لماذا كان الصّدام بين دونالد ترامب ونتنياهو متوقعاً؟
حين أَطلعَ الرئيسَ الأميركي دونالد ترامب على معلوماته المرتبطة بالحرب على إيران، بدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاهل وضع خطة طوارئ سياسية لتل أبيب. أساس تلك الخطة سؤال بسيط: ماذا لو لم يسقط النظام؟
ترامب ونتنياهو وتحذير فانس
كان طرحُ هذا السؤال هو المحفّز على الاستشراف المفصلي لاستمرار العلاقة الأميركية-الإسرائيلية من عدمه. يدرك كل القادة حول العالم طباع ترامب. حين يكون الفوز حاضراً، ينسبه الرئيس الأميركي إلى نفسه. حين يحضرُ الفشل يحمّله للآخرين. يبدأ هذا الأمر مع أقرب المقرّبين بالنسبة إليه: نائبه جي دي فانس.
في مناسبتين على الأقل، كرّر ترامب أنه سيحمّله مسؤولية فشل المفاوضات مع إيران، وسيتمسّك بالمكاسب إذا نجحت، بصفتها رؤيته الخاصة. وفانس أقرب إلى ترامب من نتنياهو. كذلك، ذاق الأخير "دواء" ترامب حين شتمه لأنه سارع إلى مباركة فوز خصمه جو بايدن بالرئاسة سنة 2020. باختصار، شخصية ترامب ليست لغزاً لأحد. فشِلَ إسقاط النظام في إيران فكان على نتنياهو دفع الثمن، ولو بشكل غير مباشر.
ترامب وزيلينسكي... عن الصفقات
بعد المشادة الكلامية الشهيرة بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في شباط/فبراير 2025، سال حبرٌ كثير في الصحافة الإسرائيلية، من يمينها إلى يسارها، حول أنّ نتنياهو سيكون التالي. وهذا ما حدث. مجدداً، كان الأمر متوقعاً، لكن لسبب آخر. حين يريد ترامب التوصل إلى "صفقات جميلة"، يسلك المسار الأقصر للوصول إلى هدفه: الضغط على الشركاء. فدفعُهم إلى التنازل يكون أسهل من دفع الخصوم إلى ذلك.
منعُ المساعدة عن أوكرانيا وإسرائيل يلوي أذرع قادتهما ويوجّه رسالة أميركية إلى روسيا وإيران بنيّة التفاوض الجاد. بالمناسبة، هذا ما قد يحصل مع الصين وتايوان، ولو كانت المخاطر أعلى بقليل في هذا الملف بالنسبة إلى ترامب. إذا أراد ترامب صفقة كبرى مع بكين فقد تكون تايبيه الضحية المقبلة.
نتنياهو وتاريخ أميركا
حتى في ظروف أفضل، أي في ظل وجود رئيس أميركي لا يؤمن بالصفقات من أجل الصفقات وحسب، لن تكون مطالبة واشنطن (أو أي عاصمة أخرى) بخوض الحروب مجرّدة من أي تكاليف. من يقود الحرب يكسب ثمارها؛ هذه قاعدة بسيطة. استبعدت الولايات المتحدة فرنسا عن قممها مع السوفيات للبحث في نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية بالرغم من الحلف بينهما. فهي التي تحملت الوزر الأكبر لتحرير فرنسا من النازيين وبالتالي كان لها أن ترسم النظام المقبل وتستفيد من مكاسب الحرب.
أكثر من ذلك، لم يكن ترامب الشخصية الوحيدة التي تعتبر أنها تتمتع بميزات معينة للتواصل مع الخصوم، ولو على حساب الحلفاء. خلال الحرب العالمية الثانية، كان الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت يظن أنه قادر على التقرب من الزعيم السوفياتي جوزف ستالين في قمة طهران سنة 1943. لذلك، رفض الاجتماع بتشرشل بشكل منفصل "لأنّ الروس لن يحبوا ذلك"، فيما اجتمع بستالين من دون تشرشل.
سؤالان عن نتنياهو
هل خطّط نتنياهو لاحتمال فشل الحرب على إيران أم أنه كان واثقاً تماماً بالنصر؟ ماذا لو خطّط لاحتمال الفشل لكنّه لم يذهب إلى حد توقع أن يرميه ترامب "تحت الحافلة" كما يقول المثل الأميركي؟
مهما كانت تقييمات نتنياهو الأساسية، لا شك في أنه حصل على مؤشرات كثيرة إلى احتمالات تدهور العلاقة الثنائية بسبب الحرب، وبشكل متكرر.