مؤتمر دعم الجيش من شباط إلى آذار فنيسان... الدعم مقرون بحصر سلاح "حزب الله"
ع.ص.
لم يحدّد بعد موعد لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية الذي سبق أن أعلنت عنه فرنسا في شباط/ فبراير الفائت وحددت موعداً لانعقاده في 5 آذار/ مارس، قبل أن يعلن الرئيسان اللبناني جوزف عون والفرنسي إيمانويل ماكرون تأجيله في الأول من ذلك الشهر.
بعد ساعات على بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران نهاية شباط/ فبراير الفائت، أعلنت الرئاستان اللبنانية والفرنسية في بيان مشترك أن الرئيسين "اتخذا معاً قراراً بتأجيل المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية، الذي كان مقرراً انعقاده في الخامس من آذار/مارس في باريس إلى نيسان/ أبريل لأنه لم تتوافر الظروف الملائمة للإبقاء على موعده المحدّد".
خلال مشاركته في افتتاح القمّة الأوروبية في قبرص، التقى عون بماكرون، وكان الأخير قد أكد أنه يجب تقديم الدعم للبنان على نحو ملموس، "وعلى أوروبا أن تنخرط بدرجة أكبر في هذا الملف". وقال: "سننظم مؤتمراً لدعم لبنان ونواصل العمل من أجل المفاوضات والسلام والاستقرار".

الموقف الفرنسي الداعم للبنان لم يتغير، لكن تنظيم المؤتمر الذي جرى التمهيد له بلقاء تحضيري في القاهرة في شباط الماضي، سيكون محط اهتمام دولي بعد توسيع العدوان الإسرائيلي على لبنان مطلع الشهر الفائت وانخراط لبنان في لقاءات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن، تمهيداً للمفاوضات المباشرة معها.
فالإصرار الفرنسي على عقد مؤتمرين لدعم الجيش والإعمار في لبنان، ينبع من الالتزام الفرنسي الثابت بمساعدة لبنان، على الرغم من استبعاد واشنطن لباريس عن المفاوضات المباشرة المرتقبة بين لبنان وإسرائيل.
إلا أن أولويات المجتمع الدولي، بما فيه فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، باتت تركز على دور الجيش اللبناني في حصر السلاح، ولا سيما بعد قرار الحكومة اللبنانية في الثاني من آذار/مارس حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ"حزب الله" وتصنيفها بالخارجة عن القانون، في سابقة لم يعرفها لبنان حتى في فترة الثمانينيات خلال عهد الرئيس أمين الجميّل، على الرغم من توقيع اتفاق 17 أيار عام 1983.
والحال أن فرنسا لا تخفي مطالبتها بضرورة حصر السلاح، وبأن يضطلع الجيش اللبناني بهذه المهمة الشائكة داخلياً، في ظل معارضة "حزب الله" لأيّ خطوة في ذلك الشأن ما دامت الاعتداءات الإسرائيلية متواصلة على لبنان. ويؤكد الحزب أن مسألة السلاح تناقش ضمن حوار وطني يفضي إلى إقرار الاستراتيجية الدفاعية التي وردت في خطاب القسم للرئيس عون في 9 كانون الثاني/ يناير 2025.
الدعم مقرون بحصر السلاح
لا تخفي الإدارة الأميركية عدم ارتياحها إلى ما نفذه الجيش اللبناني من حصر للسلاح قبل توسيع العدوان الإسرائيلي، وتصاعدت الانتقادات للمؤسسة العسكرية حتى إلغاء زيارة كانت مقررة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن في تشرين الثاني/ نوفمبر الفائت. وفي هذا السياق، كان الوفد الإسرائيلي في لجنة "الميكانيزم" يكرّر أن الجيش لا يقوم بمهماته ولا يصادر كل السلاح جنوبي نهر الليطاني ولا يدخل جميع المخازن.
وعلى وقع تلك الانتقادات جاء الإعلان الفرنسي عن تنظيم مؤتمر دعم الجيش والقوات المسلحة على قاعدة توفير الدعم اللوجستي وتجهيزه بالعتاد اللازم لإتمام مهمّة حصر السلاح، وليس تزويده الأسلحة التي تمكنه من الرد على الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، وهو ما أعلنه صراحة الموفد الأميركي السابق إلى لبنان السفير توم براك في مقابلة مع "تلفزيون لبنان" في 21 تموز/ يوليو 2025، مؤكداً أن بلاده "توفر الدعم للقوات المسلحة اللبنانية (...) ويجب أن تكون مدرّبة بطريقة صحيحة كقوات حفظ السلام، لا كقوات عسكرية هجومية، وضمن ذلك يمكن أن يبدأ الجميع بالارتياح (...)".
وبناءً على ذلك، فإن الدعم الأساسي للجيش في المرحلة المقبلة سيكون بهدف حصر السلاح وعدم تكرار ما تعتبره واشنطن وتل أبيب إخفاقاً في مهمّة حصر السلاح وسط دعوات متتالية إلى الجيش "ليقوم بمهماته في نزع سلاح الحزب، مع إبداء الاستعداد لمساعدته على تنفيذها".