ما بعد الحرب
وفق أمارتيا سين (Sen, 1999) ليس الفقر مجرد ندرة في الدخل، بل حرمان من الحرية والقدرات. وعنده أنّ التنمية توسّع في قدرات الإنسان وخياراته، لا مجرد نمو.
لبنانيا، تتراجع مداخيلنا بفعل بيئة تنتج أزمات وحروبا غب الطلب، وجراء الهياكل الاستخراجية للمؤسسات القائمة، ونظام سياسي لا ينتج استقرارا سياسيا. ما يقلقني ليس تراجع المداخيل، فهذه تعوّض، بل تراجع القدرات. سنحتاج حتما إلى جهود كبيرة لإصلاح هذه التداعيات. لذا، علينا تركيز الجهود على إعادة بناء الخيارات والقدرات وصون فسحة الحرية.
يحصل ذلك أولا عبر معالجة تدهور نوعية التعليم الرسمي الناتج من الحروب والأزمات الاقتصادية. فتردي التعليم الأساسي والثانوي والجامعي الرسمي يمدد الفقر، ويفاقم اللامساواة، ويقضم القدرات المطلوبة لعصر يتطلب مهارات أعلى، ويعدّ اغتيالاً للحرية والخيارات لدى معظم اللبنانيين. ففي هذا نهاية لأدوار البلد ومعناه وانتقال إلى الجاهلية. تصوّر لبنان من دون لبنانيين بقدرات وحرية وخيارات.