ماذا عن موقف "حزب الله" مع اشتداد الضربات بين إيران وواشنطن؟
كلما اشتد التصعيد الناري في منطقة الخليج وتجسد في الضربات الموجعة المتبادلة بين إيران والقواعد الأميركية المنتشرة في كل دول الخليج والأردن، كبر السؤال في بيروت عن احتمالات رد فعل "حزب الله" وما إذا كان سيبقى منضبطا في حدود "اللعبة" العسكرية الحالية التي بدأت بعد الهدنة النسبية إثر توقيع اتفاق الإطار الثلاثي في واشنطن.
السؤال ليس طارئا أو مستجدا، لكنه يعيد فرض نفسه كلما احتدمت المواجهات النارية بين طهران والولايات المتحدة، واستطرادا كلما توسع الحديث عن مرحلة بالغة التعقيد مثقلة بالاحتمالات التصعيدية، تزامنا مع الحديث عن موت سريري لمذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية التي أبصرت النور قبل أسابيع قليلة نتيجة مسار التفاوض الشاق الذي قادته إسلام آباد.
في ذلك الحين، احتفى "حزب الله" بالمذكرة وأطلق رسائل في اتجاهات عدة تؤكد التزامه مضامينها ومندرجاتها، خصوصا أنها أتت على ذكر لبنان في ثلاثة مواضع منها، وربطت بين تنفيذها كشرط إيراني ووقف إسرائيل حربها على لبنان والاستعداد للانسحاب من المناطق التي تقدمت إليها.
يومها قدم الحزب المذكرة على أنها إنجاز لمصلحة إيران ومحورها عموما، وشكلت "ضربة" لاتفاق الإطار الثلاثي وأتت متقدمة عليه لأن طهران شددت على الانسحاب الإسرائيلي أساسا للتنفيذ.
ليس خافيا أن الحزب بنى لاحقا "عمارة" سياسية - أمنية على هذه المذكرة، فحواها أنها حالت دون جنوح لبنان إلى كنف الرعاية الأميركية المباشرة، وفي ضوء هذا الاعتقاد أطلق الحزب طوال الأسابيع الماضية خطابا أساسه أن ما بعد التوصل إلى المذكرة سيكون واقعا مختلفا عما قبله، في المنطقة وفي لبنان خصوصا. ولقد انطوى هذا الخطاب على تأكيد أن إدارة ترامب لا يمكنها بعد اليوم التحلل من المذكرة أو إسقاطها لأنها تريد فعلا الخروج من "الورطة" التي انزلقت إليها عندما شنت الحرب مع الإسرائيلي على إيران.

موقف الحزب
أما وقد تبدت في الأيام الماضية هشاشة هذا الاستنتاج، وبدا واضحا أن الضغوط المتنوعة التي مورست على إدارة ترامب أجبرتها على الذهاب إلى تعديل المذكرة وتفريغها من مضمونها كما يقول المحور، أو إلى إلغائها نهائيا والعودة إلى مربع ما قبل الحرب الأخيرة على إيران، فإن السؤال عن توجهات الحزب إذا ما طال أمد المواجهات حاليا وتصعدت لتصير حربا شاملة تحاكي حرب ما قبل توقيع المذكرة، يصير مطروحا بإلحاح انطلاقا من اعتبارين:
- الأول أن الحزب لا يمكن نتيجة علاقته العضوية بإيران أن يستنكف عن إسنادها إذا ما دعت الحاجة، هو الذي بادر إلى فعل الإسناد صبيحة 2 آذار الماضي، أي بعد أربعة أيام على اندلاع الحرب على إيران.
- الثاني أن للحزب الآن مصلحة في عرقلة اتفاق الإطار الثلاثي، وهو الذي توعد دوما بإسقاطه باعتباره "اتفاق عار لا يمرّ".
كعادته أمام هذا الوضع المفصلي، يرفض الحزب الكشف عن أوراقه أو توجهاته ويؤثر الاعتصام بالصمت، مما يبقي أبواب الاحتمالات والتكهنات مفتوحة على مصراعيها.
لكن جهات على صلة به تشدد على ثلاث نقاط مرجحة:
- ما دام الاشتباك بين طهران وواشنطن باقيا عند حدوده الحالية ولم تدخل إسرائيل على الخط كما في السابق، فإن الحزب لا يجد أن من مصلحته تفجير الوضع.
- إسرائيل نفسها لا ترى مصلحة لها في تعطيل مسار الاتفاق، على رغم أنها تماطل في تنفيذه. لذا يهمها أن تبقى الأوضاع عند حدودها الحالية.
- الحزب الذي يجاهر برفضه الاتفاق ليل نهار لا يملك القدرات الكافية لعرقلة تنفيذه عمليا.