ليلة وفاء كناوية تستحضر إرث "المعلم مصطفى باقبو" بمدينة الصويرة

تذكّرت ليلة فنية بالصويرة “معلّم” فن كناوة الراحل مصطفى باقبو، أحد أبرز أنامل وأصوات هذا الفن المغربي في أواخر القرن العشرين والعقدين الأوليين من الألفية الثالثة، في سهرة أحياها إلى جانب ابنه الكناوي حمزة باقبو “معلّمون” بارزون، هم: محمد كويو، وعبد الكبير مرشان، وعبد السلام عليكان.

هذا “الاحتفاء الجماعي بذكرى ‘معلم’ كبير تركت أعماله والتزامه وسخاؤه أثرا عميقا في أجيال من الموسيقيين وعشاق الثقافة الكناوية” استقبلته ساحة مولاي الحسن، في إطار فعاليات الدورة 27 من “مهرجان الصويرة كناوة وموسيقى العالم”.

ومهّد لهذا التكريم فيلم وثائقي من إخراج زكية الطاهري، تضمن حديثا لـ”المعلم” باقبو عن مساره، الذي من محطاته المشاركة في إحدى أبرز الظواهر الفنية في مغرب السبعينيات، “الظاهرة الغيوانية”، حيث كان عازفا ومغنيا مع فرقة “جيل جيلالة”، كما تحدث عن مراميه الفنية، وجذور اهتمامه بـ”كناوة”، ومسؤولية استمرار العطاء، والتكوين، والعناية بالتراث الثقافي.

وضمن شهادات الوثائقي قالت نائلة التازي، مديرة ومنتجة المهرجان، إن مصطفى باقبو “من الفنانين الكبار الذين أعطوا دفعة كبيرة للفن الكناوي، وأوصلوه إلى الشباب”، مردفة بأنه أعطى لكناوة الكثير، ضمن رواد آخرين راحلين مثل محمود كينية، وحْمِيدَة بوسو.

أما عبد السلام عليكان، المدير الفني للمهرجان، فذكر أن الفقيد باقبو “أخذ معه بعد الرحيل صيغته الخاصة لـ ‘تامعلميّيت’ (أن تكون شيخا لهذا الفن)”. أما المدير الفني كريم زياد فنبه إلى أن مصطفى باقبو “بدل صيغة آلة الكمبري في تاكناويت، هذه الآلة التي هي أصل آلة ‘الباص’ (…) وجاء بطاقة جديدة، لا تنسى”.

وذكّر الموعد الفني بأن الراحل “أحد أبرز أعلام الفن الكناوي، وقد ترك بصمة راسخة في تاريخ مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة، الذي كان من أوفى رفاق مسيرته؛ فمنذ الدورات الأولى للمهرجان ساهم حضوره المنتظم على منصاته في صياغة هويته الفنية، وفي إشعاع الثقافة الكناوية خارج حدود المغرب”.

وأبرز المهرجان جوانب من الشخصية الفنية لباقبو، الذي “تلقى أسرار هذا الفن منذ طفولته داخل الزاوية التي أسسها والده، ‘المعلم’ العياشي باقبو، مكرسا حياته لنقل تراث موسيقي وروحي وإنساني بالغ الثراء”، كما كان “من أوائل ‘المعلمين’ الذين انخرطوا في حوار خلاق بين الموسيقى الكناوية وعوالم موسيقية أخرى”.

وهكذا “على امتداد مسيرته الفنية” تضيف لحظة تكريم المهرجان: “تقاسم ‘المعلم’ مصطفى باقبو الخشبة وتعاون مع عدد من أبرز الأسماء العالمية، من بينهم جو زاوينول، وباث ميثيني، وماركوس ميلر، وأومو سانغاري، وكارلوس سانتانا، وديدييه لوكوود. وقد ساهمت هذه اللقاءات في التعريف بالثقافة الكناوية على أكبر المسارح الدولية، وترسيخ مكانة ‘المعلم’ كجسر بين التقاليد الموسيقية المختلفة”.

وبتكريم الفقيد باقبو يكرّم “مهرجان كناوة وموسيقى العالم” أيضا قناعته الفنية بأن “صون التراث لا يتحقق بالانغلاق عليه، بل بإبقائه حيا ومتجددا”.

The post ليلة وفاء كناوية تستحضر إرث "المعلم مصطفى باقبو" بمدينة الصويرة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress