مؤتمر "مسيحيون من أجل لبنان": بيان متناقض وتنصلّ مسيحي
"مسيحيون من أجل لبنان": عنوان مؤتمر عقد قبل أيام، لكنه يكاد يبدو متناقضا مع عنوانه. منذ صدور البيان الختامي، توالت شخصيات مسيحية معروفة، لنفي مشاركتها في المؤتمر أو توضيح عدم موافقتها على البيان.
فما قصة المؤتمر؟ ومن دعا إليه؟ ولمَ زجّ شخصيات فكرية وسياسية وكهنوتية فيه؟
قبل أيام، عقد لقاء في دير سيدة البير في بقنايا، ضم شخصيات دينية وسياسية وفكرية، "بهدف توحيد الصف المسيحي حول ثوابت وطنية، أبرزها التمسك بوحدة لبنان ورفض التقسيم، مع التأكيد أن إسرائيل تشكل عدوا وخطرا وجوديا".
خليفة: لم أشارك
هكذا جاء حرفيا في مطلع الخبر الذي وزّع إعلاميا. ولم يكتفِ البيان بهذا، بل ورد فيه أنه "انطلاقا من المسؤولية الوطنية والدستورية والأخلاقية، عقد عدد من الشخصيات المسيحية الإكليريكية والعلمانية، لقاء برعاية الطوباوي أبونا يعقوب الكبوشي، للبحث في المخاطر، ولا سيما بعد توقيع ما سمي اتفاق الإطار مع إسرائيل".
وما هي إلا ساعات على نشر البيان، حتى صدرت توضيحات من شخصيات مسيحية معروفة، بمواقفها ومواقعها، وقد زُجّ بأسمائها في الحضور والبيان، لتؤكد عدم مشاركتها وعدم مواقفتها على المضمون.
من المؤرخ والأكاديمي الدكتور عصام خليفة والدكتور ناجي قزيلي، وصولا إلى السيدة يمنى الجميل، كلها شخصيات أعلنت (حتى الساعة) عدم اطلاعها على البيان أو عدم مشاركتها. الى مطارنة ومؤسسات مسيحية فضلت عدم اصدار بيانات واعتبرت انها لبت دعوة من دون ان تدقق في هوية المنظمين او مضمون البيان الختامي. واتهم بعضهم مستشارا سياسياً محسوباً على "قوى الممانعة" شجع اللقاء ولم يحضره حتى لا يكون في واجهة الحدث.
في التفاصيل، يؤكد خليفة لـ"النهار" أنه تم الاتصال به للمشاركة في اللقاء، واعتذر عن عدم الحضور، كما أنه لم يطلّع على البيان، ليفاجأ بورود اسمه بين الموقعين.
وإذ يلفت إلى أنه "لا يعرف من وراء المؤتمر"، يؤكد عدم مشاركته أو علمه المسبق بالبيان، قائلا: "لم أحضر أيّ اجتماع للمجموعة ولم أطّلع على البيان قبل نشره".
خضرا: الجلسة الأولى
لم تتوقف التوضيحات عند هذا الحد، بل سارع قزيلي إلى القول: "تمّ بالأمس توزيع بيان باسم مؤتمر "مسيحيون من أجل لبنان"، ورد فيه اسمي وادعاء تأييدي هاتفيا المؤتمر. يهمني أن أحيط علما أيّا يكن أن لا علاقة لي من قريب ولا من بعيد بالمؤتمر، ولم أشارك فيه حضوريا ولا هاتفيا".
وإذ نفت الجميّل ايضا في بيان مشاركتها، يكشف الأب خضرا أنه لبّى الدعوة وشارك في الجلسة الأولى فقط، وأعلن خلالها أنّ هذه المشاركة تنطلق من مبدأ دعم أيّ مبادرة تهدف إلى الجمع بين المسيحيين في لبنان من أيّ جهة أتت، من دون أن تتبنّى ما يصدر عنها. وبالتالي فإنّ التوصيات التي صدرت لا تعني المؤتمر المسيحي الدائم ولا الأب طوني خضرا".
من هنا، يفهم "ابتداع" عقد هذا اللقاء، و"رمي" أسماء فيه، بلا موافقتها، لا بل بإعلان معارضتها له، لإضفاء "غطاء مسيحي" على عناوين سياسية غامضة، بل مشبوهة. وثمة ملاحظات إضافية في المضون والشكل.
برعاية "طوباوي"!
في الشكل، غريب أن يكون المؤتمر عقد برعاية "الطوباوي الكبوشي"، وكأنه لم يستطع إعطاء موقع روحي صفة الرعاية.
في المضمون، عنوانان مشبوهان. الأول: "التأكيد أن إسرائيل عدو وتشكّل خطرا وجوديا، ولا يجوز الموافقة على أيّ شكل من أشكال اتفاقات السلام تحت النار". فيما ورد في البيان أيضا، "إعلان الدعم لرئيس الجمهورية"!
الثاني: "تأكيد حصرية السلاح بيد الدولة ودعم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، ورفض كل احتلال وانتداب ووصاية، إذ إن المقاومة تصبح الطريق وحقا مقدسا للشعوب بموجب الاتفاقات الدولية وشرعة حقوق الإنسان".
فأيّ تناقض في "جمع" كل هذه المواقف؟
لعلّ خير تعبير عن كل ما يدور حول اللقاء، ما استذكره المدير التنفيذي لـ"رؤية العوربة" نوفل ضو أنه "في آخر أيام الاحتلال السوري في لبنان اخترع رستم غزالة "خلية حمد" بعدما رفضت دار الإفتاء مهاجمة بكركي ومواقفها الداعية إلى انسحاب الجيش السوري من لبنان! اليوم، اخترع "حزب الله" خلية حمد جديدة تحت مسمّى "مسيحيون من أجل لبنان" ردا على دعم بكركي نزع سلاح حزب الله واتفاق الإطار!"