ماذا تقرأ الآن؟ 5 كتب جديدة من "مركز أبوظبي للغة العربية" بين الفكر وأدب الطفل

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تتقاطع إصدارات "مركز أبوظبي للغة العربية" الجديدة بين السياسة والتاريخ، والدراسات التراثية، والسرد الفكري، وأدب الطفل، ضمن مشروع متكامل يسعى إلى بناء وعي عربي معاصر، منفتح على العالم ومتشبّث بجذوره في آنٍ واحد. ومن خلال هذه الحزمة من الكتب - بعضها صادر عن مشروع مشروع "كلمة" للترجمة - يُعاد طرح أسئلة الهوية، والصراع، والذاكرة، والتنشئة، عبر مقاربات متعددة تجمع بين البحث الأكاديمي، والتحليل السياسي، والخيال الأدبي، والخطاب التربوي.

 

"السباق إلى المكلا": تفكيك حرب القاعدة في اليمن

يقدّم كتاب "السباق إلى المكلا: حرب القضاء على القاعدة" للباحث مايكل نايتس، بترجمة سامر أبوهواش، قراءة تفصيلية لأحد أكثر الملفات تعقيداً في المنطقة، متناولاً الدور الذي لعبته دولة الإمارات في مواجهة تنظيم القاعدة في اليمن في أعقاب الربيع العربي.

 

كتاب “السباق إلى المكلا“. (أبوظبي للغة العربية)

 

يتكوّن الكتاب من اثني عشر فصلاً، يرصد خلالها المؤلف السياق الإقليمي الذي جعل من وجود التنظيم تهديداً مباشراً لدول الجوار، وعلى رأسها السعودية والإمارات، قبل أن ينتقل إلى تفصيل الاستراتيجيات العسكرية والاستخباراتية التي اعتمدتها القوات الإماراتية لاختراق بنية التنظيم وتفكيكه.

ولا يكتفي العمل بسرد الوقائع العسكرية، بل يتوغّل في ديناميات التعاون المحلي، من خلال إبراز دور اليمنيين الذين جرى تجنيدهم وتدريبهم وتسليحهم للمشاركة في تحرير مدينتهم وميناء المكلا، بعد أن استغل تنظيم القاعدة حالة الفوضى الناتجة عن الصراع الداخلي بين القوى اليمنية. كما يسلّط الضوء على التضحيات البشرية والمادية التي رافقت تلك العمليات، ويعرض شهادات وتفاصيل دقيقة عن التحديات التي واجهها القادة الميدانيون خلال مسار التحرير.

 

"الصراع على التراث والاستنزاف الحضاري": قراءة في هشاشة الذاكرة الإنسانية

في مقاربة مختلفة، يقدّم الباحث أحمد عادل زيدان في كتابه "الصراع على التراث والاستنزاف الحضاري: رؤية مستقبلية" دراسة معمّقة حول مصير التراث الثقافي في زمن النزاعات، واضعاً هذا الملف في قلب التحديات الحضارية الراهنة.

 

كتاب “الصراع على التراث والاستنزاف الحضاري“. (أبوظبي للغة العربية)

 

ينطلق الكتاب من تعريف شامل للتراث بوصفه حاملاً للهوية والذاكرة، قبل أن يستعرض الأخطار التي تهدده، سواء بفعل الحروب أو الإهمال أو الاستغلال. ويخصّص فصلاً لتحليل الأطر القانونية الدولية، مبرزاً الحاجة إلى تفعيل الاتفاقيات والمواثيق التي تلزم الدول بحماية الممتلكات الثقافية خلال النزاعات المسلحة.

كما يتوقّف المؤلف عند التجربة الإماراتية، مستعرضاً الجذور التاريخية للتراث في المنطقة عبر العصور المتعاقبة، من العصر الحجري إلى الإسلامي، وصولاً إلى الحقب الاستعمارية. ويتتبع تطوّر السياسات الثقافية في دولة الإمارات منذ السبعينيات، مع إبراز دور المؤسسات الرسمية والأهلية في صون هذا الإرث.

ويختتم العمل برؤية مستقبلية تدعو إلى مقاربة عربية شاملة لحماية التراث، مدعّمة بعرض تفصيلي للاتفاقيات والقوانين ذات الصلة، ما يجعل الكتاب مرجعاً في تقاطعات الثقافة والسياسة والقانون.

