لماذا يكره الميسوجينيون القطط؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

خلال "محاكمات الساحرات"، والتي عصفت بأوروبا بين منتصف القرن الـ15 تقريباً ومنتصف القرن الـ18، وشهدت إعدام 40 إلى 60 ألف شخص غالبهم من النساء، كانت إحدى "الشُبهات" التي تذهب بالمُتهمة بالشعوذة "وراء الشمس" هي تربيتها للقطط.

اعتقد الأوروبيون أن القطط هي أرواح شريرة "يهديها" الشيطان الى الساحرات لمساعدتهن في مهماتهن. وكان مما يزيد الطين بلة أن بعض مربيات القطط كن عجائز، أو وحيدات، أو غريبات أطوار صراحة، مما عزز الشكوك ضدهن.

ولكن ما الذي صيّر القطط تحديداً مصدراً للريبة عند هؤلاء المتعطشين لمحاكمة النساء، وسومهن سوء العذاب؟ ألم تربّ "الساحرات" حيوانات أخرى كان بالإمكان نسج الأساطير حولها؟

 

القط... المتمرد الأول


لقد توصلت إلى اقتناعٍ بأن القطط تمثّل أسوأ كوابيس الميسوجينيين وكارهي النساء! نعم، القطط، تلك الكائنات الصغيرة المستضعفة.

فالقط كائن يكاد أن يستحيل ترويضه، على عكس الكلب الذي يقولب شخصيته أصلاً بما يتوافق مع مزاج مالكه وطباعه. والقط ليس مبرمجاً على الهرمية التراتبية مثل الكلب، فهو لا يعترف بـ"القطيع" لينصّبك "قائد القطيع"، ويدين لك بالطاعة العمياء. القط شديد الاستقلالية والحرية، والانصياع مرهون لديه بمدى محبته لمالكه وتعلقه به واطمئنانه حياله، وهي المشاعر التي لا يمكن فرضها بالقوة والهيمنة، أو استعجالها، أو إنشائها من العدم، بل تتطلب من مالكه أن يبرهن له باستمرار على أنه أهل للثقة. وأعرف أشخاصاً يطعمون القطط يومياً، ولم يحظوا بعد بامتياز التربيت على رؤوسها.

والقط هو السبّاق في اكتشاف مفهوم "الموافقة" وتطبيعه، وقبل رائدات حراك "مي تو" النسوي بـ10 آلاف سنة هي تاريخ تدجين الإنسان له. فلا يمكنك لمس قط لا يرغب في عاطفتك أو احتضانه أو حمله أو ملاعبته، ولا يمكنك استمالته أو "رشوته" لتمييع حدوده. ولأنه يقدّس خطوطه الحمراء، بل ويبدو أنه يحترم نفسه، فلن يتورع عن إيقافك بأنيابه أو بمخالبه حين تخطئ في حقه.

بل لاحظوا كيف أن الميسوجينيين يلحِقون بالقطط كل افتراءاتهم المعهودة ضد النساء. فالقط -في عرفهم- خبيث ومكّار وذو كيد عظيم، كما النساء. ومثلما أنهن لا يعرفن الولاء والوفاء، ولا يرتبطن إلا بمن يحقق احتياجاتهن ومنافعهن، فالقط أيضاً "ينكر العشير" فور نفاد علب التونة. والقط مزاجي كالنساء، ولئيم كالنساء، ويتظاهر باللطافة والود كالنساء لتحقيق غاياته.

 

حتى أن الكلمة الإنكليزية لوصف السلوك الخبيث المبطن، والكلام اللاذع، النابعين من الحقارة هي Cattiness ولا أدري متى رأى الإنكليز قطاً يهمز ويلمز، أو يحفر الحفر للآخرين بسوء نياته، ليربطوا اسمه الطاهر بهذه السلوكيات القميئة!

 

القط... المتمرد الدائم


يبقى القط رمزاً لكل ما يكرهه الميسوجينيون. وما عداء بعضهم المفرط لهذا الحيوان البريء سوى عداء للمفاهيم التي ينقلها بفطرته البسيطة: رسم الحدود الواضحة، واحترام الذات، والاستقلالية، والضنّ بالمحبة والثقة إلا على مستحقيها.

في يوم القطط العالمي الموافق الـ8 من أغسطس/آب، تبنوا قطاً، واقهروا ميسوجينياً.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية