لماذا انقسمت جماهير إيران حول منتخبها في كأس العالم 2026؟
تجمع مئات من مشجعي كرة القدم مساء الأحد تحت الرفوف الضخمة في "حديقة الكتاب" بطهران لمتابعة مواجهة إيران وبلجيكا في لوس أنجليس ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة السابعة ضمن كأس العالم 2026.
وخلافاً للعديد من المنتخبات الوطنية التي يلتف مشجعوها حولها دون تردد، دخل "تيم ملي"، وهو لقب منتخب إيران، المباراة وهو يحمل ثقل انقسامات عميقة داخل البلاد.
في داخل هذا المجمع الثقافي الواسع، ملأت عائلات وطلاب ومتقاعدون وأزواج شباب صفوف المقاعد أمام الشاشات العملاقة التي تنقل المباراة من الولايات المتحدة.
حمل بعضهم العلم الإيراني على أكتافهم، فيما رسم عدد من الأطفال ألوان العلم الوطني على وجوههم.
اقرأ أيضاً: ملخص مباراة إيران ضد بلجيكا في كأس العالم 2026
انقسام بشأن منتخب إيران في كأس العالم 2026
وعندما خرج اللاعبون من النفق، دوّى التصفيق في القاعة، لكن ليس الجميع شارك في الترحيب.
وقال فرهاد شيشمي، البالغ 29 عاما، لوكالة فرانس برس في مكتبة طهران: "بما أنني لعبت كرة القدم منذ الصغر وأحب هذه الرياضة، فأنا أحب كل المباريات وأتابعها جميعا"، موضحا أنه لا يشعر بارتباط خاص بهذه المواجهة.
وتعكس هذه المشاعر المتباينة نقاشات أوسع تحيط بالمنتخب الإيراني في السنوات الأخيرة. إذ يرى بعض المنتقدين أنه مرتبط بشكل وثيق جداً بمؤسسات الدولة، ويواصلون التعبير عن غضبهم إزاء التطورات السياسية في البلاد.
ويرى آخرون أن سوء الإدارة أضعف كرة القدم الإيرانية، مشيرين إلى تعيين مسؤولين من خلفيات سياسية أو عسكرية في مناصب عليا داخل الرياضة.
كما يعترض كثير من المشجعين على خيارات فنية، من بينها غياب المهاجم النجم سردار آزمون، أحد أبرز لاعبي إيران.

دعم جماهيري لإيران في كأس العالم 2026
وقال أمير حسين رحيمي، وهو موظف في القطاع الخاص يبلغ 25 عاما: "صحيح أن المنتخب تورط في العديد من الجدل، لكنه في النهاية يظل منتخب بلدنا".
ويفصل كثير من الإيرانيين بين غضبهم من مسؤولي كرة القدم ومشاعرهم تجاه اللاعبين الذين يرتدون القميص الوطني.
وبالنسبة لهم، فإن دعم "تيم ملي" يبقى عملاً وطنياً أكثر منه تعبيراً عن تأييد القائمين على إدارة الرياضة.
وقالت روزا أساري، البالغة 36 عاما والتي تعمل في شركة أدوية، لوكالة فرانس برس: "نحن إيرانيون وندعم منتخبنا مهما يكن، ونرغب حقا في رؤيته يفوز".
وأضافت: "أعتقد أن الرياضة يجب ألا تختلط بالسياسة، لكل دولة منتخبها الوطني، وهذا المنتخب يسعى لتحقيق أفضل نتيجة لبلده".
وازداد الجدل حدة بسبب الظروف غير الاعتيادية المحيطة بمشاركة إيران في كأس العالم، بعد الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير إثر قصف شنته الولايات المتحدة وإسرائيل.
ولا تزال العلاقات بين طهران وواشنطن متوترة للغاية، كما أن كثيرا من المشجعين الإيرانيين لم يتمكنوا من السفر إلى الولايات المتحدة لحضور المباريات.
ومع إقامة معسكره الأساسي في تيخوانا بالمكسيك، اضطر المنتخب الإيراني إلى خوض رحلات طويلة متكررة قبل وبعد مبارياته على الأراضي الأميركية.

إيران أمام فرصة التأهل في كأس العالم 2026
وأضاف شيشمي: "بالنسبة لمباراة كبيرة كهذه، يؤثر ذلك على وضع المنتخب، والوضع غير متكافئ، وهذه هي السياسة الأميركية، ولا يمكننا فعل شيء حيالها".
ومع ذلك، نجح المنتخب الإيراني في فرض التعادل السلبي (0-0) على بلجيكا الأحد.
وكان الإيرانيون تعادلوا أيضا قبل أسبوع مع نيوزيلندا (2-2).
نتيجتان تمنحان إيران فرصة المنافسة على التأهل إلى دور الـ32 السبت، عندما تواجه مصر.