 

"عربي عبر القرون": إعادة كتابة صورة العربي

ضمن إصدارات مشروع "كلمة" للترجمة، يبرز كتاب "عربي عبر القرون" للمستعرب الفرنسي أندريه ميكيل، بترجمة أبو بكر العيادي، بوصفه عملاً فكرياً يتجاوز السرد التقليدي للتاريخ، ليقترح إعادة تأمل في صورة العربي عبر الزمن.

 

كتاب “عربي عبر القرون“. (أبوظبي للغة العربية)

 

يقوم الكتاب على فكرة مركزية مفادها أن التراث العربي ليس ماضياً منقطعاً، بل حضوراً مستمراً يتجلّى في اللغات والثقافات العالمية، سواء عبر المفردات أو عبر التأثيرات الحضارية العميقة. ويعتمد ميكيل أسلوباً سردياً لافتاً، إذ يكتب بصيغة المتكلم، متقمصاً شخصية “العربي” عبر العصور، في محاولة لإضفاء بعد إنساني حيّ على التجربة التاريخية.

هذا الخيار الأسلوبي يمنح النص طابعاً حميمياً، ويتيح للقارئ الاقتراب من التحولات الحضارية بعيداً عن الصور النمطية، في سياق مشروع فكري يسعى إلى تصحيح النظرة الغربية إلى العالم العربي. ويستند العمل إلى خبرة المؤلف الطويلة في دراسة الأدب العربي وترجمته، ما يضفي عليه مصداقية علمية وعمقاً معرفياً، دون أن يفقد حسّه الأدبي.

 

"هنري الحلزون": درس تربوي في الاختلاف والطموح

 

في مجال أدب الطفل، تقدّم الكاتبة التشيكية كاترينا ماتسوروفا كتاب "هنري الحلزون"، وهو عمل يجمع بين البساطة السردية والرسالة التربوية، من خلال حكاية تُروى على ألسنة الحيوانات الرخوية.

 

كتاب “هنري الحلزون“. (أبوظبي للغة العربية)

 

تدور القصة حول شخصية هنري، الذي يختلف عن أقرانه، ويسعى إلى رسم مسار خاص به يتجاوز الحدود التقليدية. ومن خلال رحلته في التعلم والتدريب، واستقباله الدعم من الآخرين، ينجح في تحقيق حلمه، ليصبح نموذجاً يُحتذى به.

وتعتمد الكاتبة في هذا العمل أسلوباً قريباً من تقاليد الحكايات الرمزية، على غرار “كليلة ودمنة”، حيث تُستخدم الشخصيات الحيوانية لتبسيط الأفكار وتسهيل تلقيها لدى الأطفال. ويبرز الكتاب كأداة تربوية تساعد الأسرة على توجيه الأطفال نحو اكتشاف قدراتهم وتحديد أهدافهم بشكل مستقل.

 

"بذرة القمر": فلسفة الحلم والتجربة

 

تواصل كاترينا ماتسوروفا في كتابها "بذرة القمر" استكشاف عالم الطفولة من خلال حكاية رمزية أخرى، تطرح أسئلة الحلم والفشل والنجاح في قالب بسيط وعميق في آنٍ واحد.

تتمحور القصة حول فكرة أن الفشل في المحاولات الأولى لا يعني نهاية الطريق، بل هو جزء من عملية التعلّم والتراكم المعرفي. وتؤكد على أهمية التخطيط والدعم الأسري والاجتماعي في تحقيق الأهداف، مع الدعوة إلى الطموح نحو أحلام كبيرة، حتى وإن لم تتحقق بالكامل.

 

كتاب “بذرة القمر“. (أبوظبي للغة العربية)

 

وتعزّز الكاتبة هذه الرسائل من خلال رسوم ولوحات ملوّنة زاهية، يغلب عليها الأخضر والأزرق، ما يضفي على العمل بعداً بصرياً جاذباً، ويجعله مادة تعليمية وجمالية في آنٍ واحد، موجّهة إلى الأطفال وأسرهم.

تعكس هذه الإصدارات، في مجملها، رؤية ثقافية شاملة يتبنّاها مركز أبوظبي للغة العربية، حيث لا يقتصر الاهتمام على مجال واحد، بل يمتد من القضايا الجيوسياسية إلى التراث، ومن السرد الفكري إلى أدب الطفل. وبين التحليل الصارم والخيال التربوي، تتشكّل ملامح مشروع ثقافي يسعى إلى بناء إنسان عربي قادر على فهم ماضيه، ومواجهة تحديات حاضره، واستشراف مستقبله.


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية