ماذا بعد خسارة الأرجنتين؟

فجّرت الخسارة القاسية التي تكبدها المنتخب الوطني الجزائري بثلاثية نظيفة أمام نظيره الأرجنتيني، في افتتاح مشواره بمونديال 2026، موجة غضب عارمة في الشارع الرياضي الجزائري، ورغم اعتراف الجماهير بقوة بطل العالم وبصمة النجم ليونيل ميسي الذي صنع الفارق بعبقريته ومؤهلاته الخارقة، إلا أن الأنصار عبّروا عن استيائهم من السهولة الشديدة التي استقبلت بها شباك الحارس لوكا زيدان الأهداف الثلاثة، مطالبين التشكيلة الوطنية باستفاقة فورية وانتفاضة حقيقية تفاديا للإقصاء المبكر، مؤكدين أن مرارة السقوط يجب أن تتحول إلى قوة دافعة لكسب تأشيرة التأهل في المواجهتين القادمتين ضد الأردن والنمسا.
وفي خطوة إدارية حازمة لحماية حقوق “الخضر”، تحرَّك الاتحاد الجزائري لكرة القدم بصفة استعجالية، إذ راسل رسميا الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) للاحتجاج على الأخطاء التحكيمية الجسيمة التي رافقت اللقاء، وركّزت مراسلة “الفاف” بالدليل على المهازل التقنية لغرفة تقنية الفيديو، وتحديدا لقطة إلغاء هدف فارس شايبي في الدقيقة الثامنة بعد تمريرة إبراهيم مازة، إذ أثبتت التقارير المتخصِّصة اعتماد الحكام على إطار صورة خاطئ ومتأخر، بالإضافة إلى التغاضي عن إشهار بطاقة حمراء مستحقة في وجه ميسي، وفي وجه لاعب آخر اعتدى على مازة، وهي هفواتٌ غيّرت مجرى اللقاء وحرمت الجزائر من منعرج تكتيكي لافت.
وعلى الصعيد الفني والنفسي، لم ينتظر الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش كثيرا؛ إذ عقد اجتماعا حازما ومغلقا مع اللاعبين داخل غرف تغيير الملابس مباشرة بعد صافرة النهاية، وتحدَّث التقني البوسني بنبرة جمعت بين العتاب والدعم، مشددا على ضرورة محو آثار هذه الهزيمة الثقيلة والتركيز بالكامل على بقية المشوار، مذكّرا إياهم بأن مصير المنتخب لا يزال بين أيديهم في الميدان، وأن حصد النقاط الست أمام الأردن والنمسا، أو على الأقل أربع نقاط، هو الخيار الوحيد للعبور إلى ثُمن النهائي.
وأمام هذا المنعطف الحاسم، تعالت الأصوات الداعية إلى ضرورة تحصين بيت المنتخب الوطني إعلاميًّا؛ إذ وُجِّهت نداءاتٌ صريحة للمحللين والبلاتوهات الرياضية بضرورة تبنِّي النقد البنّاء والابتعاد التام عن الانتقاد لمجرد الانتقاد أو تصفية الحسابات الضيقة. إن تقديم الحلول التكتيكية ومؤازرة اللاعبين ذهنيًّا هما المطلب الأساسي في الوقت الراهن، خاصة وأن مدرِّب الأرجنتين سكالوني نفسه اعترف بصعوبة المواجهة وأشاد بأداء “الخضر” رغم النتيجة المسجَّلة.
طيُّ صفحة “التانغو” بات أمرا حتميا، والالتفافُ حول الألوان الوطنية هو السبيل الأوحد لـ”الخضر” للنهوض سريعا وإسعاد الشعب الجزائري الذي ينتظر ردة فعل قوية تليق بسمعة المنتخب الوطني.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post ماذا بعد خسارة الأرجنتين؟ appeared first on الشروق أونلاين.