ما علاقة ضبابية دماغك بصحة أمعائك؟
ضبابية الدماغ أو الـ Brain Fog من أكثر الأعراض التي بات كثيرون يشتكون منها اليوم. وبينما ما يُربط غالباً بالتوتر أو قلّة النوم، برز عامل آخر قد يكون أساسياً: صحة الأمعاء والنظام الغذائي. فكيف يؤثر ما نأكله على صفاء الذهن والتركيز؟
ما هو الـBrain Fog؟
الـBrain Fog أو ما يُعرف بالتشوّش الذهني أو ضباب الدماغ، هو مصطلح يُستخدم لوصف مجموعة من الأعراض المرتبطة بصفاء الذهن والتفكير. ويشمل ذلك صعوبة التركيز، والنسيان، والشعور بالبطء الذهني، وعدم القدرة على إيجاد الكلمات المناسبة، أو دخول الغرفة ونسيان السبب، وحتى الاستيقاظ بعد نومٍ كافٍ مع الإحساس بعدم التركيز والضياع خلال اليوم. وتنتج هذه الحالات من عوامل مختلفة، مثل التوتر والقلق والاكتئاب، وبعض الأمراض، والتغيرات الهرمونية، إضافة إلى نقص بعض الفيتامينات والمعادن.
محور الأمعاء-الدماغ
وتوضح اختصاصية التغذية والأستاذة المحاضرة في جامعة الروح القدس/ الكسليك الدكتورة جويس زلاقط في حديث إلى "النهار"، أنّ هناك علاقة قوية جداً بين صحة الأمعاء والضباب الدماغي، لأنّ هناك تواصلاً مباشراً بين الجهاز الهضمي والدماغ، يُعرف بمحور الأمعاء والدماغ (gut-brain axis)، وهذا التواصل يتمّ بالاتجاهين، أي أنّ الدماغ يؤثر على الأمعاء، كما تؤثر الأمعاء على الدماغ.
فعلى سبيل المثال، وجود التهابات في الجهاز الهضمي يعني وجود ارتفاع في المواد الكيميائية الالتهابية في الجسم، وهذه المواد تؤثر على وظائف الدماغ وآلية عمله، تشرح زلاقط.

دور الميكروبيوم المعوي
كذلك، أي خلل في البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، أو ما يُعرف بالـ Gut Microbiome، مثل انخفاض البكتيريا الجيدة وارتفاع البكتيريا الضارة، قد ينعكس سلباً على المزاج، والتركيز، والذاكرة، والطاقة خلال اليوم، بحسب زلاقط.
نقص العناصر الغذائية
من جهة أخرى، فإنّ نقص بعض الفيتامينات والمعادن قد يؤدي أيضاً إلى الـ Brain Fog، وهنا يظهر دور الأمعاء، لأنّها مسؤولة عن امتصاص العناصر الغذائية. فإذا حدث ضعف في امتصاص الحديد، أو فيتامين B12، أو فيتامين B9، أو الأوميغا 3، أو المغنيسيوم، فقد ينعكس ذلك مباشرة على وظائف الدماغ والتركيز.
اضطرابات معوية تؤثر على الدماغ
تشرح زلاقط أنّ مقاومة الإنسولين، التي تُعد من مشكلات العصر الشائعة، تؤثر على مستويات السكر في الدم، ما يؤدي إلى انخفاض حاد في الطاقة والشعور بالتشوّش الذهني والإرهاق العقلي.
وهناك أشخاص يعانون من حساسية أو اضطرابات في الجهاز الهضمي، بحيث تؤدي بعض الأطعمة مباشرة إلى شعورهم بالتعب أو التشوّش الذهني. كذلك، فإنّ الانزعاج الجسدي أو النفسي الناتج من مشكلات الجهاز الهضمي قد يؤثر على النوم، واضطراب النوم بدوره يفاقم مشكلة الـ Brain Fog.
وقد تسبب بعض الأمراض المرتبطة بالجهاز الهضمي التي قد تؤثر على التركيز والوظائف الذهنية، مثل متلازمة القولون العصبي (IBS)، والداء البطني (Celiac Disease)، والتهاب القولون التقرّحي (Ulcerative Colitis) ، كلها التهابات واضطرابات في الجهاز الهضمي تنعكس على النوم والتركيز والطاقة الذهنية. وحتى الأشخاص الذين يعانون من الارتجاع المريئي (Reflux) قد يواجهون اضطرابات في النوم بسبب الانزعاج الليلي، وهذا بدوره يؤثر أيضاً على التركيز وصفاء الذهن خلال النهار.
كذلك، فإنّ مشكلات مثل فقر الدم، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو التهابات الجسم، أو حتى اضطرابات التنفس أثناء النوم، قد تؤدي إلى سوء النوم والتشوّش الذهني.

الغذاء والـ Brain Fog!
بعض الأطعمة والعادات الغذائية قد تؤثر سلباً على التركيز وصفاء الذهن، فيما قد تساعد خيارات غذائية أخرى على تحسين وظائف الدماغ، والأمر يشمل نوعية الطعام وطريقة تناوله. فالإفراط في تناول السكر والأطعمة المصنَّعة، وفق زلاقط، قد يؤثر سلباً على التركيز والطاقة الذهنية. وتناول كميات من الطعام تفوق حاجة الجسم الفعلية في الوجبة الواحدة يرهق الجسم، ما ينعكس شعوراً بالخمول والتشوّش الذهني. كذلك الأمر بالنسبة إلى تخطي الوجبات أو الامتناع عن الأكل لساعات طويلة، والذي يؤثر أيضاً على التركيز ويفاقم أعراض الـBrain Fog.
أمّا الكافيين، فرغم أنّه قد يساعد موقتاً على التركيز وزيادة الانتباه، فإنّ الإفراط في استهلاكه قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل التشوّش الذهني واضطراب التركيز، خصوصاً عند التوقف المفاجئ عنه.
وقد تؤدي بعض المكونات، مثل المُحلّيات الصناعية كالأسبارتام، إلى زيادة أعراض ضبابية الدماغ، في بعض الحالات الصحية.
عادات صحية تحسّن تركيزك!
قد تساعد بعض العادات الغذائية الصحية على تحسين التركيز وصفاء الذهن، تفيد زلاقط، مثل:
- تناول وجبات متوازنة قليلة السكر وغنية بالألياف والبروتينات.
- شرب كميات كافية من الماء، لأنّ الجفاف -حتى في مراحله البسيطة- قد يؤثر على التركيز.
- التأكد من عدم وجود نقص في الحديد، وفيتامين B12، وفيتامين B6، وفيتامين D، والمغنيسيوم.
- النوم الجيد، وتقليل التوتر، وتنظيم الوجبات بطريقة منتظمة، وتجنّب الجوع الطويل أو الإفراط في الأكل
علامات تدل إلى أن جهازك الهضمي قد يؤثر على مزاجك!
من الطبيعي أن تشعر بالإحباط أحياناً، ولكن إذا كانت تقلبات المزاج مصحوبة بمشاكل في الجهاز الهضمي، فيكون الوقت حان لإجراء فحص دقيق. لذا، انتبه لما يلي:
- انتفاخ متكرر، غازات، أو ألم في البطن.
- إمساك أو إسهال مستمر.
- إرهاق غير مبرر.
- زيادة القلق والتوتر أو انخفاض المزاج.
- قلة النوم.