لماذا تزعج قوة الأمن المغربي "أوركسترا التشويش"؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

 يحيي الشعب المغربي، الأسبوع المقبل، الذكرى السابعة والعشرين لتولي الملك محمد السادس مقاليد الحكم. وهي مناسبة كلما اقترب موعدها شحذت بعض الجهات الأجنبية، الظاهر منها والمتخفي، سكاكينها للإساءة إلى المؤسسة الملكية والأجهزة الأمنية، ومحاولة الإيحاء بأن لا شيء تحقق في البلاد، وهو ما يفنده الواقع المعاش والملموس، لدرجة أن منابر إعلامية أجنبية معينة أصبحت مدمنة على إعادة نشر بعض القضايا التي تناولتها في السابق حتى التخمة، بهدف التشويش على احتفالات "عيد العرش".


لقد جرت إثارة قضية "بيغاسوس" من جديد، في محاولة يائسة من تلك الجهات لترسيخ صورة نمطية عن المغرب وإظهاره على أنه بلد التجسس بامتياز. والهدف هنا واضح وضوح الشمس في كبد السماء، أي ضرب أجهزته الأمنية، متناسية أن الأمن والاستخبارات يشكلان أحد الأعمدة الأساسية للدول في تحصين المؤسسات، وحماية الديموقراطية، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، فضلاً عن حفظ الاستقرار.


تحديث الأمن والاستخبارات

وثمة ملاحظة لا ينبغي إغفالها، وهي أن سلوك الأجهزة الأمنية المغربية تغير كثيراً، وهو تغير نلمسه في المنافذ الحدودية، وفي المعاملات الإدارية داخل مخافر الشرطة والأماكن العامة، من خلال التعامل الراقي الذي يخدم المواطنين ويوفر لهم أجواء السكينة والطمأنينة.

إن الأجيال الجديدة من رجال الأمن والاستخبارات هم، في معظمهم، من خريجي الجامعات، ومطلعون على المنظومات القيمية التي ترشد عمل الدول ومؤسساتها، وترسخ المواطنة وتحترم ثقافة حقوق الإنسان. وهذا لا يعني أن المنظومة الأمنية خالية من الشوائب، لكنها، إن وجدت، تبقى حالات فردية تحدث في كل زمان ومكان.


لقد كان الهاجس الأساسي للأجهزة الأمنية في عهد الملك الراحل الحسن الثاني يتمثل في حماية استقرار النظام الملكي وأركان الدولة في مواجهة المحاولات الانقلابية والمعارضة الراديكالية المسلحة، إلى جانب التصدي للخطر المحدق بوحدة التراب الوطني المتمثل في تحديات نزاع الصحراء. أما في عهد الملك محمد السادس، فقد شهدت البلاد إطلاق هيئة الإنصاف والمصالحة وإقرار إصلاحات دستورية ومؤسساتية غير مسبوقة، هدفت إلى معالجة إرث الانتهاكات الحقوقية.


وتبقى هجمات الدار البيضاء في 16 أيار/مايو 2003 نقطة مفصلية وفارقة في مسار أجهزة الأمن والاستخبارات المغربية، إذ أصبحت الأولوية هي مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، والحد من الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والإتجار بالبشر والجرائم الإلكترونية. ولمواجهة ذلك، جرى تعزيز العمل الاستخباراتي ليكون صمام أمان للاستقرار في البلاد.


وأمام كل ذلك، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: لماذا تزعج قوة الأمن المغربي ومصداقيته بعض الجهات، سواء كانت خارجية أم داخلية؟ ولماذا تريده ضعيفاً ومتهالكاً لا قوياً ومتأهباً؟
الجواب بسيط، ويكمن في أن وجود أجهزة أمنية قوية وصلبة يحول دون تحقيق مآرب واستراتيجيات تهدف إلى الهدم وخلق الفوضى. لا سيما أنه بات واضحاً انخراط المغرب في تحديث مؤسساته الأمنية وتطوير قدراتها الاستخباراتية والتكنولوجية لمواجهة التحديات، وتوسيع التعاون الأمني الدولي مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية والأفريقية والعربية، الأمر الذي ساهم بشكل فعال في إحباط عدد كبير من الهجمات الإرهابية في العديد من الدول.


لقد جرى كل ذلك بموازاة إصلاحات مؤسساتية وإدماج مبادئ حقوق الإنسان في الخطاب الرسمي والتكوين الأمني، وهي أمور جميعها أصبحت في مغرب محمد السادس من أبرز ملامح السياسة الأمنية للبلاد. يضاف إلى ذلك اكتساب الأجهزة المغربية حضوراً متزايداً داخل المنظمات الأمنية الدولية، مثل "الإنتربول".


إنجازات ديبلوماسية

ورغم كثرة المعاول التي تسعى إلى النيل من المغرب، فإنه يواصل تحقيق اختراق ديبلوماسي تلو الآخر لمصلحة قضايا وحدته الترابية ومشاريعه الجيو-استراتيجية، مسقطاً بذلك رهانات التشويش الواسع المستهدف لمصالحه.

ولعل آخر هذه الاختراقات ما شهدته العاصمة السيراليونية فريتاون من خطوة حاسمة تمثلت في توقيع قادة دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "سيدياو" على الاتفاق الحكومي الدولي المنظم لمشروع أنبوب الغاز الأفريقي نيجيريا-المغرب، ونقله من طابعه الثنائي، الذي انطلق بمبادرة مشتركة بين الرباط وأبوجا، إلى مرحلة مؤسساتية ومالية جديدة تفتح الباب أمام التنفيذ الفعلي.


يدرك  المغاربة أن بلدهم مستهدف، لكنهم واعون بأن نجاحه في شتى المجالات، رغم إمكاناته المتواضعة، هو أحد أسباب هذا الاستهداف. ولذلك يرددون مع عاهلهم الملك محمد السادس مقولة: "اللهم كثّر حسادنا"، التي وردت في خطابه بمناسبة افتتاح البرلمان يوم 10تشرين الأول/ أكتوبر 2014.


فالملاحظ أنه كلما كثر الحسّاد والمتربصون وتعاظمت التحديات، سار المغرب بخطى حثيثة نحو النجاح والرفعة والتقدم، ووضع اسمه بارزاً ومتميزاً على خريطة العالم. ومن ثم، لا مكان في مغرب اليوم للعدميين والمتنطعين الذين يخدمون أجندات معروفة ويشاركون في "أوركسترا التشويش". فالبلد اختار طريق النجاح، وهو طريق ليس مفروشاً كله بالورود، لكن، كما يقال، العبرة بالخواتيم، وما يهم في النهاية هو ما يتحقق على أرض الواقع وليس ما تكتبه منابر جبلت على أن تكون حاقدة.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية