لهذه الأسباب تأخرت عودة السفير الجزائري إلى باريس !

مرّ أكثر من شهر على عودة السفير الفرنسي، ستيفان روماتي، إلى مباشره مهامه في الجزائر، فيما لا تزال السفارة الجزائرية لدى باريس من دون سفير منذ ما يقارب السنتين، في أعقاب اندلاع أزمة دبلوماسية وسياسية، تسبب فيها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بانحيازه المفضوح للنظام المغربي في قضية الصحراء الغربية.
واعتقد الكثير من المراقبين أن استئناف تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين منذ فيفري المنصرم، والتي كان آخرها قيام وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، بزيارة إلى فرنسا، تجاوبا مع دعوة نظيره الفرنسي، لوران نونياز، الذي كان زار الجزائر قبل نحو أربعة أشهر.
غير أن عدم إقدام الطرف الجزائري على تعيين سفير جديد في فرنسا حتى الآن على الأقل، فجّر جملة من التساؤلات حول خلفيات هذا المعطى، الذي أدخل حالة من الشك لدى الكثير من المتفائلين بعودة مياه العلاقات بين الجزائر وباريس، إلى مجاريها الطبيعية، ودفعتهم إلى إعادة النظر في القراءات التي تبلورت لديهم خلال الأسابيع القليلة الأخيرة.
فكيف يمكن قراءة عدم استعجال السلطات الجزائرية في تعيين سفير جديد لها في باريس، ما دام أن جسور التواصل عادت بين الطرفين في بعض القطاعات الوزارية؟ وهل المسألة تتعلق بعامل الزمن أو بالأحرى بترتيبات معينة، تتعلق باختيار الشخصية المناسبة لتولي هذا المنصب، بعد تعيين السفير السابق في سفارة الجزائر بالبرتغال؟ أم أن القضية تتعلق أساسا بصلب العلاقات الثنائية، وهي أن الطرف الجزائري لا يزال غير راض عن الجانب الفرنسي في بعض المسائل العالقة؟
وفي محاولة لتلمس المقاربات المحتملة لمعالجة هذه المسألة، تواصلت “الشروق” مع محلل دبلوماسي متقاعد، سبق له وأن مثّل الجزائر في فرنسا، وكانت له هذه القراءة الهادئة في القضية التي باتت مطروحة بشكل لافت بين النخب السياسية الدبلوماسية في كل من الجزائر وباريس.
وبرأي هذا المختص الدبلوماسي، فإن هناك مقاربتان لمحاولة فهم الموقف الجزائري، أولها أن المسألة تتعلق بالتريث في البحث عن الشخصية المناسبة لتولي هذا المنصب، لأن الشخصية التي يسند لها منصب سفير في باريس، يتعين أن تتوفر على مواصفات معينة يحددها صنّاع القرار، انطلاقا من أهمية المنصب الذي سيشغله والذي يختلف عن بقية السفارات الجزائرية الأخرى في بقية بلدان العالم التي توجد بها ممثليات دبلوماسية جزائرية.
مع الإشارة إلى أن سحب الجزائر لسفيرها سعيد موسي من باريس، لم يكن متزامنا مع سحب السفير الفرنسي، حيث سبقه بنحو سنة، في أعقاب دعم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لمخطط الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية في جويلية 2024، في حين أن سحب السفير الفرنسي، ستيفان روماتي، من الجزائر، كان في أفريل 2025، وبسبب قضية أخرى تتعلق بطرد 12 موظفا قنصليا فرنسيا، ردا على استفزازات فرنسية.
أما المقاربة الثانية، برأي الخبير الدبلوماسي، فتقوم على فرضية مفادها أن الطرف الجزائري لا يزال غير راض عن الجانب الفرنسي وذلك بالرغم من إقدام هذا الأخير على إيفاد ثلاثة وزراء في مهمات رسمية، حرصا منه على مد جسور التواصل بين العاصمتين، ويتعلق الأمر بكل من وزير الداخلية لوران نونياز، والوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش الفرنسية، أليس ريفو، وحافظ الأختام وزير العدل، جيرالد موسى دارمانان.
كما أشار مختص دبلوماسي آخر، تحدثت إليه “الشروق”، إلى أن عدم تعيين سفير جزائري جديد لدى باريس، رسالة للجانب الفرنسي مفادها أن “العلاقات الثنائية وإن بدأت تأخذ مجراها الطبيعي في الأسابيع الأخيرة من خلال الزيارة الرسمية المتبادلة، إلا أنها لم تصل بعد إلى مستوى العلاقات الطبيعية التي تسمح بتعيين سفير جديد في سفارة ليست كغيرها من السفارات الأخرى”.
ولا تزال الكثير من المطالب الجزائرية عالقة لدى الطرف الفرنسي، منها القديمة والجديدة، على غرار استمرار سجن الموظف القنصلي الجزائري (بل رفض حتى الإفراج المشروط)، خارج الأعراف الدبلوماسية والقنصلية، فضلا عن ملفات أخرى متعلقة بملف الذاكرة، مثل استمرار الطرف الفرنسي في التهرب من تعويض ضحايا التفجيرات النووية رغم وجود آليات قانونية لذلك، وعدم تحمّل مسؤولياته في تنظيف مناطق التفجيرات النووية والكيميائية من النفايات والإشعاعات، وعدم تسليم خرائط دفنها، بالإضافة إلى قضية الأرشيف المنهوب.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post لهذه الأسباب تأخرت عودة السفير الجزائري إلى باريس ! appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk