ما لا يُروى عن هرمز... الحرب عائدة؟
إذا كان مرور الوقت يعني، بالنسبة إلى إيران وأميركا، تناقصاً في أوراق القوة، فسيسلك احتمال عودة الحرب مساراً تصاعدياً. ولا تكمن نقطة الانفجار في عجز الطرفين عن تقديم تنازلات وازنة وحسب، بل في رفضهما أساساً للتنازل. سببان متكاملان لذلك.
يعتقد كلا الطرفين أنه قادر على الانتصار. في الوقت نفسه، يرى كلاهما في تصعيد الطرف الآخر تغطية على ألم داخلي: التضخم في أميركا، والخسائر الاقتصادية في إيران. والقنبلة الأخطر في مكان آخر.
ما الذي لا يُروى عن مضيق هرمز؟
ذكر الخبيران في الشأن الإيراني رويل مارك غريشت وراي تقيه أن مضيق هرمز ليس مجرد أداة ضغط تفاوضي بيد إيران. ففي صحيفة "وول ستريت جورنال"، كتبا أنّ "طهران تحتاج إلى الوقت والسيولة والردع (للحصول على القنبلة النووية). بإمكان السيطرة على المضيق أن تؤمّن (الحاجات) الثلاث".
ويمكن فهم هذا التحليل. إذا استمر الخناق الاقتصادي من دون التصعيد العسكري، فستأخذ إيران العالم رهينة لها، وستفرض تدريجياً رسوماً غير مشروعة على سفن الشحن، بما يؤمّن لها مردوداً مالياً طويل المدى. ومع توفّر عاملي الزمن والردع لاستدامة الأمر الواقع الجديد، بإمكان إيران إعادة بناء برنامجها النووي، وبالحد الأدنى الصاروخي. يمكن الرد على هذا التحليل بالإشارة إلى الحصار البحري الأميركي على إيران. ربما تصحّ هذه الإشارة على المدى القصير، لأن عمليات الحصار هذه قد تضعف في الأمد الطويل.
الخلاصة بحسب غريشت وراي هي التالية: "بناء قنبلة نووية والتلاعب بالممر المائي هما وجهان لعملة واحدة. على الأرجح، ليس بإمكان الأول أن يتحقق من دون الثاني".
يمكن إعادة صياغة العبارة بشكل آخر. يصبح "تسليح" هرمز ورقة ضرورية لـ "تسليح" اليورانيوم. السلاح الأول معبرٌ إلى الثاني، وليس فقط معبراً إلى ادعاء نصر إعلامي عبر إجبار أميركا على فكّ الحصار. في هذه الناحية، تجيد إيران نظرياً الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب. هي "تخيّره" – في الجوهر – بين خيار واحد.
إيران... منتشية؟
تملك إيران دوافعها للتصعيد. سبق أن تحمّل عناصر "الحرس الثوري" وقادته أعواماً من العزلة والضغط الأقصى إضافة إلى حملتي قصف جوي غير مسبوقتين، لكن أيضاً، وعلى الأرجح، غير قابلتين للتكرار بالوتيرة نفسها ولا حتى بالمدى الزمني نفسه. هذا من دون ذكر أن فقدان النظام لأبرز قادته لم يؤثّر كثيراً على سلسلة الإمرة والسيطرة لديه. (استمر اعتداء الحرس الثوري على دول الخليج العربي لنحو 24 ساعة بعد إعلان الهدنة، مما يشي بأن هذه القدرة أصيبت بأضرار نسبية).
مع ذلك، ثمة أكثر من نقطة ضعف واضحة لدى النظام. لقد أساء قراءة ترامب مرتين على الأقل: في ربيع 2025 وشتاء 2026. بالنسبة إلى حُكم يفتخر بدقة تلمّسه لنقاط ضعف خصومه، كان سوء الحسابات مدمّراً على دفعتين، في أقل من عام. وربما على ثلاث دفعات.
كيف سيردّ ترامب؟
لا تزال هناك مداولات بشأن ضربات عسكرية أميركية محتملة. صحيح أن التقارير تفيد باحتمال أن تكون تلك الضربات قصيرة زمنياً، لكن ذلك لن يعني أنها ستكون ضعيفة الأثر. قطع الجسور واستهداف البنى التحتية قد يكسران عصب الحرس الثوري. حتى ولو لم يحصل ذلك، ليس الحرس مضطراً لتحمل المزيد من الضربات. لو كان يملك مثل هذا الترف لما قبِل بالتفاوض بمجرّد إصدار ترامب تهديده النهائي بالقضاء على "حضارة" إيران.
وسيحرص ترامب على أن تكون الضربة المقبلة أشدّ إيلاماً. فهو يبالغ بأخذ رفض الطرف الآخر على محمل شخصيّ. لقد ترافق كل ضغط اقتصادي أو عسكري على إيران بمدّ يد التفاوض. يمكن الجدال بأن هذه ليست أفضل دعوة إلى الديبلوماسية، لكنها على الأقل، لا تزال دعوة إليها. وعلى أي حال، لم تعامل إيران الرئيس الأسبق باراك أوباما بما هو أفضل بكثير.
لا يترادف كل ذلك مع حتمية نشوب الحرب مجدداً. ربما يتراجع أي طرف عن الهاوية في اللحظة الأخيرة. يمكن أن يخشى الحرس الثوري استمرار النزيف المالي والاقتصادي وحتى النفطي فيسمح للمفاوضين بتقديم تنازل نووي كبير. وقد "يُدمن" ترامب الحصار الاقتصادي بما أنه أقل كلفة على المستوى الشعبي وبالتالي، أقلّ إثارة للصداع. لكن المراقبين بحاجة إلى جرعة من التفاؤل لاستبعاد تجدد الضربة بشكل نهائي.