ماذا عن موقف "الثنائي" إذا فرض لقاء روما... الشروع في التنفيذ العملي للاتفاق الإطاري؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

مع إعلان وزارة الخارجية الأميركية أنه بعد لقاء روما الوشيك الذي سيجمع الوفدين اللبناني والإسرائيلي في جولة سادسة من التفاوض المباشر، سيتم الانتقال إلى مرحلة الفرق الفنية التي ستتولى مهمة تنفيذ الاتفاق الإطاري، انطلق السؤال بزخم عن احتمالات الوضع إذا انتقل الكباش حول الاتفاق من إطاره السياسي إلى مستوى التطبيق العملاني.

 

أمران يلحان في البحث عن إجابة لهذا السؤال:
الأول، هل الممهدات المطلوب من أطرافه الثلاثة توفيرها لضمان بدء التنفيذ قد اكتملت؟

 

الثاني، ماذا عن موقف الثنائي الشيعي وخصوصا "حزب الله" المعني الأول، من أول اختبار عملاني لمندرجات الاتفاق، ولا سيما ما يتصل بالمناطق التجريبية التي نص عليها والتي يتعين على إسرائيل أن تسحب منها قواتها إذا ما تأكدت من خلوّها تماما من أيّ وجود عسكري غير شرعي؟ واستطرادا، ماذا عن التزام الحزب المعني بالذات هذا البند؟ وهل هو جاهز لسحب مقاتليه من هذه المناطق ليطمئن إسرائيل وتبادر هي وفق الاتفاق إلى الانسحاب؟

 

المعلوم أن الاتفاق الذي وُقّع في 28 حزيران الماضي، قد ناط بكل طرف من أطرافه الثلاثة تنفيذ مهمة معينة يفترض أن تتكامل لضمان الإنجاز. وعليه، ألزم الاتفاق الطرف اللبناني أن يعدّ القوة العسكرية اللازمة للانتشار في ما اتفق على تسميته "المناطق التجريبية"، ثم يقدم الإثباتات العملية لخلوها تماما من أيّ وجود لأيّ قوى غير شرعية، فيكون ذلك مقنعا للطرف الإسرائيلي للشروع في الانسحاب.

رصد الالتزام

في الموازاة، يتعين على الطرف الأميركي التعهد برصد التزام اللبناني والإسرائيلي مندرجات الاتفاق وممارسة الضغط لإزالة العقبات التي يمكن أن تنشأ وتعوق التنفيذ، وهو موقف الراعي والضامن.

 

لذا، عُدّ بيان الخارجية الأميركية الذي حدد موعد اللقاء في روما وموعد بدء التنفيذ العملاني، بمنزلة إشارة الانتقال المنتظرة للشروع في المرحلة التنفيذية للاتفاق.
وفي هذا السياق أتت جولة السفير الأميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة في الساعات الأخيرة، ناقلا إليهم تصورات إدارته لسير الأمور في لقاء روما الموعود وما بعده.

 

وإذا كان لبنان الرسمي قد قبل الدعوة بعدما سرت أجواء تفيد أنه معترض على مكان اللقاء أولا ثم مطالب بتعهدات عملية تضمن خطوات من إسرائيل، فإن السؤال يبقى عن أحقية موقف الثنائي وردات فعله المحتملة، وتحديدا موقف الحزب، وخصوصا أن الأخير لم يتزحزح عن موقفه المبدئي الرافض أصلا للاتفاق والمعلن مرارا عدم التزامه أيّا من مندرجاته لكونه منعدم الوجود.

 

واستطرادا، هل يمكن أن يؤدي هذا التصلب من الحزب إلى تعطيل تنفيذ الخطوة الأولى في رحلة التطبيق؟ وماذا لو حدث ذلك؟

 

رئيس مجلس النواب نبيه بري اكتفى إثر لقائه السفير الأميركي بالإعلان أنه لم يغير موقفه المعارض لـ"المناطق التجريبية" وفق الصيغة التي تضمنها الاتفاق، وأنه ما زال يراهن على مذكرة التفاهم الإيراني - الأميركي.

 

لكن هذا الموقف، على بلاغته، لا يعني للراصدين أن بري سيكون مع "مقاومة" الاتفاق إذا ما أخذ طريقه نحو التنفيذ.

 

أما الحزب، فإضافة إلى رفضه المبدئي المعلن للاتفاق، ما زال وفق مصادر على صلة به عند تقديره السابق للموقف، القائم على فرضية أن الجيش اللبناني ما زال يعترض على فكرة مشاركته في "المناطق التجريبية" والانتشار فيها ما دامت إسرائيل لم تنجز انسحابها منها، فضلا عن أن إسرائيل نفسها سبق لها أن أعلنت أنها غير ملزمة الانسحاب مما تراه منطقتها الأمنية.

 

خلال توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل (أرشيفية).

 

لعبة ضغط

بهذا المعنى، فإن الإعلان الأميركي لقرب موعد التنفيذ العملاني للاتفاق هو عبارة عن لعبة ضغط تمارسها إدارة ترامب على الطرفين الأساسيين في الاتفاق، لبنان وإسرائيل من جهة، وإيران والحزب من جهة أخرى، لكنها لا تبدو في وارد دفع الأمور مجددا نحو مواجهات واسعة تعيد الأوضاع إلى المربع الأول وتخلط الأوراق مجددا.

 

في كل الأحوال، تعلن مصادر على صلة بالحزب أنه ليس في وارد الكشف عن كل أوراقه أمام كل الاحتمالات، لكنه يعلم يقينا أن الأميركي الذي بذل جهدا استثنائيا لفرض الاتفاق ودفع السلطة اللبنانية إلى تبنيه رغم علمها بأنه غير عادل، لم يعد في وارد ترك الأمور تراوح عند المربع الذي أعقب توقيع الاتفاق، إذ تعرض لموجة اعتراض داخلية تصاعدت أخيرا وشملت فئات واسعة، مما أحرج السلطة الموقعة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية