"ليوناردو" عملاق الدفاع الإيطالي يراهن على إبرام عقود مع الجيش المغربي
أكدت تقارير أن شركة ليوناردو (Leonardo) الإيطالية لصناعة الدفاع تسعى جاهدة إلى العودة إلى سوق الدفاع المغربي وإيجاد موطئ قدم لها في هذا السوق الذي تتنافس عليه الشركات العسكرية الأمريكية والفرنسية والإسرائيلية، مشيرة إلى أن ممثلين لهذه الشركة المتخصصة في صناعة الطائرات المقاتلة والمروحيات والإلكترونيات العسكرية وأنظمة المراقبة كثفوا اتصالاتهم في الآونة الأخيرة مع القوات المسلحة الملكية لإقناعها ببرنامج جديد في مجال الطيران.
وذكرت المصادر ذاتها أن “هذا التحرك من جانب هذه الشركة، التي تمتلك الحكومة الإيطالية ثلث رأسمالها عبر وزارة الاقتصاد والمالية، يأتي في وقت تجد فيه روما صعوبة في إظهار تقارب سياسي مع المملكة يضاهي ذلك الذي تتبناه باريس أو مدريد أو واشنطن”، مؤكدة أن “العلاقة بين الحكومات تظل هي الركيزة الأساسية لتوقيع أية عقود في مجال الدفاع؛ فبدون دعم دبلوماسي قوي، يتحرك المصنعون على أرضية غير ثابتة”.
وأشارت إلى أن “هذه الشركة الإيطالية اختبرت هذا الواقع في السنوات الأخيرة؛ فبينما كانت تأمل في تجهيز سلاح الجو المغربي بشكل أوسع، خسرَت مناقصات عديدة لصالح عروض منافسة اعتُبرت أكثر تكاملا، سواء من الناحية الصناعية أو فيما يتعلق بنقل التكنولوجيا”، مؤكدة أن “شركة ‘ليوناردو’ تسعى الآن إلى عكس هذا الاتجاه عبر اقتراح منصات تتكيف مع احتياجات تحديث الأسطول الجوي المغربي”.
وأوضحت التقارير ذاتها أن “المغرب يعد من أكبر الدول من حيث الميزانيات العسكرية في القارة الإفريقية، وانخرط في دورة واسعة لإعادة التجهيز تشمل الطائرات المقاتلة، الطائرات بدون طيار (الدرونز)، الدفاع الجوي، ومراقبة الحدود. وفي حين تهيمن الولايات المتحدة عبر شركتَيْ ‘لوكهيد مارتن’ و’بوينغ’ على قطاع الطيران القتالي، فرضت فرنسا وإسرائيل وتركيا نفسها في مجالات أنظمة المدفعية، والناقلات الجوية غير المأهولة، وإلكترونيات الدفاع”.

وتابعت بأنه “في ظل هذا المشهد المزدحم، تمتلك شركة ‘ليوناردو’ أوراقا رابحة؛ إذ تنتج المجموعة طائرة التدريب المتقدم M-346، المستخدمة من قبل عدة جيوش في العالم، بالإضافة إلى مجموعة مروحيات AW139 و AW149 التي لاقت إقبالا في شمال إفريقيا والشرق الأوسط. كما تشمل محفظتها الصناعية أيضا الرادارات وأنظمة الاتصالات التكتيكية والمعدات البحرية، وهي قطاعات يعبر المغرب فيها عن احتياجات ملموسة”، مبرزة أن “التحدي يبقى في كيفية تحويل هذه المزايا التقنية إلى طلبيات مؤكدة”.
وشددت على أن “المُصنعين الأوروبيين يدركون أن المغرب بات يحسم مشترياته من الأسلحة بناء على مجموعة معايير تتجاوز مجرد أداء المعدات. فالمواقف الدبلوماسية بشأن قضية الصحراء المغربية، وجودة التعاون الأمني، والقدرة على دعم بروز قاعدة صناعية محلية، كلها عوامل تشكل ثقلا كبيرا في القرارات النهائية. وفي هذه الميادين الثلاثة، تبدو إيطاليا متأخرة مقارنة بشركائها الأوروبيين الأكثر التزاما إلى جانب المملكة”.
وأوضحت أن “شركة ‘ليوناردو’ يبدو أنها قد استوعبت هذا الدرس؛ إذ تركز فرقها في نقاشاتها مع صناع القرار المغاربة على تقديم حجج تتمحور حول الشراكة الصناعية وقدرات الصيانة المحلية والتمويل طويل الأمد، وهي صيغ أصبحت لا غنى عنها في عقود التسلح الكبرى”.
وشددت على أن “الحصول على عقد محتمل مع سلاح الجو المغربي سيمنح المصنّع الإيطالي واجهة ثمينة في سوق إفريقية متوسعة. وبخلاف ذلك، تخاطر الشركة بتقلص نفوذها في المغرب العربي لصالح فاعلين أكثر انسجاما مع الأولويات الاستراتيجية للرباط”.
وحسب ما اطلعت عليه جريدة هسبريس الإلكترونية عبر موقعها الإلكترونية الرسمي، حققت الشركة الإيطالية سالفة الذكر، في العام الماضي، إيرادات بلغت 19.5 مليارات يورو، وطلبات جديدة بقيمة 23.8 مليارات يورو؛ فيما استثمرت 3 مليارات يورو في البحث والتطوير.
وتراهن “ليوناردو”، من خلال خطتها الصناعية 2026-2030، على تعزيز مكانتها في سوق الدفاع العالمي عبر إطلاق منتجات وعقد شراكات جديدة. وتعتزم، بالتوازي مع توقع ارتفاع ميزانية الأمن العالمي إلى أكثر من تريليون دولار، تحسين موقعها التنافسي اعتمادا على مجموعة من الحلول القادرة على تلبية احتياجات العملاء.
The post "ليوناردو" عملاق الدفاع الإيطالي يراهن على إبرام عقود مع الجيش المغربي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.