مؤشرات التحكم في “مدارس الريادة”.. تفاوتات تسائل نجاعة خارطة طريق الإصلاح التربوي

تكشف نتائج كفايات المرحلة الخامسة والأخيرة من الموسم الدراسي الجاري 2025/2026 بـ”مدارس الريادة” في المغرب، عن تباين بين الأكاديميات الجهوية الاثنتي عشرة للتربية والتكوين في مستوى “مؤشر التحكم ISA”؛ إذ سُجل منحى تنازلي طفيف في المؤشرات الإجمالية، مقابل استمرار عدد من الأكاديميات في تجاوز الأهداف المسطرة من طرف الوزارة الوصية.

وبحسب الأرقام التي تتضمنها الوثيقة التي حصل عليها موقع “لكم”، فقد جاءت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة كلميم واد نون (الأقل عددا من حيث المؤسسات المحتضنة للبرنامج) في صدارة الترتيب بنسبة 65.40%، متبوعة بالأكاديمية الجهوية لجهة الدار البيضاء سطات بـ64.91%، ثم الأكاديمية الجهوية لجهة سوس ماسة التي حققت 64.25%، وهما أكاديميتان تضمان العدد الأكبر من التلاميذ والمؤسسات، ومتقدمتان على عدة أكاديميات كبرى، في حين حلت الأكاديمية الجهوية لجهة فاس مكناس في الرتبة الرابعة وطنيا بنسبة 63.31%.

 

وتظهر مؤشرات التحكم “ISA” أن معظم الأكاديميات الجهوية تجاوزت الأهداف المرجعية المحددة لها (Objectif AREF)، وهو ما يعكس تحقيق مستويات أداء تفوق التوقعات المبرمجة؛ حيث سجلت جهة كلميم واد نون نسبة 65.40% مقابل 59.68% كهدف مسطر (بفارق 6 نقاط مئوية)، والدار البيضاء سطات حققت 64.91% مقابل 60.93% كهدف (بفارق 3.98 نقطة مئوية)، وسوس ماسة حققت 64.25% مقابل هدف محدد في 60.60% (بفارق إيجابي يناهز 3.65 نقاط مئوية).

وتبرز مؤشرات التحكم في التعلمات الأساس (اللغة العربية، اللغة الفرنسية، والرياضيات) بـ”مدارس الريادة”، أن عددا من الأكاديميات الجهوية حافظت على مؤشرات متقاربة تراوحت بين 61% و63%؛ من بينها درعة تافيلالت (62.63%)، والرباط سلا القنيطرة (62.20%)، ومراكش آسفي (62.14%)، والعيون الساقية الحمراء (61.85%)، وبني ملال خنيفرة (61.54%)، بينما سجلت جهة الداخلة وادي الذهب أدنى نسبة بلغت 57.40%، مما يستوجب التقييم والمساءلة لكشف حقيقة هذه الفوارق.

ومن خلال قراءة هذه الأرقام والمؤشرات، يتبين أن الفارق بين أعلى أكاديمية وأدناها يصل إلى نحو ثماني نقاط مئوية، وهو ما يعكس استمرار التفاوتات المجالية في مستويات التحكم وتحقيق المؤشرات التربوية، على الرغم من اعتماد أهداف موحدة وآليات تتبع وتقييم مشتركة.

وتشير مؤشرات “ISA” إلى أن بعض الأكاديميات الجهوية حققت نتائج مطابقة تقريبا لأهدافها، كما هو الحال بالنسبة لأكاديمية فاس مكناس التي سجلت 63.31% مقابل هدف حدد في 63.30%، بينما حققت أكاديميات أخرى هوامش تفوق أكبر؛ ما يفتح الباب أمام تقييم الممارسات التدبيرية والبيداغوجية التي ساهمت في تحسين النتائج، وبحث خلفياتها وتجاربها وعمق الأثر المتحقق، والذي من شأنه تأمين استدامة المشروع ونجاعته.

وتكتسي هذه المؤشرات أهمية خاصة باعتبارها أداة لقياس مستوى التحكم في التعلمات وتتبع نجاعة البرامج الإصلاحية داخل المنظومة التربوية، كما تشكل مرجعا لاتخاذ القرارات المتعلقة بالمواكبة والدعم، وتوجيه الموارد نحو الأكاديميات الجهوية التي تواجه صعوبات أكبر وحكامة أقل نجاعة.

وفي انتظار صدور توضيحات رسمية من الوزارة حول هذه التفاوتات المسجلة في مشروع “مدارس الريادة” (الذي يمر من سنته الثالثة في تنفيذ خارطة طريق الإصلاح التربوي 2022/2026)، تظل هذه الأرقام مؤشرا أوليا على وجود تفاوت في الأداء بين الجهات، مع تسجيل حضور متقدم لثلاث أكاديميات جهوية على الصعيد الوطني، وفقا للمعطيات التي حصل عليها موقع “لكم”.

اقرأ المقال كاملاً على لكم