لماذا نكره وظائفنا وأعمالنا؟! (1)

احتفلت جلّ دول العالم، الجمعةَ الماضية، بيوم العمّال الموافق للفاتح من شهر ماي، وتحدّثت منابر الأمّة عن فضل العمل وعن واجبات العمّال وحقوقهم.. والحقّ أنّ الحديث في هذا الموضوع من الأهمية بمكان، متى ما كان صادقا، منطلقا من الواقع الذي يعيشه العمّال ويكابدونه، مشيرا إلى مواطن العوج والخلل، من دون مجاملة لأيّ جهة أيا كانت مسؤوليتها.
الواقع الذي نعيشه ونراه، يدلّ بكلّ وضوح أنّ مجتمعنا -الذي هو جزء من العالم الثالث- ينقسم إلى فئتين: فئة لا تعمل إمّا لأنّها لم تجد عملا أو لأنّها تشترط عملا بمواصفات أهمّها أن يكون قليلا غرمه كثيرا غنمه.. وفئة أخرى تعمل لكنّها لا تعطي العمل حقّه، فئة عاملة لكنّها ملّت العمل وكرهته وصارت تؤدّيه على غير الوجه المطلوب!
نبدأ بالحديث عن الفئة الثانية التي تعمل لكنّها تكره العمل ولا تؤدّيه كما هو مطلوب، وهي السّمة الغالبة لأكثر العمّال الذين تمثّل ساعات العمل أثقل الساعات على قلوبهم؛ تراهم في وظائفهم -إن كانوا موظّفين- وجوههم عابسة وألسنتهم متأففة شاكية، يتهرّبون من خدمة الناس ويتعاملون معهم بكلّ جفاء واستعلاء.. وتراهم في متاجرهم -إن كانوا تجارا- يتعاملون مع الزبائن كأنّهم متسوّلون يطلبون الصّدقات.. وتراهم في حرفهم -إن كانوا أصحاب حرف- يعاملون النّاس بالمنّ والأذى كأنّما يقطّعون للنّاس من لحومهم وكأنّهم أرباب تلك الحرف التي يعملون فيها؛ لا يطالَبون بإتقان ولا يحاسَبون بضمان!
والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح بإلحاح في هذا المقام: لماذا نكره أعمالنا ووظائفنا التي نكسب منها أرزاقنا؟ لماذا نتعامل مع ساعات العمل كأنّها ساعات سجن مع الأشغال الشاقّة؟ لماذا لا نسمع من أغلب العمّال إلا هذه العبارة: “كرهت هذا العمل”؟ يقضي الواحد منّا سنواتٍ من عمره بحثا عن العمل، ويجفّ ريقه لهثا خلفه، ويستعين بالوساطات لأجل أن يظفر بأيّ منصب مهما كان نوعه ليخرج من دوامة البطالة، لكنّه ما أن يجد عملا حتى يكرهه ويصبح المصدر الأوّل للإزعاج في حياته! ويتحوّل إلى مدمن على العطل! وربّما يتمادى في أخذ العطل المرضية إلى الحدّ الذي يجعله يأكل الحرام ويطعم أبناءه الحرام!
أسباب هذا الواقع كثيرة، منها ما يرجع إلى نفوسنا، ومنها ما يرجع إلى ظروف العمل التي نعيشها خاصّة في دول العالم الثالث.

نفوس كليلة أدمنت الرّاحة!

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post لماذا نكره وظائفنا وأعمالنا؟! (1) appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk