لماذا استبعاد وقف النار راهناً؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} إن وقفاً للنار في هذه الآونة يبدو صعباً، إن لم يكن مستحيلاً، وفق مصادر ديبلوماسية، على الرغم من المساعي في هذا الإطار، والتي هي، في المناسبة، ليست جهودًا ضاغطة كبيرة. ويعتقد ديبلوماسيون أن صيغة دعوة "حزب الله" إلى وقف هجماته من لبنان، ودعوة إسرائيل إلى وقف عملياتها وضرباتها، على قاعدة تمكين الجيش اللبناني من تولي مسؤولية الأمن في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية، ليست متينة ولا قابلة للحياة.

فالبيان الذي صدر الاثنين عن خمس دول هي كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، أورد أنه "يجب تجنّب هجوم بري إسرائيلي كبير في لبنان، نظرًا إلى ما قد يترتب عليه من عواقب إنسانية وخيمة". وأعلنت هذه الدول دعمها للدولة اللبنانية في مساعيها لـ"نزع سلاح الحزب وحظر أنشطته العسكرية وكبح جماح الأعمال العدائية المسلحة". وهذه النقطة الأخيرة ليست سهلة التطبيق فورًا لاعتبارات متعددة، قياسًا على مقاربة "حزب الله" للحرب التي دخلها لاعتبارات إقليمية في الدرجة الأولى.

وصعوبة وقف النار تعود لارتباطه حكمًا بمآل الأمور في إيران، فيما أدرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لبنان ضمن مقاربة إيران لوقف الحرب، بقوله في حديث صحافي في الساعات الأخيرة: "لا نؤمن بوقف إطلاق النار، بل نؤمن بإنهاء الحرب. وإنهاء الحرب يعني تحديدًا إنهاء الحرب على جميع الجبهات في لبنان واليمن والعراق وإيران ودول أخرى في المنطقة".

هذه حسابات إيران في هذه اللحظة، التي لن تتخلى فيها عن استخدام الساحة اللبنانية أو ورقة الحرب التي انخرط فيها الحزب، في ضوء جهود ديبلوماسية في هذا الإطار، على غير ما هي حال الجبهة الإيرانية المباشرة، والتي على ضوئها لن يذهب الحزب في هذا الاتجاه بعيدًا من أوامر أو طلبات إيران.

وذلك علمًا أن كل الجهد الداخلي، وحتى الصديق للبنان، يوجّه الأمور في اتجاه فصل لبنان عما يجري في إيران، وإن من دون نجاح يُذكر حتى الآن، وإنهاء الحرب فيه بعيدًا من أي تسوية إقليمية. لكنه أيضًا يرتبط بواقع عدم إمكان اكتفاء إسرائيل بإضعاف الحزب كما حصل في حرب 2024.

إذ إن الحزب لم يسعَ بعد لدى الدولة اللبنانية لإنقاذه والعمل على تدخل دولي لإنهاء الحرب، فيما أنه لو حصل ذلك، فإنه يتعين على الدولة، على الرغم من سعيها إلى وقف الحرب التدميرية بأسرع وقت ممكن، اشتراط جملة أمور يتعين عليه التزامها للدولة وأمامها.

لكن إضعاف الحزب فحسب، وفقًا لتجربة الحرب الأخيرة بين إسرائيل والحزب، والتي أدت إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024، ما تركه قادرًا على لملمة شتات نفسه وإعادة تأهيل قدراته، وإن بنسبة معينة، لكنها كانت كافية لإعادة إشعال الحرب على لبنان، قد لا يتكرر، ولن تسمح إسرائيل بتكراره. وهي هدّدت، ولا تزال، بمواصلة الحرب حتى تحقيق أهدافها، ما ترك انطباعات ديبلوماسية قوية بأن إنهاء الحرب مع إيران لا يعني حكمًا انسحاب ذلك على "حزب الله".

وعلى الرغم من اختلاف الوضع بين الأمس القريب جدًا واليوم، عبر قرارات حازمة اتخذتها الحكومة اللبنانية، عبر حظر الشق العسكري والأمني للحزب، ما بات يشكل قاعدة تعامل للخارج مع الدولة، وتُحاسَب على أساسها، يُخشى، وفي ظل الواقع الطائفي في لبنان، أن وقف الحرب في ظل الظروف الحالية سيبقى يمثل تحدياً كبيراً يتعين على لبنان مواجهته، علمًا أن متغيرات كبيرة يُفترض أن تشكل واقعًا جديدًا على خلفية التفاوض المحتمل بين لبنان وإسرائيل، وما يمكن أن يؤدي إليه من نتائج.

ولكن، قبل الوصول إلى ذلك، فإن التحدي الضاغط هو كيفية وضع قرار الحكومة اللبنانية الصادر في الثاني من آذار بحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله موضع التنفيذ الفوري، وهو الأمر الذي يسري على البدء الفوري والحازم في تنفيذ خطة نزع السلاح في شمال الليطاني، وإعطاء مؤشرات جدية وفعلية منذ الآن على ذلك.

rosannabm @hotmail.com
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية