح توسع الولايات المتحدة، كما شارك في تطوير تقنيات ستعيد تشكيل أساليب الحرب مستقبلاً. ورغم إسدال الستار على هذا الفصل، فإن قيم وتقاليد جنود الجاموس ستبقى حية في كل من خدم بهذه الوحدة."