ماذا تفعل واشنطن إذا انتهكت إيران أيّ اتفاق معها؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أواخر آذار الماضي قدّمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب، تضمنت مطالبة بأن تقطع طهران دعمها للوكلاء والشركاء الأجانب من بينهم "حزب الله" و"حماس" والحوثيون اليمنيون وسواهم.

 

دونالد ترامب. (أ ف ب)

 

 

يبدو أن النظام الإيراني مائل إلى رفض هذا الاقتراح، والأمر غير مستغرب في ضوء الأهمية المحورية التي تمثلها هذه الجماعات لتصدير الثورة ومد نفوذ طهران في المنطقة، ومن الأهمية بمكان تأمل ما قد تنطوي عليه اتفاقية كهذه، وكيف يمكن الولايات المتحدة التحقّق من شروطها وإنفاذها. يأتي ذلك جزئياً لتهيئة المجتمع الدولي لسيناريوات محتملة بعد انتهاء الحرب، تعود فيها إيران إلى مضاعفة أنشطتها الإرهابية عبر الوكلاء. 

 

ما مكونات اتفاقية أميركية - إيرانية في شأن دعم الوكلاء؟ يجب أن تكون بالغة التفصيل والشمولية، في رأي باحث أميركي بارز، بحيث تغطي كل النشاطات المالية والعسكرية والإرهابية والتدريبية لهذه الجماعات. الهدف من ذلك حرمان طهران أيّ هامش للتذرع بالغموض.

 

ولا بد أن يُدرك صانعو السياسيات أن إنفاذ هذه الاتفاقية بفاعلية سيكون مسعى بالغ التعقيد، ويستلزم تعاون حكومات عدة ومنظمات متعدّدة الطرف ومن القطاع الخاص، فضلاً عن تخصيص الولايات المتحدة الأولوية القصوى من مواردها الديبلوماسية والاستخبارية لإنفاذ القانون.

 

في شكل عام، ستحتاج إيران إلى الموافقة على عدم تقديم أي نوع دعم لأيّ كيانات أو أفراد إرهابيين أو ميليشيويين، سواء استُند في تعريفهم إلى قوائم التصنيفات الإرهابية الأميركية أو إلى قائمة جديدة متفق عليها في إطار الأمم المتحدة. وكنقطة انطلاق، لا بد أن تضم هذه القائمة "حزب الله" و"حماس" و"الجهاد الإسلامي الفلسطيني" والحوثيين وعدداً من الميليشيات الشيعية العراقية.

 

يجب أن تتمتع القائمة بالمرونة الكافية لإدراج أعضاء جدد عند الحاجة، ضمانا لعدم تحايل طهران ووكلائها على هذه الآلية عبر توفير مسميات الكيانات أو إنشاء أخرى جديدة. وتحديدا، يتعيّن على النظام الإيراني قبول الشروط الآتية:
- التزام وقف تقديم الأموال والأصول وسائر أشكال الدعم المالي أو الموارد لهؤلاء الوكلاء، سواء عبر القطاع المالي الرسمي أو من خلال قنوات غير رسمية لبيوت الصداقة وشبكات الحوالة ومنصات العمولات المشفّرة. ولا بد تحديداً من وضع حد لمخططات تهريب النفط التي شكّلت أحد أبرز مسارات دعم الوكلاء ولا سيما الحوثيين و"حزب الله" في السنوات الأخيرة.
- تلتزم إيران وقف تزويد الوكلاء أي معدات عسكرية بما فيها الصواريخ والقذائف الصاروخية والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة والخفيفة. كذلك تمتنع عن تقديم أي مساعدات تقنية في تصميم أسلحتهم أو تطويرها باستقلالية.
- تلتزم إيران وقف إمداد الوكلاء بأي مواد ذات استخدام مزدوج قابلة للتوظيف في التطبيقات العسكرية، كمكونات الطائرات المسيّرة والمواد الكيميائية وأنظمة التوجيه والاتصالات.
- يلتزم العسكريون الإيرانيون ولا سيما المنتسبون إلى "الحرس الثوري الإسلامي" وقف تدريب الوكلاء داخل إيران وخارجها. 
- تلتزم إيران إنهاء جميع أشكال التخصيب العسكري والإرهابي والعملياتي مع الوكلاء كافةً، وحلّ وحدات مشتركة وخلايا تخصيب عاملة في هذا الإطار.
- تلتزم الكف عن الأساليب الاحتيالية التي تلجأ إليها لإخفاء تورطها في معاملاتها مع الوكلاء، كإنشاء شركات واجهة وتزوير وثائق المستخدمين النهائيين ورفع أعلام زائفة على السفن. 
- تلتزم وقف تزويد الوكلاء أي معلومات استخبارية ولا سيما منها تلك التي قد تستخدم في التخطيط لهجمات أو تنفيذها.
- تلتزم طرد جميع المسؤولين التابعين للوكلاء المقيمين على أراضيها، وسحب عناصر "الحرس الثوري الإسلامي" المتمركزين في مناطق الوكلاء. 
- تلتزم تسليم أعضاء "تنظيم القاعدة" الموجودين على أراضيها إلى الولايات المتحدة أو أي دولة ملائمة أخرى، والامتناع عن إيواء أي جماعات إرهابية مصنّفة أو أشخاص مدرجين في قوائم الإرهاب.

