لهذه المعطيات يصعّد "حزب الله" ضد الرئاسة الأولى

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في إطلالته الإعلامية الأخيرة، تعمد الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم تصعيد الاشتباك السياسي مع الرئاسة الأولى إلى أعلى المستويات، مستخدما مفردات خطاب غير مسبوقة بحدتها، خصوصا عندما اتهم هذه الرئاسة بانتهاج سياسة خدمت الإسرائيلي، وبأنها لم تنتهج يوما نهج الرئيس الحكم والجامع، بل المفرِّق، وهو ما بدد تكهنات كانت راجت في بعض الأوساط عن احتمال نشوء تفاهمات بين الطرفين تضع حدا للحرب الكلامية التي يشنها الحزب في وجه هذه الرئاسة منذ أن قررت المضي بكل تصميم وعزيمة في المفاوضات المباشرة مع الإسرائيلي، التي تمخض عنها اتفاق الإطار الثلاثي الموقع في واشنطن قبل نحو شهرين.

 

وفي الوقت عينه، أعاد واقع الحال المحتدم هذا طرح السؤال مجددا: إلى أين يمضي الحزب في هذه المواجهة؟ وأيّ ثمار يمكن أن يجنيها منها؟


مرحلة اللاعودة

في المبدأ، ثمة استنتاج قد سرى أخيرا، مختصره أن الطرفين (الحزب والرئاسة الأولى) بلغا مرحلة اللاعودة في صراعهما، وأن كلا منهما قد أحرق خلال تجارب الفترة الماضية كل مراكب التفاهم بينهما، إذ إن الرئاسة الأولى لم يعد في مقدورها التراجع عما بدأته منذ أن قررت بدء التفاوض المباشر مع الإسرائيلي سبيلا لا بديل منه لدفعه نحو الانسحاب في يوم من الأيام، من الجغرافيا الجنوبية التي بسط سيطرته عليها منذ 2 آذار الماضي.

 

في المقابل، فإن الحزب لم يتزحزح عن اقتناع أفصح عنه منذ البداية، مفاده أن المضي في هذا الطريق لن يقود إلى تحرير الأرض المحتلة في يوم موعود، لذا فلن يعترف به أو يلتزم مندرجاته.

 

وما زاد سوداوية المشهد وتعقيده، يتلخص بالآتي: 
- الوساطات وقنوات التواصل وسبل التفاهم بين الجانبين بدت أخيرا موصدة تماما، وتعطّلت لغة الكلام والحوار.

- الإسرائيلي لم يقدم شيئا يوحي بأنه سيلتزم ميدانيا مندرجات اتفاق الإطار، على نحو يعزز رهان الرئاسة الأولى ويعطي صدقية لخطابها القائم على أن طريق التفاوض الذي قرر سلوكه وعقد الرهانات عليه سيكون مثمرا، بل خلافا لذلك، مضى الإسرائيلي في عدوانيته اليومية على الجنوب.

- في داخل دوائر الحزب من يتحدث عن أن الحكم ماض قدما في سياسة التحدي والاستفزاز له، وإلحاق الأذى به عبر تضييق الخناق عليه وعلى بيئته، وهو ما دفع قاسم إلى إطلاق المواقف التصعيدية في وجه الرئاسة الأولى واتهامها بأنها خرجت عن دور الحكم، وهذا ما دفع سابقا كتلة نواب الحزب والذين اعتادوا النطق بلسانه إلى كيل الاتهامات لها وإنزالها بمنزلة العدو.

- ثمة من لا يكتم في دوائره الضيقة قرءاة فحواها أن تصعيد الحزب ضد الرئاسة الأولى على هذا النحو قد أتى بعد زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري لقصر بعبدا إثر عودة سيده من زيارة واشنطن، وما تلا تلك الزيارة غير العادية من أجواء تفيد بأن بري قد كرس نهائيا إخراج نفسه من دائرة المواجهة مع الرئاسة الأولى وفق ما ساد سابقا، فيما برعت دوائر بعبدا في استغلال الزيارة وإدراجها غب إطار تقديم الغطاء لأداء سيد القصر، ما دفع بالراصدين إلى اعتبار تصعيد الحزب بمثابة رسالة موجهة إلى كل من يعنيه الأمر، بأن الزيارة وما حملته لا تعني بالنسبة إليه نهاية مرحلة أو أنه سيشعر بأنه بات معزولا وفاقدا الغطاء الشيعي.


مزيد من الاحتدام

كل هذه الوقائع مجتمعة تكشف عن أمر أساسي هو أن المواجهة التي تعيش البلاد على وقعها ودويّ طبولها منذ أكثر من عام ونصف عام، هي في طريقها إلى مزيد من الاحتدام والسخونة والتعقيد، وأن الحزب مصمم على الاستمرار فيها من منطلق أنها معركة وجود، خصوصا أن كل الخطاب السياسي لرموزه يعتمد في طياته أمرا أساسيا هو أنه ليس في وارد إعطاء أيّ تعهد بإمكان أن يقبل يوما ما التجاوب مع الرؤى والأسس التي يعتمدها الحكم حاليا للمضي قدما في نهجه في شأن الجنوب.

 

إلى ذلك، لا يخفي الحزب إطلاقا أن رهانه الأول الظاهر والباطن، معقود حصرا على نتائج المواجهة الدائرة منذ أشهر بين إيران والولايات المتحدة، لا سيما أنه يتصرف على أساس أنه جزء من هذه المواجهة، يتفاعل معها سواء من خلال التصعيد العسكري إذا احتاج الأمر، أو من خلال التصعيد السياسي في وجه الحكم وخياراته.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية