مؤتمر بسطات يناقش قضايا اقتصادية

احتضنت جامعة الحسن الأول بسطات، على مدى يومي الجمعة والسبت، أشغال الدورة العاشرة من المؤتمر الأوروبي الإفريقي في المالية والاقتصاد وورشة المتوسط في النظرية الاقتصادية، بمشاركة باحثين وأكاديميين من المغرب وعدد من الدول؛ من بينها فرنسا وبلجيكا والمملكة المتحدة وتونس.

وأكد عبد اللطيف مكرم، رئيس جامعة الحسن الأول، في كلمته الافتتاحية، أن مثل هذه اللقاءات العلمية تشكل مناسبة مهمة لتعزيز التعاون الأكاديمي وتشجيع تبادل الطلبة وبناء شراكات جامعية وبحثية جديدة، مبرزا انفتاح الجامعة على المبادرات العلمية الدولية، خاصة في المواضيع الاقتصادية والمالية التي يناقشها المؤتمر.

من جهته، شدد جمال الزاهي عميد كلية الاقتصاد والتدبير بسطات على أهمية البحث العلمي، ودور هذه التظاهرات الأكاديمية في تعزيز إشعاع المؤسسة، فضلا عن إبراز مساهمة مختبر النمذجة الرياضية والحسابات الاقتصادية، في الدينامية العلمية للكلية.

كما قدمت ريم لحمدي العيد، من جامعة قرطاج بتونس، لمحة عن المؤتمر، مبرزة طابعه الأوروبي الإفريقي والمتوسطي، ومذكرة بأن هذا الموعد العلمي، الذي تنظم دورته كل سنتين، انطلقت أولى دوراته قبل حوالي عشرين سنة.

وعرفت أشغال اليوم الأول جلسات علمية موازية غطت محاور متعددة في الاقتصاد الكلي والأسواق المالية والتجارة الدولية والاستدامة، واستحضرت قضايا عديدة؛ منها المخاطرة في القطاع البنكي، وأثر السياسة النقدية والاحترازية، والعملات الرقمية للبنوك المركزية، وتحسين المحافظ المالية، والأصول الآمنة خلال فترات الأزمات، ثم هشاشة الأسر، والتجارة الخارجية، وسعر الصرف، والذكاء الاصطناعي كأحد محددات النمو الشامل.

وخصصت مداخلات الفترة المسائية من اليوم الأول لمواضيع راهنة تشمل المالية العمومية، ومقاومة الاقتصاد المغربي للصدمات الخارجية، وفعالية النفقات العمومية الجهوية، ثم تحليل الأسواق المالية، والذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والمالية، وسوق الشغل. كما تناولت العروض تطبيقات حديثة للذكاء الاصطناعي والتعلم العميق، في التنبؤ بالأسواق المالية، وكشف الاحتيال في التجارة الإلكترونية والتأمين، وتحليل الفوارق في الأجور والمشاركة في سوق العمل، خاصة في السياق المغربي.

وتميزت فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الأورو- إفريقي في المالية والاقتصاد النظرية الاقتصادية، التي تستضيفها كلية الاقتصاد والتدبير التابعة لجامعة الحسن الأول بسطات، بزخم علمي كبير من خلال جلسة عامة وجلسات موازية متخصصة تناولت تحديات اقتصادية معاصرة، التي قدمها جان مارك بونيسو، من جامعة باريس 1 بانتيون سوربون، خلال عرضه تحت عنوان “التحليل الاقتصادي الجزئي لأسواق انبعاثات الكربون”، مسلّطا الضوء على الآليات الاقتصادية لتسعير الكربون ودورها في مواجهة التغير المناخي.

وفي السياق نفسه تنوعت الجلسات العلمية للمؤتمر من خلال أربع ورشات علمية موازية أولاها المالية المستدامة والمعايير التي ركزت على قضايا الاستدامة، حيث ناقش الباحثون أنماط الاستثمار في العملات الرقمية الخضراء، بالإضافة إلى دور شهادات الاستدامة في قطاع الفندقة، وثانيتها ورشة سوق العمل والتعليم.

وتناولت الجلسة الثانية سياسات التشغيل العمومية والفقر متعدد الأبعاد بين الشباب المتعلم في المغرب، كما تم استعراض دراسات حول مسارات طلبة الدكتوراه وتفاوت الأجور بين القطاعين العام والخاص.

في حين ركزت الورشة الثالثة على التغير المناخي والتضخم، حيث ناقش الأكاديميون أثر التغير المناخي على معدلات التضخم في المغرب، والهشاشة الاقتصادية لقطاع الفلاحة، بالإضافة إلى دور البصمة الكربونية كرافعة لتمويل الانتقال الطاقي.

وختم المختصون الاقتصاديون ورشاتهم بالديناميكيات المجالية والنموذج الاقتصادي التي تفكّكت المسارات الجهوية والديناميكيات الترابية في المغرب، باستخدام التحليلات المكانية والزمانية، مع قراءة نقدية في تحديات إعادة بناء النموذج الاقتصادي المغربي.

تجدر الإشارة إلى أن فعاليات المؤتمر في دورته العاشرة تميزت بمشاركة واسعة لأساتذة وباحثين من مختلف الجامعات، المغربية والتونسية والفرنسية والبلجيكية؛ وهو ما يرقى بالمؤتمر العلمي إلى منصة رائدة للتعاون العلمي بين ضفتي المتوسط.

The post مؤتمر بسطات يناقش قضايا اقتصادية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress