ماء العينين تدعم الحلول السلمية وتنتقد "ثنائية الاصطفاف" بالشرق الأوسط
في إطار النقاش الدائر حول التوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط عبرت القيادية في حزب العدالة والتنمية أمينة ماء العينين عن ارتياحها لتمديد الهدنة، مؤكدة على موقفها المبدئي الرافض للحروب التي تحصد أرواح الأبرياء وتدمر البنى التحتية، وداعية إلى ضرورة تسوية النزاعات بالطرق السلمية بناءً على المنظومة الأخلاقية والإسلامية.
وأكدت ماء العينين، التي حلت ضيفة على برنامج “نقاش هسبريس”، أن إسرائيل والولايات المتحدة تشنان حرباً مفروضة على دولة ذات سيادة بذرائع تتعلق بتطوير برنامجها النووي، في مفارقة صارخة تتجاهل امتلاك إسرائيل ترسانة نووية ضخمة تتراوح بين 90 و400 رأس نووي، معتبرة أن هذا الهجوم يمثل اعتداءً سافراً من قبل كيان محتل يمارس حروب إبادة ضد الحجر والبشر، ومشددة على رفضها الأخلاقي والقانوني لهذه الحرب.
وفي ما يخص الموقف من النظام الإيراني رفضت المتحدثة محاولات حصر النقاش في ثنائية الانحياز المطلق إما لإسرائيل أو لإيران، وأوضحت أنها تدين بشدة أي تواطؤ يخدم المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، مسجلة ملاحظات جوهرية على السلوك السياسي الإيراني، ولا سيما محاولات طهران إثارة النزاعات الطائفية والعرقية التي أدت إلى تدمير بلدان مثل سوريا والعراق.
كما عبرت القيادية في حزب العدالة والتنمية عن إدانتها القاطعة أي هجمات إيرانية تستهدف استقرار الدول العربية والسنية، لافتة إلى أن حزب العدالة والتنمية كان سباقاً لإصدار بلاغ رسمي يدين بشدة الهجمات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة، وذلك قبل إدانته الهجوم الأمريكي الصهيوني على طهران.
ورغم هذه التحفظات الواضحة على السياسات الإيرانية شددت ماء العنين على أن الخطر الأكبر والتهديد الوجودي الحقيقي الذي يتربص بالمنطقة العربية والإسلامية يتمثل في الكيان الإسرائيلي الاستيطاني، ودحضت بقوة السردية التي تدعي أن إيران تخدم حالياً المشروع الإسرائيلي، موردة أن الاستنفار الإسرائيلي والأمريكي الاستثنائي لتدمير القدرات النووية والدفاعية الإيرانية يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن طهران تشكل تهديداً فعلياً لوجود الكيان الصهيوني.
وحذرت ضيفة هسبريس من الخطط الإسرائيلية التوسعية المعلنة، مشيرة إلى أنه بمجرد تخلص إسرائيل من الخطر الإيراني فإنها ستتفرغ لاستهداف ما يسميه قادتها “المحور السني الناشئ”، لتمدد أطماعها نحو دول عربية أخرى وصولاً إلى الحدود السعودية.
وفي سياق حديثها عن حركات المقاومة دافعت المتحدثة باستماتة عن حق الفصائل الفلسطينية واللبنانية، بمختلف توجهاتها الإسلامية والوطنية، في حمل السلاح والدفاع عن أرضها ضد الاحتلال، مشبهة كفاحها بالمقاومة المغربية الباسلة ضد الاستعمارين الفرنسي والإسباني.
واعتبرت ماء العينين أن لجوء هذه الحركات المستضعفة إلى البحث عن الدعم الإيراني هو خيار تفرضه الضرورة واختلال موازين القوى، خاصة في ظل الدعم الغربي اللامشروط لجرائم الإبادة الإسرائيلية، مشيدة في الوقت ذاته بالموقف الأخلاقي التاريخي لحركة حماس التي رفضت الانحياز للموقف الإيراني الداعم للنظام السوري ضد شعبه؛ كما اعتبرت أن وجود حزب الله يشكل صمام أمان يمنع إسرائيل من اختراق وابتلاع لبنان.
وعلى الصعيد الوطني والمحلي أكدت القيادية الحزبية اصطفافها المطلق خلف التوجهات الدبلوماسية للمملكة بقيادة الملك، مشيدة بحكمته في إدارة الأزمات ومواقفه الشجاعة، كرفضه الانخراط في الحصار الظالم الذي فُرض سابقاً على دولة قطر؛ كما ثمنت عالياً الرؤية الملكية التي تضع القضية الفلسطينية في مرتبة قضية الصحراء المغربية، معتبرة إياها بوصلة أخلاقية تعكس وجدان الشعب المغربي.
وفي ما يتعلق بالوحدة الترابية للمملكة شددت ماء العنين على أنها خط أحمر لا يقبل المساومة، معربة عن إدانتها المطلقة ورفضها القاطع لأي تقارير تثبت دعم إيران لجبهة البوليساريو الانفصالية؛ وفي ختام رؤيتها حذرت من خطورة محاولات استغلال ملف الصحراء لابتزاز المغاربة وإسكاتهم عن إدانة التطبيع مع كيان مجرم، مشيدة بالنهج الملكي السلمي والبيداغوجي الممدود دائماً للجزائر، الذي يرفض الانجرار إلى صراعات مجانية تخدم أجندات التقسيم الغربية في المنطقة المغاربية.
The post ماء العينين تدعم الحلول السلمية وتنتقد "ثنائية الاصطفاف" بالشرق الأوسط appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.