 

هل من ثغر في هذه الاتفاقية؟ حتى لو وافق المفاوضون الإيرانيون على وقف دعم الوكلاء في إطار اتفاقية أشمل، فإن سجل النظام يشير بقوة الى أنه لن يفي بكل هذه التعهدات. لذا سيكون رصد الانتهاكات وكشفها ووقفها أمراً بالغ الأهمية. غير أن ثمة ثغراً ستعوق الجهود الأميركية والدولية في هذا الشأن، هي الآتية:
- حتى الآن لا قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي تصنّف رسمياً وكلاء إيران الرئيسيين كـ"حزب الله" و"حماس" منظمات إرهابية. ما لم تغيّر هذا الواقع فإن كثيراً من الدول لن ترى نفسها ملزمة اتخاذ إجراءات في ضوء دعم طهران لهذه الجماعات. 
- سمح بعض الحكومات بنشاط الوكلاء الإيرانيين على أراضيها، إما لأنها تتوافق إيديولوجياً مع النظام أو مع الوكلاء أنفسهم، وإما لأن لها دوافع أخرى لذلك.
- تفتقر حكومات كثيرة إلى القدرة على تعقّب الشبكات الإيرانية غير المشروعة وتفكيكها. 
- يحتاج كثيرٌ من المؤسسات الخاصة بما فيها المؤسسات المالية إلى الاطلاع الكافي للكشف عن الجهات المرتبطة بإيران. كما أن وضعها الراهن لا يؤهلها لتكون في طليعة هذه المعركة. على سبيل المثال، كثيراً ما يتعذّر على الشركات المصنّعة أو الناقلة للمواد ذات الاستخدام المزدوج القيام بعناية واجبة للتحقق من هوية المستخدمين النهائيين لمنتجاتها. ومن ثم تتيسّر لطهران ووكلائها عملية إنشاء شركات واجهة بحد أدنى من المخاطرة بالكشف عن روابطها الإيرانية من الشركات أو المؤسسات المالية.
- حتى لو جرى تنفيذ اتفاقية للوكلاء وتمكّنت السلطات من إثبات انتهاك إيران لحظر نقل المعدات والتقنيات العسكرية، سيظل إثبات ما إذا كانت هذه المواد قد زُوّدت قبل الاتفاقية أو بعدها، أمراً عسيراً.

 

خلاصة القول واضحة. في البيئة الراهنة لن تجد إيران أمراً يُذكر في التحايل على العقوبات وجهود الإنفاذ، لتواصل تسليح وكلائها في أنحاء العالم وتدريبهم. 

 

ماذا عن الولايات المتحدة وشركائها أن يفعلوا لإعطاء اتفاقية الوكلاء أي فرصة للنجاح؟ عليها أولاً رفع الموارد الأميركية المخصصة لهذا الملف رفعاً ملحوظاً ولا سيما على الصعيدين الاستخباري وإنفاذ القانون والديبلوماسي. عليها ثانياً العمل لتعميق التعاون مع القطاع الخاص تعميقاً كبيراً. وثالثاً، العمل على استحصال قدر أكبر من التعاون من الدول التي يكون نشاط إيران ووكلائها فيها الأكثر كثافةً. عليها رابعاً استقطاب دعم متعدد الأطراف القادرين على الحسم. وخامساً، يتعين تقديم المساعدة الفنية للدول الراغبة في التعاون والتي تفتقر إلى القدرة على اكتشاف النشاط المالي والتوريدي واللوجيستي الإيراني وتفكيكه. وعليها سادساً وأخيراً مواصلة بناء تحالفات دولية واسعة في مواجهة الإرهاب المرتبط بإيران.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية