لماذا يبصق لاعبو كرة القدم الماء بدلاً من ابتلاعه؟
في مباراة كرة قدم، يركض 22 لاعباً، ويتدخلون دفاعياً، ويهاجمون، ويؤدون مجهوداً بدنياً هائلاً على مدار 90 دقيقة. وتكون شدة المباراة عالية إلى درجة يمكن معها رؤية العرق يتصبب منهم باستمرار. ومع ذلك، عندما يحصل اللاعبون على مشروب خلال المباراة، غالباً ما يكتفون بأخذ رشفة، وتحريكها داخل الفم، ثم بصقها. ورغم أن هذا التصرف قد يبدو غريباً، فإنه لا يرتبط فقط بضيق الوقت، بل يستند أيضاً إلى أسس علمية.
تُعرف هذه الممارسة باسم المضمضة بالكربوهيدرات (Carbohydrate Mouth Rinsing)، أو ما يُعرف اختصاراً بـ"Carb Rinsing". وبدلاً من ابتلاع مشروب غني بالكربوهيدرات، يقوم اللاعب بتحريكه داخل فمه لبضع ثوانٍ قبل أن يبصقه، وهو ما يحصل في كأس العالم 2026.
وتشير الدراسات إلى أن هذه التقنية قد تساعد على تقليل الشعور بالإرهاق، إلى جانب تعزيز اليقظة وتحسين الأداء الرياضي.

كيف تعمل تقنية المضمضة بالكربوهيدرات؟
يحتوي الفم على مستقبلات قادرة على اكتشاف وجود الكربوهيدرات. وعندما يتم تنشيط هذه المستقبلات، فإنها ترسل إشارات إلى مناطق في الدماغ مرتبطة بالمكافأة والتحكم الحركي.
ونتيجة لذلك، يدرك الدماغ أن الطاقة في طريقها إلى الجسم، ما قد يساهم في تحسين الأداء، وذلك من دون استهلاك سعرات حرارية إضافية أو تحميل الجهاز الهضمي أي عبء إضافي.

لماذا يستخدم اللاعبون تقنية المضمضة؟
لهذا السبب، يعتمد العديد من لاعبي كرة القدم والرياضيين المشاركين في المنافسات عالية الشدة التي تستمر بين 30 و75 دقيقة على هذه التقنية.
وعادةً ما يقومون بالمضمضة بمشروب رياضي يحتوي على الكربوهيدرات، أو بمحلول مالتوديكسترين ممزوج بالماء، لبضع ثوانٍ قبل بصقه ومواصلة اللعب.

كيف أصبحت ممارسة بصق المياه ظاهرة في كرة القدم؟
انتشرت ظاهرة شرب المشروبات وبصقها على نطاق واسع خلال بطولة كأس العالم 2018.
View this post on Instagram
وشوهد عدد من نجوم كرة القدم، من بينهم كريستيانو رونالدو وهاري كاين، وهم يقومون بالمضمضة بمشروب يحتوي على الكربوهيدرات قبل بصقه.
ونظراً إلى أن بصق المشروب أثناء اللعب لا يُعد مخالفة لقوانين كرة القدم، فإن هذه الممارسة لم تستوجب أي عقوبات تأديبية.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟
تدعم الأبحاث العلمية هذه التقنية. فقد خلصت دراسة نُشرت عام 2017 في European Journal of Sport Science إلى أن المضمضة بالكربوهيدرات يمكن أن تُحسن الأداء في مجموعة متنوعة من الأنشطة الرياضية عالية الشدة.
ووفقاً للباحثين، فإن مجرد تذوق محلول الكربوهيدرات قد يغير إدراك الرياضي لمستوى الجهد المبذول، ما يجعل التمارين المكثفة تبدو أقل إرهاقاً، حتى من دون ابتلاع المشروب.
