لماذا ينظف الرجال اليابانيون المدرجات؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لم يثر أمرٌ استغرابي منذ بداية بطولة كأس العالم 2026 بقدر استياء النساء اليابانيات من مشهد الجمهور الياباني -وأكثره كان من الرجال- وهو ينظف مدرجات الاستاد، بعد لقائه المنتخب الهولندي. ففي الوقت الذي بدا فيه أن المجموعة الشمسية بأسرها كانت تثني على اليابانيين، كانوا يُقابلون محلياً باتهامات نسائهم لهم بـ"النفاق والاستعراض".

تبيّن أنهن ممتعضات، لأن الرجال اليابانيين بالكاد يساهمون في أعباء العمل المنزلي من تنظيف وتوضيب ومسح وشطف وطبخ ونفخ واعتناء بالأبناء، ولكنهم في مباريات كرة القدم يتحولون إلى مكنسة "رومبا" الروبوتية، التي تدور دون كلل ولا ملل لتلتقط آخر ذرة غبار. وفي دراسة أُجريت في اليابان على النساء والرجال العاملين في وظائف بدوام كامل، اتّضح أن النساء يقضين 21 ساعة أسبوعية إضافية في العمل المنزلي، بينما اكتفى أزواجهن بـ5 ساعات فقط بمعدل أقلّ من ساعة يومياً.

 

يطابق "خلف" "شينجو"

أعترف بأنّي ضحكت بـ"الخليجي"، فما أشبه اليابانيات بنا حين تشكو الواحدة منا بأن زوجها يتحول إلى "الشيف غوردون رامزي" في الرحلات الشبابية مع رفاقه إلى الصحراء، حيث يشوي الخروف المحشي، ويعدّ الأرز المثالي، و"يضبط" البهارات، ويقطّع السلطة الجانبية، بينما يعجز في المنزل عن تحميص الخبز ودهنه بالجبنة.

وأعتقد بأن ما يقوله هؤلاء الرجال بسلوكهم خارج المنزل أبلغ من كل ما يقولونه بكلماتهم - سواء بالعربية أو اليابانية - عن تقديرهم لإسهامات المرأة على صعيد العمل المنزلي وتربية الأبناء.

 

ما بين السطور


حينما ينظّف الرجل الياباني الاستاد، وينحني بين المقاعد بنشاط، أو حينما يطبخ الرجل الخليجي في المخيم، ويغسل الصحون المتسخة، يكون "مرئياً" للآخرين، فيحظى بالإشادة والشكر والصيت الطيب. دائماً، ثمة كاميرا تلفزيونية تصوّر، ومنشورات إيجابية تُوضع على وسائل التواصل الاجتماعي عن "الرجل الياباني المهذب". ودائماً، ثمة أصدقاء يمدحون "البرياني" العظيم في دوائرهم، ويعبّرون عن امتنانهم لـ"الشيف العالمي" الذي صنعه.

إنه الإقرار الأوضح من هؤلاء الرجال بأن نفس هذه المهام حينما يُقام بها داخل أسوار المنزل، أي حينما تقوم بها المرأة لأنها ما زالت المسؤولة الأولى عنها، وفقاً لجميع الإحصائيات، فإنها كانت وما تزال مهامّ غير مرئية، مخفية، غير مقدّرة، غير محتفى بها، غير مدفوعة الثمن، وواقعة ضمن نطاق المسلّمات بالنسبة إلى الأسرة والمجتمع.

كذلك حينما يتكفّل الرجل بهذه المهام خارج منزله، فإنها تكون - في أغلب الأحيان - موقتة، سريعة، مبسطة، ومقتضبة، فيمكن الانتهاء منها خلال سويعات والاستمتاع بنتائجها، على غرار "البروباغندا" المجانية التي يحصدها الرجال اليابانيون الآن في المونديال. وهذا إقرار آخر بأن نفس هذه المهام حينما تُترك في المنزل لتقع على عاتق المرأة وحدها فذلك لأنها تكون طويلة، مكرّرة ورتيبة. بل أبدية.

كلّ ما في الأمر هو أنه على عكس "شينجو" و"خلف"، لا تمتلك المرأة الخيار في ألا تعتني بأبنائها -مثلاً- سوى في الأماكن العامة، محاطة بالمؤيدين والمعجبين والمهللين والمطبلين.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية